منتديات احباب عرب  



العودة   منتديات احباب عرب > الاقسام العامة > المنتدى العام - General Forum



نقوش على قبر الخليل .. جدارية لزمنٍ ولى

خليـل فـرح : رجل بقامة أمة ****************************************** كتب : عاطف عبدون مقدّمة ********* لم يُشتهر أديب وفنّان سوداني كما اشتُهرالخليـل . فكما يقول عبدالله علي إبراهيم : " بقيت

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-09-2011, 12:13 PM
hemo غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 2,926
معدل تقييم المستوى: 11
hemo is on a distinguished road
افتراضي نقوش على قبر الخليل .. جدارية لزمنٍ ولى


خليـل فـرح : رجل بقامة أمة
******************************************
كتب : عاطف عبدون

مقدّمة
*********
لم يُشتهر أديب وفنّان سوداني كما اشتُهرالخليـل . فكما يقول عبدالله علي إبراهيم : " بقيت أثرة الخليل فينا لتوفر
أفضل مبدعينا على إذاعتها ( عبدالله علي إبراهيم ، أنس الكتب ) . فبعيد وفاته مباشرةً أقيم حفل تأبيـــــن كبيـــــر
للخليل تبارى فيه الشّعراء والمتحدّثون ، باكين وراثين له . ومنذ ذلك التّاريخ ، لم يتوقـــّف النّاس عن ســـــيرته.
فابنة عمّه ، حاجّة كاشف ، كتبت عنه ( الخليل الشّاعر ، 1945 ) ثمّ كتب عنه حسن نجيلة ( ملامح من المجتمع
السّوداني ،1965 ) فعبد الهادي الصّديق ، فعلي المكّ محقّقاً لديوانه ، ثمّ آخرون إلى يومنا هذا. ومـــع كــــلّ هذا
يكتنف الغموض الكثير من جوانب شخصيّته . قد يرجع البعض ذلك إلى ضياع جلّ شعره بالعربيّـة الفصــــحى ، ثمّ
جميع ما كتب من شعر بالنّوبيّة ، ما عدا مقطع واحد أو مقطعين . وهذا صحيح ، إلاّ أنّه ربّما كان بعض الحقيقـــة.
فخليل فرح كان رجلاً ذا شخصيّة عميقة وغامضة . ثمّ إن خطابه الأدبي ، مع سهولة لغته الشّعريّة ومفــــــــرداته
وجزالة تعابيـــره ، لم يكن سهلاً ومباشراً . فقد كان خطابه يتحرّك في مستويين : عام وخاص . فإنّتـــاجه الشّعري
دائماً ما يحمل معنيين ، أحدهما عام يفهمه الجميع ، وآخر خاص به شــخصيّاً . يبدو أنّ خليل فرح كان يحرص كلّ
الحرص على البعد الخاصّ في إنتاجه الفني ، إذ من الواضح أنّه لم يكن يعطي متلقّي فنّه أيَّ مؤشّرات لاســــتكناه
البعدالخاصّ في خطابه ، ناهيك عن سبر أغواره . وقد نجم عن كلّ هذا أنّ استقراء خطابه الأدبي انكفأ في أغلــبه
على المستوى العام ، الأمر الذي أدّى ـ فيما نظنّ ـ إلى رسم صورة غير كاملة عنه تطورت مع مرور الأيّـــام إلى
صورة نمطيّة . في هذا الجانب سنحاول أن نستقرئ البعد الخاصّ في خطابه الأدبي لنلج عالماً ربّما لم يُتح لأحـــد
من قبل إلاّ للقليلين . من ذلك القليل ما قام عبد الهادي الصّـــــديق " نقوش على قبر الخليل، 1976، إذ راضـــنا
برياضة استقرائيّة فريدة للجماليّات الواردة في شعر الخليل ، وذلك من قبيل إسقاط مكنونات الذّات القــــارئة على
ما يقوله الشّاعر . ولا نزعـــم بهذا أنّ أستاذنا عبدالله علي إبراهيم قد فاتــــــه شرف التّمتّع برياضات عبد الهادي
الصّديق في تنقيبه عن ذاته عبر شعر الخليـل ، إذ دخل معه فيما يمكن النّظر إليه كمماحكات ، وذلك عند مراجعته
للأوّل حول بعض الدّلالات القاموسيّة لتفاسيره لشعر الخليل ( أنظر : عبدالله علي إبراهيم ، أنس الكتب ) . فقـــــد
لاحظ تلك الابتداعات ، وزاد عليها باستقراءات من عنده تزيد من توكيد ما ذهبنا إليه .
ســــوف نتطـــــرّق في هذا أوّلاً لمصادر لغته العامـيّة ؛ وثانياً أثر تجربة التّســـفار بقوافل الجمــــال عــــلى حسّه
الكوزمولوجي ، وهو ما نسمّيه بالوعـــي الوجودي ؛ ثالثاً ، نتكلّم عن شعر الطّبيعة عندالخليل ؛ ورابعاً نختــــــم
بمكانة صاي في عالمه الشّعري الخاصّ الذي أشرنا له.

ويمكن إرجاع هذا التّراوح ما بين العام والخاصّ إلى طبيعة شخصيّته والطـــّريق الذي اختطّه لنفسه في ســــياق
الثّقافة الاجتماعيّة آنذاك . فصورة خليل فرح في الحياة العامّة ـ مثلاً ـ تختلف كلّ الاختلاف عن صــــــــورة حياته
الخاصّة ، أي داخل أسرته. كما تختلف شخصيّته في الحياة العامّة عن شخصيّته في الحياة الخاصّة داخل أسـرته.
ففي الحياة العامّة كان معروفاً بالبشاشة واللطف والظّرف ولين الجانب مع أصدقائه ، فضلاً عن اشتهاره بالأدب
والفن ـ وإن لم يغنِّ للعامة ؛ أمّا في حياته الخاصّة ، فقد كان صموتاً قليل الكلام مختصره ، لا يجرؤ أهل بيــــــته
على رفع الكلفة وتجاذب الحديث معه . كانت زوجته سلامة شلاّليّة تحكي أخريات أيّامها لمن يتنــــــاول معهاهذا
الموضوع ، خاصّةً من أفراد الأسرة ، كيف أنّها لم تعرف أن الخليل كان يغنّي إلاّبعد موته . فقد كانت تظـــنّ أنّـه
ـ بخلاف ما أُثر عنه من غناء بالنّوبيّة بصاي في أوّل شبابه ـ قد ترك الغناء والمعازف . فهي لم تره يحمل عـوداً
أو طنبوراً ، كما لم تسمعه يترنّم بلحن لأي أغنية ، نوبيّة كانت أم عربيّة . في منتصف السّبعينات سألت أخــــــاه
الأصغر علي فرح كيف لم يستوثقوا منه عن ديوانه الشّعري عندما كان يرقد بستشفى النّهر في أيّامه الأخيـــرة.
فضحك وقال لي بأنّ الخليل كان رجلاً صعباً مرهوب الجانب ، لم يكن أحد من أفراد أسرته يجرؤ على الدّنـو منه.
ثمّ ذكر كيف أنّهم جميعاً كانوايجلسون بالطّابق الأرضي بمستشفى النّهر ، بينـــــما الخليــل لوحده بغرفته بالطّابق
الأوّل . وبين فينةٍ وأخرى كان واحد منهم يتسلّل خفية للإطمئنان عليه ، فإذا به واقفٌ يذرع الغرفة جيئةً وذهاباً
وهو ينظر ساهماً من النّافذة إلى الأفق البعيد عبرالنّهر . وقد اســـــــتمرّ على هذه الحال حتّى أعيـاه الوقــــوف
والمشي في الليلة الأخيرة التي صعدت فيها روحه إلى بارئها .
في عام 1986م توفّيت ابنته عائشة بالكلاكلة ، فجاءت عمّتها فاطمة ( بابّا ييّا ) من قرية عمارة بالسّــــــكّوت
للعزاء ، وهي الأخت الوحيدة لخليل فرح . خلال أيّام العزاء استرعى انتباهها أحد أحفادها من أبناء المرحومة
عائشة خليل ، ألا وهو أحمد محمّد أحمد هاشم ( المعروف بأحمــــد دودو ) . فقالت لمن حولها من الأســــــرة :
( أرأيتم أحمد دودو هذا ؟ من أراد منكم أن يرى الخليل رؤيا العين شكلاً وطبعاً ، فلينظر إلى أحمد دودو ). فـــي
ذلك الزّمان قبل أن يدخل في زمرة المغتربين فتنتفخ أوداجه سمنةً ، كان أحمد دودو طويل القامة ، رفيعـــــــها،
أجعد الشّعر ، أخضر العينين ، قمحي اللون أفتحه ، صارماً ، مقلاًّ للكلام داخل البيت ، بشوشاً ضاحكاً خارجه ؛
يغادر البيت والنّاس على مائدة الطّعام دون أن يأكل شيئاً ، فيسرع الخطا عسى أن يلحق بآخر ما في المائـــــدة
في منزل أحد أعمامه أو أبناء أعمامه المجاورة . هذه هي صورة خليل فرح داخل الأسرة ، وهي صورة غائبـة
تماماً في الأدبيّات التي كُتبت عنه .



المواضيع المتشابهه:

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-09-2011, 12:32 PM
الصورة الرمزية مهند
مهند غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 2,596
معدل تقييم المستوى: 10
مهند is on a distinguished road
افتراضي

سلمت يداااااااااااك مشكووووووور يا رااااقي

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
لزمنٍ, الجميل, جدارية, نقوش


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


Privacy Policy سياسة الخصوصية |

free counters

Sitemap

الساعة الآن 01:43 PM.


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
SEO by vBSEO

Security team