منتديات احباب عرب  



العودة   منتديات احباب عرب > القسم الادبي > القصص والروايات



أحب هذه الأماكن ..

لا أدري ما الذي جعلني أجتر تلكم الذكريات البعيدة والتي طالت عليها السنين وإندثرت رائحة بعضها ولكنها ما زالت حاضرة وبقوة تدفع مبضع القلم دفعاً ليسطر ولو القليل من فوحها

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-31-2010, 11:27 PM
أبو أروى غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 1
معدل تقييم المستوى: 0
أبو أروى is on a distinguished road
افتراضي أحب هذه الأماكن ..


لا أدري ما الذي جعلني أجتر تلكم الذكريات البعيدة والتي طالت عليها السنين وإندثرت رائحة بعضها ولكنها ما زالت حاضرة وبقوة تدفع مبضع القلم دفعاً ليسطر ولو القليل من فوحها ,,,,
طفولتنا بريئة ممزوجة بالشقاوة ككل الأطفال ... في أقاصي غرب ولاية الجزيرة الخضراء ... في سودان الخير وفي قرية صغيرة تُسمي ( ود النورة ) جرت تلكم الأحداث ...
كان الجيران في زمن يُقدس فيه الناس الجار القريب والبعيد حيث تنعدم ( الحيشان ) والفضاء هو مساحة النظر والتلاقي بين الجار وجاره ...
بت الحسن : إمرأة طاعنة في السن ... هي أول من يستلذ بصياح ديوك الحارة معلنة دخول فجر يوم جديد .. يعني لبت الحسن بداية رحلة كفاح تتقوت من ثمارها حيث تبدأ بإيقاد ( صاج اللقيمات ) الصغيرة الحجم الذهبية اللون والتي بسعرها المعقول لا يستطيع صغار الحارة الإستغناء عنها ... فنندفع صوب بيت أم الحسن وفي يدنا ( تعريفة أو أم قرشين ) ( عملات سودانية قديمة ) بنظفر بلقيمات طعمها شهداً ...
وفي الحارة أيضاً ( بشري ) وبشري شاب فنان بسيط من ذوي الإحتياجات الخاصة ( النظر ) وهو درويش بمعني الكلمة ويشاكس بنت عمه ( ريا ) بأنه يريد الزواج منها .. وكانوا وقتذاك صغاراً لم يتجاوز عمرهم العشر سنوات ... ولما ترفض هي يقوم بالسخرية منها بأن عيونها في ( رأسها )
ويضج الجميع بالضحك ...
ولي علي بشري مآخذ منها أنه يشرب ( المريسة ) مشروب من الذرة ولكنه مُسكر فكأنما كان لا يفقه تحريمه ويعتبره وجبة رخيصة الثمن وفي متناول يده قبل ( فطور البيت ) فكان يعب بطنه منها عباً
ولكنها لا تغير في تصرفاته أو كلامه ...
والآن بشري في الثالثة والثلاثين من عمره وقد تاب من أم الكبائر ولكنه في قطار الإنتظار ليظفر ببنت الحلال ..
هنالك أيضاً ( بت الخضر ) المرأة الماشطة الطيبة رحمها الله ولا بد من المرور علي شئ من حياتها فقد أُصيبت بالشلل بسبب جلطة لم يستطع الجميع إدراك ذلك المرض المُسمي بالجلطة في تلكم الأزمنة ..
وبعد مرضها ضرب إبنها (آدم ) أروع أمثلة في البر بوالدته فكان يقوم بكل ما تقوم به ( الإبنة ) لأمها
من غسلها ونظافة غرفتها وملابسها حتي أثار إنتباه نساء الحي فكن يجدن ( بت الخدر ) في كامل زينتها
ورائحة البخور والعطر تفوح من بيتها وجسدها ..
لله درك أيها الآدم ..
ومن طرائف ( آدم ) أنه كان صاحب نُكتة وحاضر البديهة ولأن حوش بيته في الهواء الطلق فكان المارين يحيونه من بعيد والذين لا يُحبهم كان يرد عليهم بصوت خفيض بعبارات ( عفنني ) ( تعبان ) وغيرها رغم أنه يرد التحية عليهم في البداية بأحسن منها ..
وآدم لم يكمل تعليمه وكان ( نقاشاً ) ماهراً في صنعته وجميع أهل القرية والحارة يُحبونه ولا يرضون بغيره في مهنة النقاشة أو الدهان ...
ووالد آدم السيد : احمد محمد صالح كان ( درويشاً ) مُتصوفاً يعتقد في كرامات شيخه ( ود بدر ) وهو أحد المشهورين من مشايخة الصوفية في السودان ويُكني ود ( النضيف ) ..
فكنا نحضر حلقات ذكر ونحنا صغار يُقيمها الشيخ احمد ود صالح وكان يدخل في حالة خاصة حينما يبدأ ( الطار ) والذكر تُسمي عند الصوفية ( شالوا الدين ) ...
وكان مُحباً لحكر أكبر كمية من الأراضي البور والتي لم تصلها يد الدولة في ذلك الوقت فكان كل همه حينما يستيقظ صباحاً أن يقوم بعمل ( ساس ) لما يقوم بإحتكاره من أراضي .. فكان يُسورها وغالباً ما كان يسيطر علي ميدان الكرة الذي كنا نلعب فيه ولكننا لم نستسلم لطموحاته تلك فكنا نُكسر ما بناه ..
أواصل ....
تم النشر بمنتديات ( رواء الأدب ) ... أبو أروى




رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-31-2010, 11:52 PM
الصورة الرمزية admin
admin غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 3,884
معدل تقييم المستوى: 10
admin is on a distinguished road
افتراضي

لك التحية موسي الخوجلي (ابو اروي) وانت تصور لنا بيئتنا وحياتنا البسيطة شكرا لهذا السرد الطيب ..وكل سنة وانت طيب


رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الأماكن


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


Privacy Policy سياسة الخصوصية |

free counters

Sitemap

الساعة الآن 07:16 PM.


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
SEO by vBSEO

Security team