منتديات احباب عرب  



العودة   منتديات احباب عرب > منتديات عربية > منتديات فلسطين



عشر بشارات لامة محمد....

عشر بشارات من الكتاب والسنة البشارة الأولى: ما بُشرنا به في كتاب الله وسنة رسوله r اختُصت به هذه الأمة. وفلسفة البشارة في الاسلام هي الخبر السعيد الذي يبلغك به

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-18-2012, 03:40 AM
غربة و شوق غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 20,922
معدل تقييم المستوى: 28
غربة و شوق is on a distinguished road
موضوع منقول عشر بشارات لامة محمد....

عشر بشارات من الكتاب والسنة
البشارة الأولى:
ما بُشرنا به في كتاب الله وسنة رسوله r اختُصت به هذه الأمة. وفلسفة البشارة في الاسلام هي الخبر السعيد الذي يبلغك به المُبلِّغ الأول فإذا جاءك بهذا الخبر شخص ثاني فهو ليس مبشراً لأنه سبق لغيره أن بشّرك به.والبشارة مأخوذة من تباشير الصباح أو بشائر الصباح أي بدايات الفجر الذي ينبئ عن طلوع الصباح قريباً والصباح يترك بهجة في النفوس وكذلك بشائر النخيل أول ما ينضج وهكذا كل خبر سار تسمع به لأول مرة يسمى بشارة لأنه يجعل بشرة الانسان فرِحة مبتهجة.

تأخذ البشارة مكانها ومكانتها من أن المبشَّر به قد يكون خبراً غير متوقع (فبشرناه بغلام عليم) لم يكن ينتظر ابراهيم أن يأتيه ولد، وقد يكون الخبر المبشر به صعب المنال (فبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم)، وقد يكون عظيماً عظمة مميزة (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات). والبشارة تطلق مجازاً على الخبر السيء من باب التهكم به (وبشر المنافقين) (وبشر الذين كفروا بعذاب أليم) بشارة سوء. والبشرى (اولئك لهم البشرى) هي الشيء الذي يأتي به البشير للمبشَر.

لماذا سمي r بشيراً ومبشراً؟ أطلق عليه الوصف لأنه ما من نبي بشّر أمته بما بشّر به r هذه الأمة وجاء بأخبار سارة في ديننا ودنيانا وأخرانا ممت يدخل الفرحة على قلب المؤمن وهذا لم يحصل لأي أمة من أي نبي ولو أن البعض بشّر أمته لكن في الغالب كان الانذار أكثر من البشارة. قال تعالى (وأرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً) (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) والأمة المسلمة غالب عليها التبشير. البشير فقط لهذه الأمة والأمم السابقة خلا فيها نذير فقط لذا حلّ بها العذاب وبقيت هذه الأمة تبشَّر بالرفعة في الدنيا والآخرة.

ونبي هذه الأمة r بشير بعد أن كان مبشِّراً وصار بشيراً لكثرة ما بشّر به أمته غلب عليه صفة التبشير فصار التبشير صفة فصار بشيراً.

والقرآن كتاب المصطفى وسَمته مع أمته بشيراً ونذيراً والقرآن حمل هذه الصفات (فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوماً لُدّا) فالتبشير والانذار هما هدفا القرآن الكريم فهو تبشير للمتقين الموحّدين الذين يستحقون البشائر العديدة والتي تزيد عن 200 بشارة في القرآن وفي المقابل الانذار لغير المؤمنين وغير الموحدين. وهذه الأمة خُصّت بالبشائر لأنها الأمة الوحيدة الموحّدة التي تمحّص التوحيد ولهذا استحقت هذه البشائر.

***********************

البشارة الثانية:
يقولون: والضدُّ يُظهر حسنه الضِّدُ. فالأمر يختلف بين أن تبشر رجلاً سعيداً ورجلاً مكروباً من حيث تأثير البشارة فالبشارة يتضاعف أثرها عندما تقع على رجل يعاني معاناة شديدة. وما من ساعة من ساعات الانسان أشد معاناة من ساعة الاحتضار وهي التي يفكر فيها كل انسان وينظر اليها نظرة مرعبة ويتحاشاها. في هذه الساعة المخيفة والتي تملأ خيالنا رعباً في كل أدوار حياتنا وترتجف فيه القلوب تتنزّل عليك الملائكة ببشارة تجعل الأحاسيس في غاية السعادة والفرح (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ان لا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون) أن لا تخاف مما هو قادم ولا تحزن على ما تركت من أموال وأولاد لأن الله تعالى سيملأ قلبك رضى بما هو قادم وينزع حب الدنيا منه وأبشر بالجنة التي أُعدّت للمؤمنين وأنت من المؤمنين. (ربنا الله) ما من أمة تُحسن هذه الكلمة كأمة الاسلام ولم يعد هناك أمة تأخذ بهذه الكلمة إلا هذه الأمة فهي الأمة الوحيدة الموحدة لله تعالى فما عليك إلا أن تستقيم ورأس الاستقامة الصلاة فإذا صلّى المسلم بالمحافظة عليها من النقائض والمحافظة عليها تكون بالمداومة عليها في مكانها (المسجد) وتأديتها في اوقاتها وحسن كوعها وسجودها فإذا فعل المسلم ذلك فقد ولج باب الاستقامة التي توصله لهذه البشارة العظيمة في أحلك ساعات عمره.

دقة الآيات (قالوا ربنا الله ثم استقاموا) التوحيد اولاً والعمل ثانياً ويجب أن يكون مستقيماً وسطياً يبدأ بالصلاة نؤديها ونحافظ عليها ونداوم عليها ونقيمها في أماكنها اي المساجد ويعتبر من أهل المساجد من يؤدي الصلوات فيها إلا إذا حبسه حابس هذا الانسان يترقى فيصبح من أهل هذه البشارة لأنه من حسُنت صلاته فقد ولج باب الاستغفار ويوصله الى ما يريد (تتنزل عليه الملائكة) قال تعالى تتنزل ولم يقل تنزل لأن تنزل تعني نزولها مرة واحدة وهو نزول ملك الموت أما تتنزل فتعني أن هناك ملائكة أخرى يستبشرون ويبشرون ويتنزّلون ويتناوبون على الانسان المحتضر يواكبونه من ساعة الاحتضار الى أن يستقر في الجنة ويؤنسون وحشته في البرزخ (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه) ويراقبونه الى أن يدخل الجنة (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار).

والآية في سورة فصلت تبين أن الله تعالى الذي له مئة رحمة رحمة واحدة فقط هي التي تحيا بها كل المخلوقات على الأرض وكل من في قلبه رحمة على الآخر انما هي جزء من هذه الرحمة الواحدة وكل رحمات الله تعالى على عباجه منها وادّخر سبحانه 99 رحمة للآخرة وتبدأ هذه الرحمات في التعامل مع المؤمن الذي قال ربي الله ثم استقام منذ ساعة الاحتضار الى أن يستقر في الجنة فماذا يمكن أن تفعل الرحمات التسع والتسعون في نفس المحتضر؟ وقد قال r في الحديث الشريف: " ما من مؤمن يموت يودّ أن يرجع الى الدنيا لما يرى من سعة رحمة الله عز وجلّ".

***************

البشارة الثالثة:
في كتاب الله آيات أو بعض آيات أو بعض آية تحمل للأمة بشارة عظيمة وكأنها بل هي منحة من الله تعالى ونفحة من نفحاته. من ذلك قوله تعالى (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع) فمن هم الصابرون؟ وما هو سمتهم. وما علامة صبرهم؟ هؤلاء هم الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون هذه العبارة المقدسة ذات السر العظيم ما إن تصيبك مصيبة في أي شيء حتى لو انقطع شراك نعلك فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون نتيجة هذا الصبر: اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة. نحن لا ندرك بعقولنا الأثر العظيم الذي تتركه صلوات الله تعالى على عباده ورحمته وكم أنت مهتدٍ بحكم الله تعالى لا لشيء إلا أنك قلت بعد المصيبة إنا لله وإنا اليه راجعون. أي عبارة هذه وأي سرٍ وأي رحمة عُبّئت بين حروفها حتى تجعلك مهتدياً بشهادة الله تعالى على ذلك فإذا أردت أن تنعم بهذه البشارة فعليك أن تكون يقظاً وعليك أن ترضى بقضاء الله عز وجل وأن تفرح بالبلاء كما تفرح بالنعمة لأن البلاء ليس ضرراً وإنما هو خير عظيم لك كما قال r : عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له. إن هذه المصيبة مهما كانت عظيمة أو قليلة في مالك أو صحتك أو أو مهنتك أو نفسك حتى لو أُصبت بالصداع ليلة أو الحمى يوماً ما عليك إلا أن تقول إنا لله وإنا إليه راجعون وتنعم بالآثار العظيمة وقد قال r في الحديث: "إذا أحبّ الله العبد أصاب منه". ومن أجل هذا يقول r الصبر مِعوَل المؤمن وهو الذي يُعوّل عليه . والمعول هو الطريق الصخري وطريق الناس الى الله تعالى صخري (فلا اقتحم العقبة) هذا الصبر هو المعول الذي تذلل به طريقك الى الله تعالى والى الجنة والى النعيم من حيث أنك قلت راضياً من قلبك بعد المصيبة إنا لله وإنا إليه راجعون. والأحاديث تقول أن الله تعالى يعطيك على هذه الجملة أجراً عظيماً والأعظم من ذلك أنط كلما تذكرت مصيبتك وأحدثت لها استرجاعاً أعطاك الله تعالى من الأجر مثلما أعطاك من الأجر أول مرة. فتأمل كم من الأجر سيعطيك وكم من الرحمات ستشملك وكم أنت من المهتدين لأن الله تعالى يبشرك بهذه البشارة (وبشر الصابرين) وصف الله تعالى الصابرين أولاً الصابرين وحدد علامة صبرهم (إنا لله وإنا إليه راجعون) وأعطاهم صلوات ورحمات وشهادات بالهداية.

(لنبلونكم بشيء من الخوف والجوع) هذا الخوف من أعظم الأسباب التي تكفّر الذنوب والخطايا وما أعظم مصادر الخوف في يومنا هذا أنت تخاف من حكومة ظالمة، مستعمر، سارق، تكاليف الحياة وكثرة العيال) فحياتنا في هذا الزمان مجموعة من مصادر الخوف والخوف من المشاعر التي إذا تمكنت من المؤمن رفعت درجته وعلى المؤمن أن يتخلص منها وعليه أن يكون مطمئناً ولا يخاف إلا من الله تعالى فإذا أصابه الله تعالى بما يخيف عليه أن يقول إنا لله وإنا إليه راجعون. قال r: إن البلاء ليصيب الرجل حتى يمشي بين الناس وما عليه خطيئة. ويقول r: إن ليلة من الصداع والمليلة تذر العبد وإن ذنوبه مثل اُحُد فيصبح ما عليه خطيئة. هذه هي قضية المصائب والصبر عليها وعلامة الصبر عليها: إنا لله وإنا إليه راجعون. سرُ إنا لله وإنا إليه راجعون عظيم مثل سر لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين تقولها على هم أو غم فيفرّج الله كربك ومثل سر وأفوض أمري إلى الله يقيك الله تعالى مكر الآخرين. فالآية بجزئها المشرق نفحنا الله تعالى نفحة عظيمة وجعل أصحاب المصائب يتلذذون بالمصيبة من شدة الأجر عليها. ويبقى المؤمن متعقلاً بالله تعالى في سرائه وضرائه. والله تعالى مع العبد إذا ذكره والله تعالى مع العبد إذا انكسر قلبه والله مع العبد إذا أصابته مصيبة. تأمّل أي ربٍ يكون معك قبل أن تكون معه فماذا تنتظر من رب يكون مع عبده وهو أحنُّ عليه من أمه وأبيه والله تعالى يكره مساءة عبده المؤمن.

******************

البشارة الرابعة:
(وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقاً قالوا هذا ما رزقنا من قبل)

تأمل لو دعاك ملك وكنت عنده أثيراً وجمع لك وجهاء الأرض حتى تكون في وضع لم تشهد مثله من قبل يستغرق ذهنك فتخيل لو فعل الملك معك هذا الأمر كل يوم لمدة شهر أو أكثر؟ هذا ما يحصل مع أهل الجنة وما جاء في الأحاديث الصحيحة عن الطعام في الجنة ومن تلك المظاهر في المآدب اليومية أن لأقلّ واحد من عباد الله تعالى عشرة ألاف غلام كل غلام يحمل طبقين وكل ما في الطبق الأول لا يشبه ما في الطبق الآخر فأنت تأكل في الوجبة الواحدة من عشرين ألف طبق كل طبق يختلف عن الآخر طعماً وشكلاً.

هذا عدا الغلمان الذين يخدمونك في غير طعام ومهما تخيلت فسيكون أقل من الحقيقة بمليارات المرات كما قال r : فيها ما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. هذا النعيم الذي يبشرنا الله تعالى به من بعض أوجه نعيمه أن وجبات الطعام فيها من الفخامة والنعمة أن الانسان يظن أنها من باب التكريم ولن تتكرر ولكن في الواقع في كل وجبة يحصل لك نفس التكريم هذا فقط في نعمة الطعام والشراب ناهيك عن غيرها من النعم التي لا تحيط بها قوانين الغقل. هذه بشارة الذين آمنوا وعملوا الصالحات. هناك الصالحات وهناك صالحاً (من عمل صالحاً من ذكر أو انثى) صالحاً جاءت نكرة غير معيّنة أما في قوله تعالى (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) فجاءت الصالحات معرّفة بـ (أل) ويسميها النحاة للعهد الذهني أي ما في ذهنك من الصالحات والتي لا يختلف فيها مسلمان وهي أركان الدين وهي الصالحات الرئيسية التي إذا قمت بها فلا عليك ما تفعل بعدها من صالحات فالصالحات هي ما فرضه الله تعالى ويعاقب على تركها وصالحات هي السنن والنوافل وعمل صالحاً أي دعا الى الله. وعندما تُنكّر الصالحات يتكلم عن الذين يزيدون عن الفرائض بالنوافل والناس لا يتفاوتون في الصالحات كمّاً وإن تفاوتوا فيها كيفاً أما في (من عمل صالحاً) فهم يتفاوتون كمّاً وكيفاً. ومن رحمة الله تعالى أنه أناط بالأعمال الصالحات الجنة وخيرها أي الفروض من صلاة وصوم وحج وزكاة ولا تشكل عندهم عقبة والغالب في الأمة يؤديها. قال تعالى (ولمن خاف مقام ربه جنتان) والكلام عن الجنان عظيم والأحاديث في الجنة كثيرة فعلينا أن نتأكد أن نكون من الذين آمنوا وعملوا الصالحات أي نحس، الأداء في الصلاة والصوم وغيرها من الفروض عندها تستقبل استقبالاً حافلاً في الجنة على هذا النسق وهذا النمط.

*****************

البشارة الخامسة:
كل ابن آدم خطّاء : هذ قانون بشري من قوانين هذا الكون كما أنك تجوع فتأكل فأنت تخطئ فتتوب فالخطأ والخطيئة قانون من قوانينا ولا يعصم منها عبد من عباد الله تعالى إلا إذا عصمه الله تعالى لسبب خاص. فما العمل وذنوبنا تتراً على مدار الساعة واليوم والليلة؟ الله تعالى رفع الحرج عن هذه الأمة ولو طلب الله تعالى أن لا نُذنب لكان حرجاً فكيف ى نُذنب وقد خلقنا خطائين؟ لهذا قال تعالى وقوله الحق (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريما) فالمسألة إذن مسألة اختيار فإن كان لا بد أن تخطئ فلتجتنب الكبائر والله تعالى لم يقل لم تفعلوا الكبائر وإنما قال إن تجتنبوا.

والاجتناب هو الابتعاد عن الكبيرة بكل ما ينبغي الابتعاد عنها فلا يكفي أنك لا تشرب الخمر وإنما يجب عليك أن لا تجلس مع قوم يشربونها وإذا كنت في مكان يشرب فيه الخمر فأعطها ظهرك ولا تلتفت اليها. ويقولون لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الاصرار. هناك كبائر وصغائر وكل مقدمات الكبائر صغائر ولكن اذا ارتكبت الكبيرة تحسب لك كل الصغائر وإن امتنعت عن الكبائر غفر الله تعالى لك كل مقدمات الكبيرة من صغائر لإذا اجتنبت الكبيرة لوجه الله عز وجلّ. من حيث أن الله تعالى جعل مكفرات الذنوب الصغيرة لا حصر لها من ساعة الاستيقاظ إلى ساعة النوم ومن ساعة الولادة الى الموت مما قد يصيب الانسان من ألم وبلاء أو ما يحده من استغفار وصلاة وذكر فالصلاة الى الصلاة كفارة لما بينها ما اجتنبت الكباشر ورمضان الى رمضان والجمعة الى الجمعة. والملاحظ في هذه الأمة أن الكبائر فيها قليلة من حيث اقترافها وأكثر المسلمون يجتنبون الكبائر فقد يخلو المسلم بامرأة مثلاً وقد يُقبّل ولكنه لا يزني وكذلك قِس على باقي الكبائر.

والكبائر في النص هي : الشرك بالله وعقوق الوالدين والتولي يوم الزح وأكل الربا وأكل مال اليتيم والسحر وقذف المحصنات هذه الكبائر منصوص عليها وقد أخذت طابعاً محداً لأنها من الخطورة بمكان. والكبائر المشمولة في الآية (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) هي كل الذنوب التي جاء فيها نهي صريح أو وعيد مثل الغيبة (ولا يغتب بعضكم بعضا) وشهادة الزور (والذين لا يشهدون الزور) والقنوط من رحمة الله (ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون) والزنا نفسه (ولا يزنون) وكل ذنب ذُكِر في القرآن وجاء به وعيد أو تهديد يعتبر من الكبائر فإذا اجتنبته يغفر الله تعالى لك ما دونه من الصغائر في مواسم الخير (رمضان والحج) وبالهموم والأحزان والأمراض. فلا تصمد صغيرة إذا لم تصر عليها فإذا أصررت عليها صارت كبيرة.

ومن رحمة الله عز وجل بهذه الأمة أن جعل لها مواسم للمغفرة حتى من الكبائر حتى لا تعود كالثلث الأخير من الليل ونصف شعبان ويوم عرفة والتوبة النصوح والحج نفسه هذه المواسم تكفر السيئات كبيرها وصغيرها عندما تعرف ما أشد البشارة في قوله تعالى (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريما) والمدخل الكريم من حيث أنك لا تُحاسب ولا تعاتب ولا تعاقب وتدخل الجنة إذا اجتنبت الكبائر ولإن ارتكبت كبيرة تكون قد أحدثت لها استغفاراً وتوبة (إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) إذا علم الله تعالى منك حسن التوبة يبدل سيئاتك حسنات.

وفي رمضان علينا أن نبادر بالتوبة لله تعالى ونفرض أن رمضان هذا قد يكون آخر رمضان لنا على هذه الدنيا فنحسّن علاقتنا بالله عز وجل ونصوم رمضان بحيث يكفّر سيئاتنا بحسن الاستغفار ورد الحقوق الى أهلها لأنه إن لم تؤدّها في الدنيا فستؤديها في الآخرة والله تعالى سبحانه يغفر ما بينه وبين العبد لكنه يحاسب على ما كان منك من تقصير في حقوق الغير وهذا الشهر هو شهر الغفران كما قال r: بَعِد عبدٌ أدرك رمضان فلم يُغفر له.

***************

البشارة السادسة:
(أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ (2) يونس )

الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم قدم صدق عند ربهم. وكلمة صدق تأتي بعد بعض الكلمات لتؤكد أنها شديدة التأثير فقد جاء في القرآن الكريم: مقعد صدق (في مقعد صدق عند مليك مقتدر) وهو أقرب مقعد لشدة تأتثيره وأثره. ولسان صدق (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) جعل تعالى من ذرية ابراهيم u كل الأنبياء، وهناك مبوأ صدق () فيه من النعم ما فيه وهناك مدخل صدق (رب ادخلني مدخل صدق) بقوة حجة وبيان.

وقدم صدق هي القدم الشديدة الثبات في الشيء. وهؤلاء قدم صدق في التجارة أو السياسة أو العلم وقدم صدق في الوجاهة يوم القيامة. وقدم الصدق في هذه الآية هو الرسول r (رجل منهم) شديد التأثير يوم القيامة وصاحب الشفاعة الكبرى الذي يسجد تحت العرش فيقول له ربه اسأل تُعطى واشفع تُشفّع فيشفع لأمته r حتى لايبقى من النار من في قلبه ذرة ايمان. هذه الأمة بما امتازت به من مراعاة في علاقاتها مع ربها عز وجل لم تتيسر لأي أمة في التاريخ المعاصر أكرمها الله عز وجل وثلثي هذه الأمة في الجنة وهم اللاحقون في الدنيا والسابقون في الآخرة ونبيّهم لا تُرد شفاعته وهم قدم صدق من حيث أنهم مُزكّون في سلوكهم ومطهّرون في أعمالهم (خذ من أموالهم صدقة تزكيهم وتطهرهم بها) فالتزكية من الوساخة والطهارة من النجاسة وهذه الأمة أمة طاهرة بعقيدتها لأن الشِرك نجس (إنما المشركون نجس) والأمة زاكية بأعمالها وأنسابها فما من أمة نظيفة الأعراض والأنساب وموصولة القربى كهذه الأمة جعل الله تعالى من طهر نسائها وبكارة عذاريها طهراً للنَسَب وهي أمة زاكية تجتنب الخبائث والمحرمات في مأكلها ومشربها وعلاقاتها ومسكنها لا تجلس إلا على طاهر ولا تلبس إلا طاهراً بشّرها الله تعالى بأن لها قدم صدق عند ربها من حيث أنها أمة مرحومة يوم القيامة " إن أمتي هذه أمة مرحومة لا عذاب لها في الآخرة عجّل الله عذابها في الدنيا" من بلاء وفتن ومكفرات الذنوب.

ذكر الله تعالى والخوف منه يتردد على ألسنة الأمة في كل قضية وفي كل حكة تصلي خمس مرات وتصوم وتحج وتراقب الله تعالى في كل حركاتك من حيث الحلال والحرام وهاجس الأمة الدأب على أن بيننا وبين الله تعالى علاقة موثوقة من أجل هذا جعلها الله تعالى على هذا النسق من حيث أنها يوم القيامة ثابتة القدم راسخة التأثير ولهذا جعلنا شهداء على كل الأمم (لتكونوا شهداء على الناس) ولقد منّ الله تعالى علينا برسول الله r (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2)) وجعل التزكية قبل التعلّم والتعليم لخصوصية هذه الأمة وتأثي الرسول r من حيث أنه زكّاها من كل القاذورات وهي أمة آمنة في دنياها كما في آخرتها طهّر الله تعالى نفوس الأمة من كل نجس ورجس.

(أنذر الناس) أي المشركين. وقدم الصدق هو الذي جعل الرسول r يقول: لا يموتن أحدكم إلا وهو يُحسن الظن بالله عز وجلّ" وقال r : "ما من مؤمن يموت ويود أن يرجع لهذه الدنيا إلا الشهيد".

عاقبة هذه الأمة خير ما هي فيه وهي شاهدة على كل الأمم ولهذا لها قدم صدق كما للرسول r قدم صدق من حيث أن الله تعالى يقول له سل تُعطى واشفغ تُشفّع. أسأل الله تعالى أن يشملنا بعفوه.

*****************

البشارة السابعة:
اصيغة أخرى التي جعل الله تعالى فيها سراً لا يمكن لعقولنا أن تدركه قوله تعالى (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) الاحقاف) دعاء عجيب لا غاربة فيما جاء بعده (أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16)) وكما تحدثنا سابقاً عن سر صيغة لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين وإنا لله وإنا إليه راجعون فقد عبّأ الله تعالى فيها سرّاً عظيماً.

سن الأربعين لها في كتاب الله تعالى وسنة رسوله r "إذا بلغ العبد الأربعين رزقه الله الانابة اليه" فالأربعين هي سن النبوة وموسى u واعده ربه أربعين يوماً وبنواسرائيل تاهوا في الأرض أربعين سنة وفي حديث من صلّى الصبح والعشاء أربعين يوماً في المسجد كُتبت له براءة من النار وبراءة من النفاق. ولا يعرف سر الأربعين لكن في هذه البشارة يقول تعالى أن المؤمن إذا بلغ الأربعن سنة يبلغ مكاناً يسمع فيه دعاءه وقد تفرّغ من أعمال حياته وانشغل بما لم يشغله عن عائلته وذريته. ومعلوم أن الأربعون مرحلة الانتاج في المجتمع والأعمال والاقتصاد والوظائف ويذهل الانسان عما حواه ومن حوله ويذهله ما وصل اليه فيعمله عن تربية أولاده والعبرة بذلك أن الرجل الذي وصل الى ما وصل اليه وبلغ أربعين سنة وهي مرحلة النضج وجني الثمار لم ينس أن له ذرية ينبغي عليه أن يعلمهم ويدعو الله تعالى لهم من حيث أنهم يشغلون فكره وعقله وأمنياته (رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأصلح لي ذريتي) هذا الدعاء الجامع لوالديه وذريته وإقراره أنه من المسلمين دليل على أن هذا الرجل وصل الى الصلاح ورجل كهذا كانت على لسانه هذه الكلمات وهذا الدعاء له سر خطير ومن ورائه كرم الله تعالى (أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا) هذا اسلوب من اساليب يوم القيامة.

وهناك من العبادات ما ترقى الى القمم في العبادة والبشارة في الآية يتقبل الله تعالى أفضل عبادة عبدته بها في الدنيا ولها من الأجر ما لها ما لا تصل اليه بقية عباداتك يحاسبك الله تعالى على مستوى هذه العبادة العظيمة (أحسن ما عملوا). هؤلاء الذين ورد ذكرهم في الآية 15 من سورة الأحقاف يعاملهم الله تعالى على هذا المستوى و (نتجاوز عن سيئاتهم) وهذه منحة عظيمة أخرى حتى لا تأكل السيئات الحسنات من حيث أن الله تعالى غفر كل سيئاتهم ثم وعدهم بالجنة (وعد الصدق الذي كانوا يوعدون).

فعليك أن تكون بارّاً بوالديك وبذريتك وتنوب عن والديك بأن تشكر الله تعالى عنهما وإذا أحسنت رعاية والديك وأولادك والدعاء لوالديك ونفسك وأولادك والاستسلام لله تعالى فاعلم أنك وصلت مرحلة من المراحل التي تنصبّ عليك الرحمات التسع والتسعون.

************

البشارة الثامنة:
شريحة من شرائح عباد الله الصالحين أطلق القرآن عليهم اسم (الأولياء) وقال تعالى (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64)) هؤلاء الأولياء كما جاء ذكرهم في الحديث هم المصلّون الذين يؤدون زكاة أموالهم طيّبة بها نفوسهم هذه البداية ثم يكون لهم في كل شأن تقوى خاصة إذن هذه الشريحة من عباد الله تعالى شريحة مفتوحة يستطيع أي عبد من عباد الله أن يدخل اليها حتى يصير من أهلها وما عليك إلا أن تكون مصلّياً ممتازاً محافظاً على الصلاة ومداوماً عليها في مكانها في مكان الدوام الرسمي لها أي المساجد ثم هناك صلوات لا بد من أدائها مكمّلة (صلاة الليل والضحى والأوابين وقيام الليل) لمن يريد أن ينضم لهذه الشريحة المكرّمة التي وعد الله تعالى أن يرزقها البشرى في الحياة الدنيا والآخرة بالاضافة الى الذكر وبتلك العبادات والذكر الذي يترقى بالعبد حتى يصير ولياً من أولياء الله تعالى وتكون موالاته لله تعالى وموالاة الله تعالى له متشابهتان من حيث أحدهما مرتبط بالآخر.

هذه الشريحة يقول الله تعالى أن لها البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة: في الحياة الدنيا هي الرؤيا الصالحة ومنها ما هو منامي وهذه الرؤيا قد تكون يقظة أو مناماً أو بين بين أو خارقاً أو قد يرى ما يراه غيره حينئذ هذه البشرى في الحياة الدنيا جزاء لمن دخل في هذا العالم والدخول لهذا العالم بالرغم من صعوبة شروطه إلا أن الله تعالى يسّرها عليه لكي يكون من أولياء الله عز وجل وهذه الشروط هي أن يكون قلبك سليماً لا تجد فيه بغضاء لأحد ولسانك ذاكراً وأن يكون قلبك خالياً إلا من الله عز وجل وكل أعراض الدنيا لا يشكل لك مشكلة ولا تذكر منها شيئاً ويكفيك من هذه الدنيا لقمة تسد جوعك وخرقة تستر عورتك وليكن أحدهم أو بعضهم وليس كلهم من النوع الذي قال r فيه: رُبّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبرّه.

هذه الشريحة شريحة متنوعة فيها العلماء والقادة والسياسيون والمجاهدون والفقراء المجهولون فإذا أردت أن تكون من هؤلاء فابدأ بالبداية بتنقية قلبك وتسهر على عمله وفعله ولا يكون بينك وبين الناس خصومة وأنت مع المذنبين ألطف مما أنت عليه مع الصالحين تتآلفهم حتى تجعل أقدامهم على الطريق وأن لا تشغلك الدنيا عن ربك ولا تساوي عندك شيئاً.هذه الشريحة من اهل العِلم وهناك علم يُعطى وعلم يُكتسب وعلم يوهب. هذه الشريحة ملأت الأرض بكراماتهم وبركاتهم وفتوحات الله تعالى عليهم بالعلم والاشارات وما من عصر من زمن النبي r خلا من هؤلاء القوم الذين قال تعالى فيهم (ألا إن اولياء الله لا خوف عليهم ولا يحزنون) وإن من أصحاب النبي r من كتب لنا التاريخ عنهم وعن حياتهم ما جعلهم على رأس الأولياء وهم كثيرون وأصحاب الكرامات منهم من كان له في الحروب شأن عظيم من حيث أن الله تعالى سخّر لهم الخوارق نتيجة الاتّباع الصحيح وانشغال قلوبهم بالله تعالى صفاؤها من كل عوارض الدنيا فلا يحبون إلا لله تعالى ولا يبغضون إلا لله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) المائدة) أكرمهم الله تعالى بالرؤى وهي عالم عظيم جليل وهي رسائل مباشرة من الله تعالى ولذلك شدد الاسلام النكير على من يدّعي الرؤيا (يقول رأى ولم ير) أو من يؤل الرؤى وهو لا يعلم هذا العلم لأن في ذلك تلاعب برسالة الله تعالى لهؤلاء.

هذا باب يمكن أن تصل إليه وأول الطريق سلامة القلب وأوسطه ذكر الله وآخره أن تخفف علاقتك بالدنيا فتكون علاقتك بها علاقة زائر يوشك أن يرحل. (ألا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا يحزنون) ولهذا فهذه شريحة تستجاب دعواتها وتنصر بها الثغور على امتداد التاريخ الاسلامي كانوا حجر الزاوية في محنهم وسلمهم وحربهم وتربيتهم وعبادتهم وكثير من هؤلاء حموا الأمة من الضلال وجادوا فيها وجادوا بها وجادوا لها ولقد سلّط الله تعالى على هذه الشريحة بعض السفهاء الذين أرادوا أن يكون هذا الدين ديناً جافاً علمانياً ليس فيه روح ولا حياة وإنما مجرد أحكام قانونية لا روح فيها ولا حياة.

(ألا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا يحزنون) هؤلاء تجدهم في كل يوم إذا أردت وفي كل منحدر ومنحنى وإذا وفقك الله تعالىلأن تكون منهم فالطريق واسع والفرصة متاحة ويجعل الله تعالى في قلبك حبهم كما يجعل حبك في قلوبهم فإذا فعل الله تعالى ذلك أدركت مبتغاهم ويُحشر المرء مع من أحبّ.

********************

البشارة التاسعة:
ان من اشدّ الساعات كآبة ورعباً على أي متهم يُحقق معه هو أن يحقق معه في غرفة مظلمة لا يدري من أين تأتيه الضربة. هذه الصورة هي ما يعانيه المتهون في كثير من السجون في العالم وشاءت مشيئة الله تعالى أن يكون التحقيق في ساحة المحشر على هذا النحو.

جاء يهودي الى رسول الله r قال: أين يكون الناس يوم القيامة؟ فأجابه رسول الله r في الظلمة دون الجشر فقال أشهد أنك رسول الله فإن هذا لا يعرفه إلا نبي. والجسر هو قبل الصراط ونحاسب قبل أن ندخل الصراط وساحة الحساب ظلام دامس ذلك من اسباب قوله تعالى (لا يحزنهم الفزع الأكبر) هم شريحة من عباد الله تعالى يهبهم الله تعالى نوراُ يسعى بين أيديهم وبأيمانهم (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) الحديد) إذن الساعة والساحة يوم المحشر ظلمة وهذا فزع عظيم فالكون كما نعرف الأصل فيه الظلمة والنور طارئ هكذا الأمر يوم القيامة إلا أن بعض عباد الله تعالى يهبهم نوراً على قدر أعمالهم فمنهم من يغمره النور كله ومنهم من يغمر بعضه ومنهم من يأتي النور على ابهام قدمه هذا النور هو الذي يجعل الأمر محتملاً في تلك الساعة المظلمة حتى في تلك الساعة هذا النور يأتي بالدعاء ولا بد أن يكون هناك دعاء تستمطر به رحمة الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8) التحريم) حتى هذا النور ولو أن له اسباباً من العبادات في الدنيا لكنه يأتي يوم القيامة بأن تدعو الله تعالى أن يُتم لك نورك.

إذا كان النور متفاوتاً يوم القيامة فما هي الأعمال التي تجعله تاماً؟ وإذا تم النور فقد رضي الله تعالى عنك ونظر اليك وإذا نظر الله تعالى للعبد لا يعذبه أبداً.

أسباب النور التام يوم القيامة سهلة لمن سهّلها الله تعالى عليه وهي:

أن تصلي الصبح والعشاء في جماعة في المسجد. يقول r :بشّر المشّائين في الظلم الى المساجد بالنور التام يوم القيامة" فصلاة الظلمة أو العتمة هما في الغالب تتمان في الظلمة وما زال في معظم ديار المسلمين الكثير من القرى والأرياف ليس فيها كهرباء حتى بعض المدن التي فيها حروب ليس فيها كهرباء ويعاني الناس من الوصول الى المساجد في الظُلَم حتى من عنده كهرباء. والحديث يدلّ على حرص الرسول r على حرص المسلم على تأدية صلاة الصبح والعشاء في المسجد وفي الحديث: من صلّى أربعين يوماً في الجماعة لا تفوته الركعة الأولى كُتبت له براءة من النار ومن صلى أربعين يوماً صلاة الصبح والعشاء في الجماعة لا تفوته الركعة الأولى كُتبت له براءتان من النفاق ومن النار. ويقول الصالحون لأن أشهد صلاة الصبح في جماعة أحبُ إلي من أن أقوم كل الليل. ولو قمت كل الليل تهجداً ثم صليت الصبح في بيتك فهو أقل من أن تنام كل الليل وتصلي الصبح في جماعة في المسجد. هكذا هي صلاة الصبح وهي صلاة الأبرار قال تعالى (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) قرآن الفجر اي صلاة الصبح تشهده الملائكة والأحاديث في فضل صلاة الصبح والعشاء في المسجد كثيرة.

من اساليب النور التام يوم القيامة الفقراء الذين يموتون وحاجتهم في صدورهم. رجل فقير لا يكفيه رزقه ولكنه عفيف متعفف لا يستجدي ويدبر أموره بأقل التكاليف حتى و عاش سبعين سنة يموت ولم يحقق كثيراً مما يحتاجه فيموت وحاجته في صدره لا يستطيع تنفيذها ومن عفّته لا يستجدي الناس ولا يسألهم. هؤلاء يحمع بهم من آفاق الدنيا ثم يحشرون يوم القيامة على منابر من نور وجوههم نور وثيابهم نور.

ومن أسباب النور التام يوم القيامة القرآن فهو نور لأهله وأهله من استظهر البقرة وآل عمران ومن استظهر القرآن كله فهو من أهل الله وخاصته. والأحاديث في فضل حفظ سورة البقرة وآل عمران كثيرة منها: عليكم بالزهراوين البقرة وآل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير يدافعان عن صاحبهما. فالحد الأدنى من القرآن الكريم يسبب لصاحبه نوراً يوم القيامة في ذلك المكان المظلم الذي يدعو المؤمنون ربهم باتمام النور.

ومن أسباب النور التام يوم القيامة المتحابون في الله كما قال r: قوم ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء قالوا من هم يا رسول الله؟ قال المتحابون في الله. هذه المحبة في الله يدنون من الله تعالى دنواً يغبطهم عليه الأنبياء والشهداء وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله أخوان متحابان في الله اجتمعا عليه وافترقا عليه.

هذه مجموعة من الأعمال علينا أن نتقنها ونحسنها حينئذ نأتي يوم القيامة برحمة الله تعالى وغفرته ورحمته التي وسعت كل شيء نأتي وجوهنا نور وعن أيماننا نور فلا نشعر بخوف ولا فزع ولا رهبة. أسأل الله تعالى أن يهدينا لأن نكون من أصحاب النور يوم القيامة.

********************

البشارة العاشرة:
آية تحار فيها العقول ومهما تدبرنا فيها وفي معناها ومحتواها وما تومئ اليه فليس في وسع عقولنا وهي على قواني الأرض أن تحيط بها من قريب أو بعيد وهي قوله تعالى (إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ) في الآية: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32) (32) النجم).

(إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ): من له عقل يحيط بسعة مغفرة الله تعالى لعباده في الدنيا والآخرة؟ إن هذا أمر لا يُحاط به مهما حاولت أن تفعل فلنستعرض جانباً يسيراً جداً مما وصلنا من أخبار وآيات صحيحة من سعة رحمة ومغفرة الله تعالى وإن سعة مغفرة الله تعالى كسعة رحمته لا تحيط بها العقول مطلقاً.

مثلاً قوله تعالى: (إن الله لايغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) تأمل هذه الآية: ما عدا الشرك كل ذنب يُغفر وفي آية أخرى (إن الله يغفر الذنوب جميعا) بدون استثناء وهو سبحانه لا يُسأل عما يفعل (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى) وغفار تعني كثير المغفرة.

ولكي نفهم لا لكي نصل الة سعة ومغفرة الله تعالى التي لا نحيط بها هناك لنأخذ دعاء السوق مثلاً وهو دعاء صحيح ورد فيه حديث صحيح فما عليك إلا أن تتجه الى السوق وتقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو حيّ لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير. دعء لا يتجاوز قوله الدقيقة الواحدة جزاؤه أن يحط الله تعالى عنه ألف ألف سيئة ويكتب له ألف ألف حسنة بأقل من دقيقة. تقول كلاماً وأنت مؤمن به تقوله في قلبك والناس حولك غافلون في الاسواق عن دينهم وربّهم وأنت تذكر الله تعالى بين الغافلين واللاهين فإذا كلن قول هذا جزاء قول الدعاء مرة واحدة فما بالك إذا ذهبت الى السوق عشر مرات في اليوم فكم من السيئات تحط عنك وكم من الحسنات تكتب لك؟ من زمن آدم الى زمن قريب كان في كل مدينة سوق واحد أما الآن فقد أصبحت الاسواق منتشرة والمدن كلها سوق فما ان تنزل من بيتك حتى تدخل الى السوق فتأمل لو أن الله تعالى نبّهك من غفلتك وكلما ذهبت الى السوق قرأت هذا الدعاء تأمل كم سيغفر لك من الذنوب وهذا معنى من معاني (إن ربك واسع المغفرة). وقس على هذا ما تعرف وتستطيع ان تخيّل ما لا تعرف.

يوم القيامة ليرحمنّ الله الناس رحمة يتطاول لها ابليس. إذا كان دعاء السوق يفعل هذا فما بالك بأصحاب التهجد والعلماء والمجاهدون الصابرون وأصحاب المشاق والهمم العالية والعبادات الصعبة والحكام العادلون والمنفقون وقس على ذلك مما تتخيل.

مثال آخر على سعة مغفرة الله تعالى: ففي الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي والبيهقي وأحمد: من قرأ قل هو الله أحد في اليوم خمسين مرة (وفي رواية مئة مرة وفي رواية مئتي مرة) غفر الله ذنوب خمسين سنة. فإذا أخذنا بأيسر هذه الروايات على مبدأ أن الرسول r ما خُيّر بين أمرين إلا اختار ايسرهما "من قرأ قل هو الله أحد في اليوم خمسين مرة غفر الله له ذنوب خمسين سنة" فماذا تريد بعد ذلك؟ هؤلاء يغفر الله تعالى لهم ذنوب خمسين سنة وفعلاً كما قال r: لا يدخل النار إلا شقي. مع كل هذه الرحمات يدخل عبد النار فهذا عبد لا يعرف أن له رباً ولم ينتبه أن عليه واجباً تجاهه. يقول r: بعُد عبد أدرك رمضان فلم يغفر له. الصلاة الى الصلاة كفارة لما بينهما والجمعة الى الجمعة ورمضان الى رمضان ويوم عرفة يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده والحُمّى من فوح جهنم وذلك نصيب المؤمن منها.

إن ليلة من الصداع والمليلة تذر العبد وإن ذنوبه مثل اُحُد فيصبح ما عليه خطيئة، وان البلاء لا يزال بالعبد حتى يذره يمشي بين الناس ما عليه خطيئة. والبلاء قد يكون في المال أو الولد أو النفس مثل خسارة في تجارة أو ولد معوّق أو مرض أو بلاء هذا لا يُبقي عليه ذنب اضافة الى الأجر من الله تعالى . يقول r: يتمنى أهل العافية يوم القيامة لو أن جلودهم قُرِضت بالمقاريض عندما يرون ما يُصبّ على أهل البلاء من الأجر. حتى الشوكة يشاكها المسلم تكفّر الخطايا.

العمى أو أي مرض يصاب به الانسان في عينيه من عمى أو رمد أو مرض فإذا أصيب أحد بعينيه يخيّره الله تعالى أن يدخل من أي أبواب الجنة يشاء.

علّمنا الاسلام أن الدعاء في ظهر الغيب من الأدعية المستجابة ومن دعا للمؤمنين في ظهر الغيب يصبح ممن تستجاب دعوته وتُغفر ذنوبه فإذا قال العبد في اليوم خمس وعشرون مرة : "رب اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات" يصبح مستجاب الدعوة وتغفر ذنوبه.

وكل يوم وكل دقيقة هناك آلآف المسلمين يدعون بهذا الدعاء في ظهر الغيب (رب اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات) هؤلاء يصبحون ممن تستجاب دعوتهم وتغفر ذنوبهم.

أحمد الله تعالى على فضله ونِعم الربّ هو وإن لم يخلق جنة ولا ناراً فإنه يُستحق أن يُعبد.




--------------------------------------------------------------------------------





المواضيع المتشابهه:

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


Privacy Policy سياسة الخصوصية |

Sitemap

الساعة الآن 06:10 PM.


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
SEO by vBSEO