منتديات احباب عرب  



العودة   منتديات احباب عرب > منتديات عربية > المنتدى المصري



إبراهيم طوقان بقلم أخته (1)

حين تمّ نشر ديوان إبراهيم طوقان (والذي نشر بعد موته بسنوات)، لم يكن هنالك من يقدم الشاعر للقارئ في صدر الديوان خير من شقيقته الصغيرة. وهذا ما كتبته فدوى عن

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-12-2012, 03:57 AM
الصورة الرمزية رشاء احمد
رشاء احمد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 64,439
معدل تقييم المستوى: 82
رشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud of
موضوع منقول إبراهيم طوقان بقلم أخته (1)



حين تمّ نشر ديوان إبراهيم طوقان (والذي نشر بعد موته بسنوات)، لم يكن هنالك من يقدم الشاعر للقارئ في صدر الديوان خير من شقيقته الصغيرة. وهذا ما كتبته فدوى عن إبراهيم ...



أخي إبراهيم

لا أحب إلي من ساعة آخذ فيها مجلسي من أمي، فتحدثني عن طفولة شقيقي إبراهيم رحمه الله، ويا له شعوراً حزيناً، يتسرّب في شعاب قلبي، حين تفتتح حديثها عن إبراهيم بهذه الديباجة التي تفعم نفسي بالرحمة لها، والحسرة عليه: «لقد بلوت في إبراهيم الحلو والمر، ولقيت فيه من الحزن وطارقات الهموم، أضعاف ما لقيت فيه من السعادة والهناء..» وتترقرق في عيني كل منا دمعة، وتعتلج في صدر كل منا لوعة، ثم تشرع هي، في حديثها عن طفولة إبراهيم، وقد أقبلت عليها بحواسي وقلبي وروحي جميعاً.

كان إبراهيم لعوباً إلى حد بعيد، لا يقتصد إذا أخذ بسبب من أسباب العبث واللعب، وكأنما كانت نفسه تضيق بإهابه فلا يهدأ، ولا يستقر. وهو في أحيان كثيرة على خلاف مع جدته لأمه، رحمها الله، إذ كان على وفاق مع طبيعته المرحة اللعوب، كان يعرف نزق جدته وضيقها بالضجة والحركة، فلا يألو جهداً في معابثتها واستفزازها، وذلك لكي تزجره وتنتهره برطانتها التركية التي كانت تخالطها من هنا وهناك كلمات عربية، لا تستقيم لها مخارج بعض حروفها فتأتي ملتوية عوجاء، تبعث إبراهيم على الضحك، ولقد تهمّ الجدة باللحاق به، فيفر منها.. ويتسلق إحدى شجرات النارنج التي تمتلئ بها ساحة الدار، وهناك يأخذ مكانه بين الفروع الغليظة الصلبة، وينتهي الأمر بينهما عند هذا الحد. ثم يشرع، وهو في مقعده ذلك من الشجرة، يترنّم بالأهازيج الشعبية التي كانت تروقه وتلذه كثيراً.

وإنني لأمثل في خاطري، ذلك الشيخ الوقور، جدي لأبي، رحمه الله متربعاً في كرسيه، مشتملاً بعباءته، وإلى جانبه حفيده الصغير إبراهيم، يتقارضان من الشعر والزجل «والعتابا» ما يعيه قلباهما.
وإنني لأمثل إبراهيم في خاطري كما يصورونه لي، واقفاً أمام جده يرتجل ما ينقدح عنه فكره الصغير يومئذٍ، من قول يرسله في وصف حادث حدث في البيت، فيه نكتة، أو طرافة.. وذلك في عبارات تكاد تكون موزونة مقفاة، يقلد فيها ما كان يستظهره في المدرسة من شعر، أو ما يعيه قلبه من قصص «عنترة» و«أبي زيد الهلالي» و«سيف بن ذي يزن»، تلك التي كثيراً ما أصغى إلى أمه وهي تقرأها لجده لأبيه، في أمسيات الصيف الجميلة، أو في ليالي الشتاء الطويلة.

كان ذلك التقليد من إبراهيم لأسلوب الأشعار التي يحفظها في المدرسة، ولأسلوب القصص التي يسمعها تُقرأ في البيت، يملأ نفس الجد غبطة، ويفعمها بهجة، فيأخذ حفيده إليه، ويحتويه بين ذراعيه، ويقول له بلهجة المعجب المتعجب: «... من أين تأتي بهذا الكلام يا إبراهيم!.»، ثم يأخذ كيس نقوده من جيبه، ويتناول منه قطعة، يقبضها إبراهيم، وينطلق بها مرحاً خفيفاً، كأنه طيف من الأطياف.
على مثل تلك المقارضات والمساجلات، وعلى مثل هذه المحاولة الصبيانية لقول الشعر، التي كانت تروق الجد، بما فيها من تسلية لشيخوخته، والتي كانت تستهوي الحفيد، بما فيها من إشباع لفطرة شعرية كامنة فيه، نشأ إبراهيم أول ما نشأ.

وفي هذه الأثناء أيضاً، كان إبراهيم يبعث بالعجب والطرب معاً في نفس معلمه، إذ يقف أمامه وقفته الخاصة كلما قام لينشد الشعر في درس الاستظهار، سواء أكان ذلك الشعر عربياً أم تركياً، فيلقيه إلقاء موسيقياً جميلاً، ينبعث له طرب المعلم، فيشرع، وهو المعلم الوقور، ينقر بأصابعه على المكتب نقرات إيقاعية، تساير ذلك الإلقاء الرائع الذي كان يزيد في روعته صوت خلاب آسر، عُرف له في مواقفه الخطابية فيما يلي:
كانت «المدرسة الرشادية الغربية» حيث تلقّى إبراهيم دروسه الابتدائية تنهج في تعليم اللغة العربية نهجاً حديثاً لم يكن مألوفاً في مدارس نابلس في العهد التركي. وذلك بفضل بعض المدرسين النابلسيين الذين تخرجوا في الأزهر، وتأثروا في مصر بالحركة الشعرية والأدبية التي كان يرفع لواءها شوقي وحافظ وغيرهما من شعراء مصر وأدبائها. هؤلاء المدرسون، أشاعوا في المدرسة روح الشعر والأدب الحديثة، وأسمعوا الطلاب للمرة الأولى في حياتهم الدراسية قصائد شوقي وحافظ ومطران وغيرهم، وفتحوا أذهانهم على أسلوب إنشائي حديث، فيه رونق، وفيه حياة، يختلف اختلافاً كبيراً عن ذلك الأسلوب القديم الذي كان ينتهج في المدارس في نابلس، والذي لم يكن ليخرج عن كونه أسلوباً تقليدياً عقيماً، لا تأثير له، ولا غناء فيه.

من هؤلاء المدرسين المجددين، المرحوم الشيخ إبراهيم أبو الهدى الخماش، وكان جريئاً صريحاً، ذا نزعة عربية صميمة، ومبادئ وطنية قومية، يجهر بها ويبثها في النفوس عن طريق خطبه وتدريسه ومجالسه، وذلك في عهد، كان الجهر فيه بمثل تلك المبادئ، يوفي بأهله على المهالك، وقد التحق في ما بعد بالثورة العربية، تحت لواء المغفور له الملك فيصل.

ومن هؤلاء المدرسين أيضاً، صاحب الفضيلة، الشيخ فهمي أفندي هاشم قاضي قضاة شرقي الأردن في وقت مضى.

أمضى إبراهيم أربع سنوات في هذه المدرسة، هي سنوات الحرب العظمى، وانتقل على أثر الاحتلال الإنجليزي مباشرة، إلى مدرسة المطران في القدس، وله من العمر أربعة عشر عاماً.
وهنا نعرض لشخصية تَعرّف بها إبراهيم في القدس، فكان لها انطباع في نفسه في ذلك الحين، تلك هي شخصية المرحوم الأستاذ نخلة زريق، وكان هذا متأثراً باليازجيين، واسع الاطلاع على الآداب الإسلامية العربية، شديد التعصب للغة، شديد الوطأة على كل عربي متفرنج يتهاون في لغته أو عربيته، وكان ذا شخصية قومية، لابد من أن تترك في أعماق من تعرف بها، أثراً منها.

كان المرحوم نخلة زريق مدرساً للغة العربية في «الكلية الإنكليزية» في القدس: فتح عيون طلابه على كنوز الشعر العربي، وحبّبها إليهم.

ولقد كان إبراهيم، وهو في مدرسة «المطران» يأخذ من شقيقه أحمد - وكان طالباً في الكلية الإنكليزية - منتخبات الشعر القديم والحديث، مما يختاره المرحوم نخلة زريق لطلابه، فيستظهرها جميعاً، وعن طريق أحمد، تعرف إبراهيم بذلك المدرس الأديب، فكانا يزورانه معاً في بيته الذي كان محجّة العلماء والأدباء في القدس، ويصغي إليه وهو يتدفق في حديثه عن الأدب والشعر، والعرب والعروبة.. مما كان له شأن في إيقاظ وعي إبراهيم على مؤثرات أدبية وقومية أخرى.

وإذ أتم أحمد دراسته في الكلية الإنكليزية، وتوجه إلى الجامعة الاميركية في بيروت، ظلت تلك الأسباب موصولة بين إبراهيم وبين المرحوم نخلة زريق، ولكن لمدة قصيرة، إذ توفي الثاني سنة 1920.
في هذه الفترة من الزمن، كان إبراهيم يحاول أن يقول الشعر الصحيح، فتلتوي عليه مسالكه، ولا يفلح فيه، إذ لم يكن قد درس علم العروض بعد.

وفي العطلة المدرسية، يعود أحمد من بيروت، ويلتقي الشقيقان في نابلس وقد حمل أحمد لإبراهيم، ما حصّله هناك من علم العروض، ويشرح له تفاعيل الأبحر الشعرية ويُوقفه على أصول القوافي، فيستوعب الشاعر المنتظر كل أولئك جميعاً، وكأنما فُتح له فتح في دنيا الشعر التي كان يتشوق إليها ويعقد آماله ومطامحه عليها.

وعلى أثر ذلك، يبدأ إبراهيم يقرزم الشعر قرزمة، ويقوله في المناسبات التي تعرض له، والأحوال التي تمر عليه في مدرسة المطران مما يوحي به الجو المدرسي، بما فيه من جد وهزل.

وفي مجموعة أشعاره التي نظمها خلال عاميه الأخيرين في مدرسة المطران، نحس بالشاعرية الكامنة التي كانت تأخذ عدتها، لتستعلن بعد حين قصير في شعره القوي، كما نلمس تلك الروح الوطنية المشتعلة التي أُشربها منذ الصغر، والتي أذابها في ما بعد، في شعره الوطني.


يتبع



المواضيع المتشابهه:

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


Privacy Policy سياسة الخصوصية |

Sitemap

الساعة الآن 08:25 AM.


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
SEO by vBSEO