منتديات احباب عرب  



العودة   منتديات احباب عرب > القســــــم الاســــلامي > الشريعة الاسلامية



فتوى محررة في دراسة علم المنطق وتعلمه

جاء في :"الفتاوى" لابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى مايلي: ( وسئل ) رضي الله عنه هل يجوز الاستنجاء بكتب المنطق والفلسفة والتوراة والإنجيل ؟ وهل يحرم مطالعة هذين والاشتغال

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-19-2010, 03:50 PM
vip600 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 2,050
معدل تقييم المستوى: 11
vip600 is on a distinguished road
افتراضي فتوى محررة في دراسة علم المنطق وتعلمه


فتوى محررة في دراسة علم المنطق وتعلمه جاء في :"الفتاوى" لابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى مايلي:

( وسئل ) رضي الله عنه هل يجوز الاستنجاء بكتب المنطق والفلسفة والتوراة والإنجيل ؟ وهل يحرم مطالعة هذين والاشتغال بالأولين أو لا ؟ القصد بسط ذلك وتحريره .

( فأجاب ) بقوله :

ممن صرح بجواز الاستنجاء بالأولين الإسنوي وغيره وهو في كتب الفلسفة واضح , وأما في كتب المنطق فمبني على ما يأتي عن ابن الصلاح وعلى القول به فشرطه كالأول أن يخلو ذلك الطرس المستنجى به عن أن يكون فيه اسم معظم كما شمله قول الكفاية وغيرها : يحرم الاستنجاء بما عليه اسم معظم كاسم الله أو اسم رسوله صلى الله عليه وسلم أو غيره من الأنبياء أو الملائكة . وقول بعض المتأخرين : التقييد بذلك بعيد ; لأنه لم يقع في كلام متقدم ولا متأخر , بل كلهم أطلقوا القول بجواز الاستنجاء بذلك وهم , فإنهم ذكروا ما قيدنا به قبل ذلك بسطر ونحوه فأي حاجة إلى التقييد به حينئذ , وممن صرح بجواز الاستنجاء بالتوراة القاضي حسين , وقيده من بعده بما علم تبديله منها وإلا فهو كلام الله يجب تعظيمه , وواضح مما مر أنه مقيد أيضا بما إذا خلا عن اسم معظم , ثم في تبديلها أقوال : أحدها : أنها كلها بدلت , فلعل القاضي اعتمد هذا ; فأطلق ما مر . ثانيها : بدل أكثرها , وأدلته كثيرة , والأول قيل : مكابرة إذ الأخبار والآيات كثيرة في أنه بقي منها شيء لم يبدل . ثالثها : بدل أقلها ونصره ابن تيمية رابعها : بدل معناها فقط دون لفظها , واختاره البخاري في آخر صحيحه قال الزركشي : واغتر بهذا بعض المتأخرين في حججه وجوز مطالعتها , وهو قول باطل , ولا خلاف أنهم حرفوا وبدلوا , والاشتغال بالنظر فيها وبكتابتها لا يجوز بالإجماع { , وقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى مع عمر صحيفة فيها شيء منها وقال لو كان موسى حيا وما وسعه إلا اتباعي } , ولولا أنه معصية ما غضب منه ا هـ . لكن تعقبه شيخ الإسلام ابن حجر فقال : إن ثبت الإجماع فلا كلام , وقد قيده بالاشتغال بكتابتها ونظرها فإن أراد من يتشاغل بذلك فقط فلا يحصل المطلوب ; لأنه يفهم الجواز إذا تشاغل بغيره معه , وإن أراد مطلق التشاغل فهو محل النظر , وفي وصفه القول المذكور بالبطلان نظر أيضا فإنه نسب لوهب بن منبه , وهو من أعلم الناس بالتوراة ولابن عباس رضي الله عنهما , وكان ينبغي له ترك الدفع بالصدر , ولا دلالة في قضية عمر إذ قد يغضب من فعل المكروه , وخلاف الأولى ممن لا يليق به كتطويل معاذ الصبح بالقراءة , والذي يظهر أن كراهة ذلك للتنزيه , والأولى التفرقة بين الراسخ في الإيمان فله النظر بخلاف غيره لا سيما عند الرد على المخالفين , ويدل على ذلك نقل الأئمة قديما وحديثا من التوراة وإلزامهم اليهود بالتصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم بما يستخرجونه من كتابهم , ولولا اعتقادهم جواز النظر فيه لما فعلوه وتواردوا عليه ا هـ . وما ذكره واضح فلا محيد عنه , وإن اعتمد السبكي ما ذكره الزركشي وأطال في الانتصار له , ونقله عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني ثم قال : وهذا هو الذي اتفق عليه من يعتمد عليه من أئمة الإسلام والشافعي وأصحابه كلهم متفقون على ذلك ثم قال بعد كلام طويل : ( وبعض الناس يعتقد أن نظره في ذلك فضيلة , وهو عين النقصان ) وقال قبل ذلك احتجاجا على وجوب إعدامها : ( إذا دخلت تحت أيدينا أنها جمعت شيئا من كلام باطل قطعا , وقد اختلط بما لم يبدل من غير تمييز فوجب إعدام الجميع ولا يتوقف في هذا إلا جاهل ا هـ . فليحمل ما ذكره هو والزركشي وغيرهما على غير متمكن أو متمكن لم يقصد بالنظر فيها مصلحة دينية أما متمكن قصد ذلك فلا وجه لمنعه ويأتي ما ذكر فيها في الإنجيل , وأما الاشتغال بالفلسفة والمنطق فقد أفتى بتحريمه ابن الصلاح وشنع على المشتغل بهما وأطال في ذلك , وفي أنه يجب على الإمام إخراج أهلهما من مدارس الإسلام وسجنهم وكفاية شرهم قال : وإن زعم أحدهم أنه غير معتقد لعقائدهم , فإن يكذبه , وأما استعمالات الاصطلاحات المنطقية في الأحكام الشرعية فمن المنكرات المستشنعة , وليس بها افتقار إلى المنطق أصلا , وما يزعمه المنطقي للمنطق من الحد والبرهان فقعاقع قد أغنى الله عنها كل صحيح الذهن لا سيما من خدم نظريات العلوم الشرعية هذا حاصل شيء من كلامه , وما ذكره في الفلسفة صحيح ومن ثم قال الأذرعي وما ذكرته من تحريمها هو الصحيح أو الصواب , وقد بين ذلك الشيخ ابن الصلاح في فتاويه , ونصوص الشافعي رضي الله عنه ناصة على تقبيح تعاطيه , ونقل عنه التعزير على ذلك ا هـ . وأما ما ذكره في المنطق فمعارض بقول الغزالي في مقدمة المنطق في أول المستصفى : ( هذه مقدمة العلوم كلها ومن لا يحيط بها فلا ثقة له بمعلومه أصلا ) . وقوله في المنقذ من الضلال . ( وأما المنطقيات فلا يتعلق شيء منها في الدين نفيا ولا إثباتا , بل وهو نظر في طرق الأدلة والمقاييس وشروط مقدمة البرهان وكيفية تركيبها وشروط الحد الصحيح وكيفية ترتيبها , وإن العلم , إما تصور وسبيل معرفته الحد , وإما تصديق وسبيل معرفته البرهان , وليس في هذا ما ينبغي أن ينكر فإنه من قبيل ما يتمسك به المتكلمون , وأهل النظر في الأدلة , وإنما يفارقونهم في العبارات والاصطلاحات , وبزيادة الاستقصاء في التفريعات والتشعيبات , ومثال كلامهم فيه : إذا ثبت أن كل إنسان حيوان لزم منه أن بعض الحيوان إنسان , وأن كل من ثبت أنه إنسان ثبت أنه حيوان ويعبرون عن هذا بأن الموجبة الكلية تستلزم موجبة جزئية , وهذا حق لا شك فيه فكيف ينبغي أن يجحد وينكر ؟ على أنه لا تعلق له بمهمات الدين ثم متى أنكر مثل هذا لزم منه عند أهل المنطق سوء الاعتقاد في عقل المنكر بل في دينه الذي يزعم أن فيه إبطال مثل هذا ) ا هـ . فتأمله تأملا خاليا عن التعصب تجده - رحمه الله - قد أوضح المحجة وأقام الحجة على أنه ليس فيه شيء مما ينكر ولا مما يجر إلى ما ينكر , وعلى أنه ينفع في العلوم الشرعية كأصول الدين والفقه , وقد أطلق الفقهاء أن ما ينفع في العلوم الشرعية محترم يحرم الاستنجاء به , ويجب تعلمه وتعليمه على الكفاية كالطب والنحو والحساب والعروض ثم قال بعضهم كالإسنوي بعد ذلك بسطرين : ( إن المنطق غير محترم فعلمنا أن مراده المنطق الذي لا ينفع في العلوم الشرعية أو الذي يعود منه ضرر على الدين , وهذا نوع من منطق الفلاسفة الأول يبحثون فيه عن نحو ما ذكره الغزالي ثم يدرجون فيه البحث عن حال الموجودات وكيفية تراكيبها ومفاهيمها وأعراضها وغير ذلك مما يخالفون فيه علماء الإسلام حتى انتصبوا لهم , وردوا جميع مقالاتهم الفظيعة الشنيعة , فمثل هذا الفن من المنطق هو الذي يحرم الاشتغال به . وعليه يحمل كلام ابن الصلاح , ويدل لذلك قوله فيما مر عنه : ( كفاية شرهم ) , وقوله : ( وإن زعم أحدهم أنه غير معتقد لعقائدهم فإن يكذبه ) فعلمنا أن كلامه في منطق له شر وله أهل يعتقدون خلاف عقائد المسلمين , وهو النوع الذي ذكرته لا غير , وأما المنطق المتعارف الآن بين أيدي أكابر علماء أهل السنة فليس فيه شيء مما ينكر ولا شيء من عقائد المتفلسفين , بل هو علم نظري يحتاج لمزيد رياضة وتأمل يستعان به على التحرز عن الخطإ في الفكر ما أمكن فمعاذ الله أن ينكر ذلك ابن الصلاح ولا أدون منه وإنما وقع التشنيع عليه من جماعة من المتأخرين ; لأنهم جهلوه فعادوه كما قيل : ( من جهل شيئا عاداه ) وكفى به نافعا في الدين أنه لا يمكن أن ترد شبهة من شبه الفلاسفة وغيرهم من الفرق إلا بمراعاته ومراعاة قواعده وكفى الجاهل به أنه لا يقدر على التفوه مع الفلسفي وغيره العارف به ببنت شفة بل يصير نحو الفلسفي يلحن بحجته , وذلك الجاهل به وإن كان من العلماء الأكابر ساكتا لا يحير جوابا ولقد أحسن القرافي من أئمة المالكية وأجاد حيث جعله شرطا من شرائط الاجتهاد وأن المجتهد متى جهله سلب عنه اسم الاجتهاد فقال في بحث شروط الاجتهاد : ( يشترط معرفة شرائط الحد والبرهان على الإطلاق , فمن عرفهما استضاء بهما ; لأن الحدود هي التي تضبط الحقائق التصورية فمن علم ضابط شيء استضاء به , فأي محل وجده ينطبق عليه علم أنه تلك الحقيقة وما لا فلا , وهو معنى قول بعض الفضلاء إذا اختلفتم في الحقائق فحكموا الحدود , والمجتهد يحتاج في كل حكم لذلك الذي يجتهد فيه إن كان حقيقة بسيطة - فلا يضبطها إلا الحد , وإن كان تصديقا ببعض الأمور الشرعية - فكل تصديق مفتقر لتصورين فيحتاج في معرفتهما لضابطهما , فهو محتاج للحد كيف اتجه في اجتهاده , وشرائطه معلومة في علم المنطق , وهو وجوب الاطراد والانعكاس , وأن لا يحد بالأخفى ولا بالمساوي في الخفاء , ولا بما لا يعرف المحدود إلا بعد معرفته وأن لا يأتي باللفظ المجمل , ولا بالمجاز البعيد وأن يقدم الأعم على الأخص , وأما شرائط البرهان فيحتاج إليها ; لأن المجتهد لا بد له من دليل يدله على الحكم قطعي أو ظني , وكل دليل فله شروط محررة في علم المنطق من أخطأ شرطا منها فسد عليه الدليل , وهو يعتقده صحيحا , وتلك الشروط تختلف بحسب موارد الأدلة وضروب الأشكال القياسية وبسط ذلك علم المنطق , فيكون المنطق شرطا في منصب الاجتهاد فلا يمكن حينئذ أن يقال : الاشتغال به منهي عنه أو أن العلماء المتقدمين كالشافعي ومالك لم يكونوا عالمين به فإن ذلك يقدح في حصول منصب الاجتهاد لهم , نعم هذه العبارات الخاصة والاصطلاحات المعينة في زماننا لا يشترط معرفتها , بل معرفة معانيها فقط ا هـ . فتأمل هذا الكلام الجليل من هذا الإمام الجليل - تجده قد أشفى العي وأزال الغي , وناهيك بالسبكي جلالة حيث قال : ( ينبغي أن يقدم على الاشتغال فيه الاشتغال بالكتاب والسنة والفقه حتى يتروى منها ويرسخ في ذهنه الاعتقادات الصحيحة , ويعلم من نفسه صحة الذهن بحيث لا تروج عنده الشبهة على الدليل , فإذا وجد شيخا ناصحا دينا حسن العقيدة جاز له الاشتغال بالمنطق وينتفع به ويعينه على العلوم الإسلامية , وهو من أحسن العلوم , وأنفعها في كل بحث , ومن قال أنه كفر أو حرام فهو جاهل فإنه علم عقلي محض كالحساب , غير أن الحساب لا يجر إلى فساد وليس مقدمة لعلم آخر فيه مفسدة , والمنطق من اقتصر عليه ولم تصبه سابقة صحيحة خشي عليه التزندق أو التغلغل باعتقاد فلسفي من حيث يشعر أو لا يشعر , قال : وفصل القول فيه أنه كالسيف يجاهد به شخص في سبيل الله ويقطع به آخر الطريق ا . هـ . بتأمله تجده نصا فيما قدمته من أن المنطق قسمان : قسم : منه لا يخشى على المشتغل به شيء مما ذكره , والقسم الآخر : وهو المدرج فيه كثير من العقائد الفلسفية لا يجوز الخوض فيه إلا لمن أتقن ما ذكره ووجد شيخا بالصفة التي ذكرها , فهذا يجوز له الاشتغال حتى بهذا القسم لأنه يؤمن عليه إذا وجدت فيه هذه الشروط الميل إلى ما فيه من الشبه الفاسدة , ولقد اشتغل بهذا القسم كثير من فحول الإسلام حتى أحكموه وتمكنوا به من تمام الرد على الفلاسفة وتزييف مقالاتهم الباطلة , وتأمل تجهيله لمن قال : إنه حرام يعرض بذلك لابن الصلاح , لكن إذا حمل كلام ابن الصلاح على ما قدمته اتجه على أنه بان لك من كلام السبكي أنه يجوز الاشتغال بهذا النوع أيضا بشرطه السابق"انتهى كلامه رحمه الله .


المواضيع المتشابهه:

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-23-2010, 12:13 PM
الصورة الرمزية admin
admin غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 3,884
معدل تقييم المستوى: 10
admin is on a distinguished road
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
محررة, المنطق, دراسة, فتوى, وتعلمه


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


Privacy Policy سياسة الخصوصية |

free counters

Sitemap

الساعة الآن 01:16 AM.


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
SEO by vBSEO

Security team