منتديات احباب عرب  



العودة   منتديات احباب عرب > الاقسام العامة > الاخبار والسياسة



تركيا وإيران وصغار «الشرق الأوسط الجديد»

حسن خليل خرجت مصر، العمود الفقري القديم للعالم العربي، من المعادلة عند توقيع اتفاق كامب ديفيد السيّئ الذكر. السعودية، بدءاً من تركيبة نظامها، مروراً بطبيعتها الديموغرافية والجغرافية، تبقى مقيّدة في

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-20-2010, 11:43 AM
vip600 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 2,050
معدل تقييم المستوى: 11
vip600 is on a distinguished road
افتراضي تركيا وإيران وصغار «الشرق الأوسط الجديد»


حسن خليل
خرجت مصر، العمود الفقري القديم للعالم العربي، من المعادلة عند توقيع اتفاق كامب ديفيد السيّئ الذكر. السعودية، بدءاً من تركيبة نظامها، مروراً بطبيعتها الديموغرافية والجغرافية، تبقى مقيّدة في أداء دور الدولة المركزية في المنطقة، واحتياطها النفطي يعطيها الثقل الحالي. أزمتها مع اليمن تظهر حساسية وضعيتها العسكرية. العراق بثروته النفطية وموقعه الجغرافي وطاقته البشرية وقدرته العسكريّة كاد يكون أكثر الدول العربية أهليّةً لأداء الدور المطلوب بعد خروج مصر. لذلك باتت المنهجية التي اعتمدتها قوات الاحتلال بعد دخولها إليه هي تدمير كل إمكانات التطور لديه، بدءاً من نهب متاحفه وتدمير بنيته التحتية، مروراً بحلّ جيشه واغتيال علمائه وأساتذة جامعاته. باقي الدول العربية مستقيلة طوعاً أو غصباً.
هذه المعطيات جعلت سوريا نقطة الارتكاز في القضايا العربية ومساحة التقاطع الاستراتيجي في مصالح تركيا وإيران رغم التناقضات السياسية بينهما.
تركيا، دولة الـ72 مليون نسمة، رابطة آسيا وأوروبا، المسلمة العلمانية، ديموقراطية متحالفة مع الغرب منذ ستين عاماً، عضو فعّال في حلف الناتو، تعتمد على صندوق النقد بدعم ماليتها أحياناً، تجري مناورات عسكرية مشتركة مع إسرائيل، بنيتها الاقتصادية إنتاجية تنافس الغرب، وكتلتها البشرية أقرب في العادات والتقاليد إلى الشرق. موقعها الجغرافي متميّز يعكس الترابط السياسي. تاريخ في العلاقة مع أرمينيا وأذربيجان وشرق آسيا ــــ القوقاز، وشرق أوروبا ــــــ البلقان، وغربها ـــــ اليونان، والعراق والمنطقة الكردية المتشاركة مع سوريا. إمبراطورية الـ500 سنة انتهت كـ«رجل أوروبا المريض». بعد الحرب العالمية الثانية أصبحت من خلال «حكم الجنرالات»، ركيزة غربية وأميركية، لكن خاب أملها باستمرار لعدم ملاقاتها في كل قضاياها القومية خلال العقود السابقة. وجدت تركيا نفسها قاعدة غربية لم تربح منها، بل خسرت بتجاهلها عمقها الآسيوي عامة والشرق أوسطي خاصة. هذا هو إلهام المنطق الذي هيمن على فكر داوود أوغلو، وزير خارجيتها الحالي ومهندس استراتيجيتها الجديدة في العلاقات الإقليمية والدولية، مشدداً على أن التحوّل التركي ليس تكتيكياً فحسب. هذا هو مكمن عودة «السلطان» إلى المنطقة الذي وجد بعد دمار العراق أن بوابة سوريا هي الأوسع له. بهذا عطّلت تركيا المخطط الاستراتيجي الذي كانت تنفّذه بعض الدول العربية بإيحاء من الغرب، ألا وهو محاصرة إيران على خلفية مذهبية وتحويل النظر من الصراع العربي ــــــ الإسرائيلي إلى خلاف سنّي ــــــ شيعي في المنطقة.
أما إيران الـ80 مليون نسمة وثالث أكبر احتياط نفطي وغاز في العالم، الموجودة بين باكستان وأفغانستان وشرق آسيا والعراق والأكراد، والمتحكمة بممر النفط الاستراتيجي للعالم، فقد باتت «المشاغب الأكثر إزعاجاً» إلى حدّ العداوة للغرب. الثورة الإسلامية بتبنّيها حركات المقاومة في المنطقة، أخرجت «العالم العربي» من نفسية انهزامية استسلامية، وأعادت إلى شعوبه روح الاستنهاض، وعرّت أنظمته المدمنة الرخاء والرفاه.
كذلك بات واضحاً أن الغرب يريد مصارعة إيران في النفوذ بدل التفاوض معها، مع العلم بأنّ إيران عكس ما يتوهم البعض ليست صدامية بهدف حب الصدام، بل إن الفكر الثوري فيها لا يتناقض مع مبدأ التفاوض، لأن الهدف هو انتزاع الاعتراف بالحجم والنفوذ لا الرغبة في المواجهة. وهنا تكمن حساسية الملف النووي بين الطرفين، وأهمية الموقف الإيراني الذي يظهر عناداً في مواجهة الغرب ويصرّ على الندّية في التعامل.
ساذج من يصنّف تركيا بالسُّنية وإيران بالشيعية. دولتان يشتركان في 500 كلم من الحدود، وينمو حجم التجارة البينيّة بينهما 12 ضعفاً خلال السنوات العشر الماضية ليصل إلى نحو 12 مليار دولار سنة 2009. دولتان تتوجهان تدريجاً لوضع أسس جبهة آسيوية تصل إلى حدود روسيا والصين قد تعيد رسم معالم المنطقة. ساحتهما المشتركة سوريا التي يمثّل لبنان خاصرتها. لا مكان للحيادية في هذه المنظومة الجديدة (كي لا يستهزئ ميكيافيللي في لحده).
هل يستفيق باقي العالم العربي للانضمام إلى التكامل التركي ــــ الإيراني، كما تفعل سوريا، فيعتمد على خياري المقاومة والمفاوضات معاً موزّعاً الأدوار؟ وهل تُلبّي مصر والسعودية، عصبا الأمة، طموحات الشعوب، فتحتويا وتتعاملا مع التحولات الطارئة، بدل اعتماد ردود الفعل، أو التشكيك المستمر في إيجاببات التكامل الإيراني ـــــ التركي؟
أما الدول الصغيرة التي تدعو إلى الحياد، والتي لا تعرف كيف تناور ضمن لعبة الكبار، فعليها مراجعة تاريخ دول البلطيق وبولندا وفنلندا ودراسة تاريخ الحروب والمعاهدات.
الأخبار


المواضيع المتشابهه:

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-06-2010, 10:33 PM
hemo غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 2,926
معدل تقييم المستوى: 11
hemo is on a distinguished road
افتراضي

موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الأوسط, الجديد», تركيا, وصغار, وإيران, «الشرق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


Privacy Policy سياسة الخصوصية |

Sitemap

الساعة الآن 04:38 AM.


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
SEO by vBSEO