منتديات احباب عرب  

العودة   منتديات احباب عرب > ^~*¤©[£]القسم الاداري[£]©¤*~^ > قسم المواضيع المكررة والمحزوفة

اللهجة الجزائرية

تعتبر اللغة من أهم العناصر التي تميز الكائن البشري إن لم أقل أنها تعد أبرز سمة تصنع تفرد البشر عن باقي المخلوقات, و قد بات معلوما في الأوساط العلمية إلى

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-19-2012, 12:46 AM
الصورة الرمزية رشاء احمد
رشاء احمد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 64,439
معدل تقييم المستوى: 82
رشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud of
موضوع منقول اللهجة الجزائرية

تعتبر اللغة من أهم العناصر التي تميز الكائن البشري إن لم أقل أنها تعد أبرز سمة تصنع تفرد البشر عن باقي المخلوقات, و قد بات معلوما في الأوساط العلمية إلى أي حد تؤثر اللغة على الفكر و من ثم على السلوك رغم أنها من نتاج الفكر في حد ذاته, فاللغة و باعتبارها نظاما معقدا من الرموز التي تحمل في طياتها مختلف المعاني و المدلولات على كل الأشياء المجردة و العينية, تبقى من أهم المنافذ المستخدمة من أجل الولوج إلى عمق الثقافة و البيئة الاجتماعية للناس بل و صِياغتهما و توريثهما, و بالضرورة الولوج إلى حقائق الفكر الإنساني في حد ذاته.

لكن ماذا لو عدنا لنلقي نظرة على واقع اللغة و علاقتها بالفكر و السلوك وسط المجتمع الجزائري ؟, و هنا تتوجب علي الإشارة إلى بعض التصنيفات التي يطرحها علماء اللغة و اللسانيات عن العالم العربي, و هي أنهم يدرجون 1 نسقين لغويين يسيطران على المجتمع العربي, و هما " فصحى التراث " التي يستخدمها أفراد المجتمع بشكل محدود في بعض الأنشطة العرضية كالمطالعة مثلا, أو يستخدمونها في بعض المواقف الرسمية كاستخراج الوثائق الإدارية, أما النسق اللغوي الثاني فهو " فصحى العُمر التي تضم اللهجات العامية " و هي الأكثر انتشارا من النسق الأول, إذ أنها تُستعمل في الحياة اليومية للناس من أجل تحقيق مصالحهم و الاتصال و التواصل فيما بينهم....

لو ألقينا نظرة بسيطة عن واقع اللغة في المجتمع الجزائري سنكتشف جملة من الميزات التي تظهر على هذا الواقع, و يمكن أن أخلص إلى بعض هذه الملاحظات في النقاط التالية:

1- يُمكن تمييز أربع أنساق لغوية منتشرة في المجتمع الجزائري بدل اثنين, و هي: اللغة الفرنسية – رغم أن انتشارها يخص بعض الدوائر الضيقة و بعض القطاعات الإدارية –, اللغة العربية الفصحى, 2 اللغة الأمازيغية وفق تفرعاتها الجهوية, و اللهجة الدارجة.

2- بالنسبة للسان الأمازيغي فهنالك إشكال عالق في أوساط علماء اللغة و اللسانيات في الجزائر, و هو الجدلية القائمة بخصوص ما إذا كان يتوجب تصنيف هذا النسق اللغوي في خانة اللغة, أو تصنيفه في خانة اللهجة بسبب افتقاره إلى نظام رمزي هجائي و قواعد نحوية و صرفية موحدة بين جميع مستخدمي هذا النسق على المستوى الوطني, لذلك يرى البعض أنه مجموعة من اللهجات المحلية.

3- بالنسبة للهجة العامية الجزائرية, فهي مزيج هائل مستمد من العربية الفصحى و الأمازيغية و الفرنسية و حتى بعض الرواسب اللغوية التركية, فهي أكثر نسق يُمكن لنا الخروج منه بملاحظات كثيرة و بعض هذه الملاحظات:

- أ يُلاحظ أن التراكيب اللسانية العامية المستمدة من اللغة الفصحى قد تم تحويرها على مستوى النطق عن طريق الحذف بشكل خاص, مثلا: تحوير كلمة " يستقصي " ( يسأل أو يبحث ) إلى " يسقصي ".

- بـ بالنسبة للتراكيب المستمدة من الفرنسية فقد تمت قولبتها لتماشي اللسان الجزائري العامي, و لو أمعنا الملاحظة في بعض الكلمات العامية سنجد أنها من أصل فرنسي تمت إعادة صياغته على الأوزان اللغوية العربية, مثلا: كلمة " كايي " الفرنسية ( كراس ) قد اندمجت تماما في الدارجة الجزائرية بعد أن تغير نطقها قليلا عن أصلها, كما صار جمع هذه الكلمة على وزن عربي خالص " كايِيات "...

- جـ كما تأثر اللسان الأمازيغي باللغة العربية الفصحى و أخذ منها الكثير من التراكيب و المصطلحات, فهو نفسه أعطى الدارجة الجزائرية الكثير من التراكيب و العبارات, مثلا: يُقال عادة عن الرجل الشهم في المجتمع الجزائري بأنه " درغاز " و هي عبارة أمازيغية من أصل " آدرغاز " التي تعني الرجل أيضا, إضافة إلى بعض التراكيب اللغوية القديمة المستمدة من التواجد التركي بالجزائر, مثل عبارة " بقشيش " ذات الأصل التركي التي تعني في المفهوم الجزائري" الرشوة ".

- د بسبب الشساعة الجغرافية للجزائر و اختلاف أنماطها المعيشية و الثقافية باختلاف مناطقها, فالدارجة الجزائرية نفسها تختلف بأشكال طفيفة أحيانا و متفاوتة أحيانا أخرى بحسب تقارب المناطق من بعضها أو العكس, سواء على مستوى التراكيب أو المضامين أو على المستوى النطقي و الصوتي, فسكان الغرب الجزائري مثلا لهم فنونومات ( النغمات الصوتية ) مختلفة عن فنونومات سكان الشرق حتى في التراكيب و العبارات المشتركة....

بعد جملة هذه الملاحظات القليلة و المُبسَّطة, و بما أنه لا يوجد شك في أن اللغة تشكل عاملا رئيسيا في صياغة هوية و ثقافة أي مجتمع, يُمكننا الوصول إلى واحد من أهم أوجه أزمة الهوية العميقة التي يعيشها المجتمع الجزائري, و أنا هنا أود الدخول إلى الواقع المُعاش مباشرة دون الحاجة للحديث عن الخطابات الرسمية التي تُشدّد على الهوية الجزائرية, بأنها تلك العناصر الثلاث المشكلة من العربية و الأمازيغية و الإسلام...

هناك ملامح أزمة هوية متراكمة, بدأت أولى فصولها مع وقوع الجزائر في قبضة الاحتلال الفرنسي, و ما عمل عليه هذا الأخير من طمس و محو و محاربة و نسخ لكل ما هو جزائري طيلة تواجده, مرورا بالتناقضات و التوجهات الإيديولوجية التي ميزت الفكر الجزائري المعاصر أيام الحركة الوطنية و الثورة و التي بقيت حزازاتها قائمة بعد الاستقلال, و التي جعلت بدورها من انطلاقة دولة الاستقلال الفتية تكون عرجاء من الأساس, و المشكلة هي أن الصراع الإيديولوجي بين الدوائر الفرنكوفونية و الدوائر المُعرَّبة في دواليب النظام قد ألقى بنتائجه و تبعاته لاحقا على القالب العام للبلد, و الذي أثر على قالب العقل و الشخصية الجزائرية ككل.

إضافة إلى كل ذلك فقد لعبت سنوات الأزمة و الفوضى الجزائرية الدور الرهيب في تكريس ابتعاد المجتمع عن الاهتمام باللغة الفصحى التي تقلص دورها في حياتنا إلى الحد الأخطر, و الذي أؤشر عليه هنا بتلك الركاكة المؤسفة و ذلك العجز المخيف عن خلق لغة عربية سليمة و صحيحة لدى التلميذ و الطالب الجزائري, باعتبارهما ينتميان إلى أوسع و أكثر شريحة تتعامل مع اللغة الفصحى في المجتمع.

هذا الابتعاد عن الاهتمام بتلقين اللغة العربية – لغة المجتمع الأصلية – أفضى إلى نتيجة أساسية, غيرت من منحى الأزمة اللغوية الجزائرية و من ثم غيرت المنحى المعرفي و النفسي للشخصية الجزائرية في حد ذاتها.

فمن المعلوم أن الدارجة أخذت الكثير من الفصحى طوال عقود, لكن الابتعاد التدريجي عن الاهتمام بالفصحى و إهمال تدريسها وفق خطط و استراتيجيات علمية و منهجية سليمة, أفضى في العشرين سنة الأخيرة إلى قطع الطريق و الصلة بين الفصحى و الدارجة, و من ثم فإن الفرد الجزائري الذي وجد نفسه غير ملم بلغته الفصحى, و مع تزايد اهتماماته و مشاكله و مشاغله و التغيير الكبير الذي حصل في نمط حياته العقلية و النفسية و الاجتماعية بسبب التغيرات التكنولوجية العالمية..., وجد أن لهجته العامية ما عادت قادرة على التعبير عن كل تلك الاحتياجات و ذلك الواقع, فكان له أن قام بتكييفها و تطويرها لكن دون الرجوع إلى مصدرها الأول ( العربية ) لأنه فقد الصلة به, بل من مصدر آخر و هو لغة المستعمر التي عادت لتغزو بيته و عقله و أفكاره ,عن طريق الفضائيات الفرنسية التي أحكمت قبضتها على الفكر و المجتمع في الجزائر طيلة عشرية التسعينيات, قبل أن تساهم الثورة الرقمية في الحد منها في العشرية الأخيرة, و هذه حقيقة يوقنها الجميع.

و لو أن دراسات مقارنة أو إحصائيات أجريت بخصوص اللسان العامي و اللهجة الدارجة الجزائرية فيما يخص أصول تراكيبها و مصطلحاتها, بين عقد السبعينات و عقد الثمانينات و عقد التسعينات, قد نلاحظ عندئذ التغير الهائل و التحول العميق من استعارة تلك التراكيب من اللغة الفصحى إلى استعارتها من اللغة الفرنسية, خاصة في المجالات المرتبطة بالأنشطة التجارية و الخدماتية و العلمية.

إن شل التطور الديناميكي للهجة العامية المبني على الأخذ من اللغة الفصحى و الذي كان آخر الخطوط الهشة للدفاع عن شخصية المجتمع, و تفعيل أخذها لتراكيبها و مصطلحاتها من اللغة الأجنبية, يشكل أحد أهم الوجوه المبطَّنة لتقدّم عملية تفكك الهوية الوطنية و القومية كمفهوم و كقيمة كبيرة في ذهن الإنسان الجزائري, و برأيي الشخصي لا أعتقد أن سبب هذا التيهان يعود إلى التنوع اللساني و اللغوي في الجزائر, الذي يرى البعض أنه سبب هذا العجز الواقعي في العثور على الإحساس الجامع بالهوية الوطنية و تقاسم عيشه بين جميع الجزائريين, لأنه في كل الأحوال كان يمكن أن يستثمر ذلك التنوع لخدمة الفكر و المعرفة و الثقافة الشعبية, من أجل الحفاظ على تماسك كينونة المجتمع, و بالضرورة خدمة الوحدة الوطنية و حماية الأمن القومي في النهاية, لولا التخلي عن اللغة القومية نفسها و إهمال مكانها و دورها, فالمشكلة ليست في التنوع بعينه بل في رؤية البعض لما يُمكن أن يفعله ذلك التنوع من زاوية سلبية من جهة, و من جهة أخرى إصرار البعض الآخر و في أعلى مستويات المسؤولية في مناصب اتخاذ القرار, على الاستمرار في تهميش اللغة الفصحى, و عدم وجود سياسة واقعية و حقيقية و مشروع ضارب من أجل إعادة تشكيل تدريجي للروح اللغوية العربية في الذهن الجزائري.

إن المشكلة و التحدي الأساسي الذي يطرح نفسه في قضية اللغة و الهوية في المجتمع الجزائري, ينطلق أساسا من عدم فهم القائمين على شؤون البلد تماما كالمواطنين, بأن سر الوصول إلى هوية وطنية حقيقية و متجذرة قائمة على لغة المجتمع الفصحى, لا ينطلق مما تقدمه كتب اللغة في الابتدائيات و الإعداديات, بل ينطلق أبكر من ذلك بكثير في المجتمعات ذات التنوع اللساني على شاكلة المجتمع الجزائري, أي مع بدء الطفل في اكتساب لغة محيطه العامية و التي عن طريقها تبدأ معالم علاقته المستقبلية بلغته الفصحى تتشكل, لكن الأمر يتوقف على مدى ارتباط لهجته الأولى مع تلك اللغة الأصيلة, دون نسيان الحديث عن التنشئة الاجتماعية و نفوذ وسائل الإعلام و موادها ( وطنية– قومية أو أجنبية ) على عقل المواطن, يضاف لذلك الحالة الثقافية و الفكرية في البلد و مدى ارتباطها بنفس المصدر الأول دائما: " اللغة ".


المواضيع المتشابهه:

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


Privacy Policy سياسة الخصوصية |

free counters

Sitemap

الساعة الآن 03:27 AM.


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
SEO by vBSEO

Security team