منتديات احباب عرب  

العودة   منتديات احباب عرب > القسم التقني > سات 2017 ـ sat 2017

موانع إنقياد العبد للحق

قال الإمام إبن القيّم رحمه الله تعالى ، و هو يبيّن موانع إنقياد العبد للحق : و تفصيل هذه الجملة أنّ العلم بكون الشيء سببا لمصلحة العبد و لذاته و

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-24-2012, 01:33 AM
الصورة الرمزية رشاء احمد
رشاء احمد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 64,439
معدل تقييم المستوى: 82
رشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud of
موضوع منقول موانع إنقياد العبد للحق

قال الإمام إبن القيّم رحمه الله تعالى ، و هو يبيّن موانع إنقياد العبد للحق :
و تفصيل هذه الجملة أنّ العلم بكون الشيء سببا لمصلحة العبد و لذاته و سروره ، قد يتخلّف عنه عمله بمقتضاه لأسباب عديدة :
 السبب الأوّل : ضعف معرفته بذلك ( أي بذلك العلم ) .
 السبب الثاني : عدم الأهلية ، و قد تكون معرفته به تامّة ، لكن يكون مشروطا بزكاة المحل، و قبوله للتزكية ، فإذا كان المحل غير زكي و لا قابل للتزكية ، كان كالأرض الصلدة الّتي لا يخالطها الماء ، فإنّه يمتنع النبات منها لعدم أهليتها و قبولها ، فإذا كان القلب قاسيا حجريا لا يقبل تزكية ، و لا تؤثر فيه النصائح ، لم ينتفع بكلّ علم يعلمه ، كما لا تنبت الأرض الصلبة و لو أصابها كلّ مطر، و بذر فيها كلّ بذر ، كما قال تعالى : " إنّ الّذين حقّت عليهم كلمة ربّك لا يؤمنون و لو جاءتهم كلّ ءاية حتّى يروا العذاب الأليم " يونس ( 97 – 98 ) ..فإذا كان القلب قاسيا غليظا جافيا ، لا يعمل فيه العلم شيئا ، و كذلك إذا كان مريضا مهينا مائيا لا صلابة فيه و لا قوّة و لا عزيمة ، لم يؤثر فيه العلم .
 السبب الثالث : قيام مانع ، و هو إمّا حسد أو كبر ، وذلك مانع إبليس من الإنقياد للأمر ، و هو داء الأوّلين و الآخرين إلاّ من عصم الله ، و به تخلّف الإيمان عن اليهود الّذين شاهدوا رسول الله صلّى الله عليه و سلّم ، و عرفوا صحّة نبوّته ، و من جرى مجراهم ..
 السبب الرّابع : مانع الرياسة و الملك ، و إن لم يقم بصاحبه حسد و لا تكبر عن الإنقياد للحقّ ، لكن لا يمكنه أن يجتمع له الإنقياد و ملكه و رياسته ، كحال هرقل و أضرابه من ملوك الكفار الّذين علموا نبوّته و صدقه ، و أقرّوا بها باطنا ، و أحبّوا الدخول في دينه، لكن خافوا على ملكهم ، و هذا داء أرباب الملك و الولاية و الرياسة ، و قلّ من نجا منه إلاّ من عصم الله ..
 السبب الخامس : مانع الشهوة و المال ، و هو الّذي منع كثيرا من أهل الكتاب من الإيمان ، خوفا من بطلان مأكلهم و أموالهم الّتي تصير إليهم من قومهم ، و قد كانت قريش يصدّون الرجل عن الإيمان بحسب شهوته ، فيدخلون عليه منها ..
 السبب السادس : محبة الأهل و الأقارب والعشيرة ، يرى أنّه إذا إتّبع الحق، و خالفهم ، أبعدوه و طردوه و اخرجوه من بين أظهرهم ، و هذا سبب بقاء خلق كثير على الكفر بين قومهم و أهاليهم و عشائرهم .
 السبب السابع : محبة الدّار و الوطن ، و إن لم يكن له به عشيرة و لا أقارب لكن يرى أنّ في متابعة رسول الله عليه الصّلة و السّلام خروجه عن داره و وطنه إلى دار الغربة و النوى ، فيضِن بوطنه .
 السبب الثامن : تخيّل أنّ في الإسلام و متابعته الرسول إزراء و طعنا منه على آبائه و اجداده ، و ذمّا لهم ، و هذا هو الّذي منع أبا طالب و أمثاله عن الإسلام ..
 السبب التاسع : متابعة من يعاديه من الناس للرسول ، و سبقه إلى الدخول في دينه ، و هذا القدر منع كثيرا من إتّباع الهدى ، يكون للرجل عدوّ و يبغض مكانه و يقصد مخالفته و مناقضته ، فيراه قد إتّبع الحق ، فيحمله قصدُ مناقضته و معاداته على معاداة الحق و اهله ، و إن كان لا عداوة بينه و بينهم ..
 السبب العاشر : مانع الإلف و العادة و المنشأ ، فإنّ العادة قد تقوى حتّى تغلب حكم الطبيعة ، و لهذا قيل : هي طبيعة ثانية ، فيتربّى الرجل على المقالة ، و ينشأ عليها صغيرا ، فيتربّى قلبه و نفسه عليها كما يتربّى لحمه و عظمه على الغذاء المعتاد ، و لا يعقل نفسه إلاّ عليها ، ثمّ يأتيه العلم وهلة واحدة ، يريد إزالتها و إخراجها من قلبه ، فيعسر عليه الإنتقال ، و هذا السبب و إن كان أضعف الأسباب معنى ، فهو أغلبها على الأمم و أرباب المقالات و النحل .
- مفتاح دار السعادة ( 1 / 179- 183 ) بتصرف يسير .

المواضيع المتشابهه:

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


Privacy Policy سياسة الخصوصية |

Sitemap

الساعة الآن 02:25 AM.


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
SEO by vBSEO