منتديات احباب عرب  

العودة   منتديات احباب عرب > ^~*¤©[£]القسم الاداري[£]©¤*~^ > المواضيع المنقولة

نبي الرحمة يوحدنا وزعاماتنا

(((من صلاة الجمعة لمقلدي اية الله العظمى السيد الصرخي الحسني ))) مدمج جمعة نبي الرحمة يعزنا ... وزعامات اليوم تذلنا 17 ربيع الاول 1433هـ الخطبة الأولى: أعوذ بالله من الشيطان

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-16-2012, 12:52 PM
الصورة الرمزية حمد السوداني
حمد السوداني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 44,695
معدل تقييم المستوى: 51
حمد السوداني is on a distinguished road
موضوع منقول نبي الرحمة يوحدنا وزعاماتنا

(((من صلاة الجمعة لمقلدي اية الله العظمى السيد الصرخي الحسني )))
مدمج جمعة نبي الرحمة يعزنا ... وزعامات اليوم تذلنا 17 ربيع الاول 1433هـ

الخطبة الأولى:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
توكلت على الله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين وعجل فرج آل بيت محمد يا رب العالمين ... اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد كَما حَمَلَ وَحْيَكَ، وَبَلَّغَ رِسالاتِكَ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّد كَما اَحَلَّ حَلالَكَ، وَحَرَّمَ حَرامَكَ، وَعَلَّمَ كِتابَكَ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّد كَما اَقامَ الصَّلاةَ،وَآتَى الزَّكاةَ، وَدَعا اِلى دينِكَ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّد كَما صَدَّقَ بِوَعْدِكَ، وَاَشْفَقَ مِنْ وَعيدِكَ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّد كَما غَفَرْتَ بِهِ الذُّنُوبَ، وَسَتَرْتَ بِهِ الْعُيُوبَ وَفَرَّجْتَ بِهِ الْكُرُوبَ........... صلوا عليه وسلموا تسليما ...

عباد الله اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وانتم مسلمون ... في مثل هذا اليوم المبارك قبل أكثر من أربعة عشر قرنا أشرقت الأرض بنور ربها وتنزلت رحمة السماء وتعطرت الأكوان بتلك الولادة المطهرة المقدسة للنور الأقدس والسراج الأنور النبي الخاتم أبي القاسم محمد بن عبد الله الصادق المصدق في القول والفعل صلوات الله عليه وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين . فقد ورد في الروايات في قصة ولادته عليه السلام انه لما بلغ عبد الله زَوّجَهُ أبوه عبد المطلب آمنة بنت وهب الزهرى، فلما تزوجها حملت برسول الله صلى الله عليه واله، وروي عنها أنها قالت: لما حملتُ برسول الله صلى الله عليه واله لم أشعر بالحمل ولم يصبني ما يصيب النساء من ثقل الحمل، ورأيت في نومي كأن آتياً أتاني وقال لي: قد حملت بخير الأنام، فلما حان وقت الولادة خف ذلك علي حتى وضعته صلى الله عليه واله، وهو يتقي الأرض بيديه، وسمعت قائلا يقول: وضعتِ خير البشر، فعوذيه بالواحد الصمد، من شر كل باغ وحاسد،وقالت ثم خرج مني نور أضاء له كل شئ، وسمعت في الضوء قائلا يقول: إنك قد ولدت سيد الناس فسميه محمدا، وأُتي به عبد المطلب لينظر إليه وقد بلغه ما قالت أمه، فأخذه فوضعه في حجره ثم قال:الحمد لله الذي أعطاني، هذا الغلام الطيب الاردان، قد ساد في المهد على الغلمان. فولدتُ (والكلام للسيدة آمنة) رسول الله (صلى الله عليه واله) عام الفيل لأيام خلونّ في شهر ربيع الأول يوم الاثنين ... وعندها صاح إبليس لعنه الله في أبالسته فاجتمعوا إليه، فقالوا: ما الذي أفزعك يا زعيمنا؟ فقال لهم: ويلكم لقد أنكرت السماء والأرض منذ الليلة، لقد حدث في الأرض حدث عظيم ما حدث مثله منذ رفع عيسى بن مريم، فاخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث، فافترقوا ثم اجتمعوا إليه فقالوا: ما وجدنا شيئا، فقال إبليس لعنه الله: أنا لهذا الأمر، ثم انغمس في الدنيا فجالها حتى انتهى إلى الحرم فوجد الحرم محفوظا بالملائكة، فذهب ليدخل فصاحوا به، فرجع ثم صار مثل الصر وهو العصفور فدخل من قبل حرى، فقال له جبرئيل: وراك لعنك الله، فقال له: حرف أسألك عنه يا جبرئيل، ما هذا الذي حدث منذ الليلة في الأرض؟ فقال له: ولد محمد (صلى الله عليه واله)، فقال له: هل لي فيه نصيب؟ قال: لا، قال: ففي أمته؟ قال: نعم، قال: رضيت ...

وقيل إنه كان بمكة يهودي، يقال له: يوسف، فلما رأى النجوم يُقذف بها وتتحرك قال: هذا نبي قد ولد في هذه الليلة، وهو الذي نجده في كتبنا أنه إذا ولد وهو آخر الأنبياء رجمت الشياطين، وحجبوا عن السماء، فلما أصبح جاء إلى نادي قريش وقال: يا معشر قريش هل ولد في مكة الليلة مولود؟ قالوا: لا، قال: أخطأتم والتوراة، ولد إذا بفلسطين، وهو آخر الأنبياء وأفضلهم، فتفرق القوم فلما رجعوا إلى منازلهم أخبر كل رجل أهله بما قال اليهودي، فقالوا: لقد ولد لعبد الله بن عبد المطلب ابن في هذه الليلة، فأخبروا بذلك يوسف اليهودي، فقال: قبل أن أسألكم أو بعده، فقالوا: قبل ذلك، قال: فأعرضوه عليّ، فمشوا إلى باب آمنة فقالوا: اخرجي ابنك ينظر إليه هذا اليهودي، فأخرجته في قماطه فنظر في عينيه، وكشف عن كتفيه، فرأى شامة سوداء بين كتفيه، عليها شعرات، فلما نظر إليه وقع إلى الأرض مغشيا عليه، فتعجبت منه قريش و ضحكوا، فقال: أتضحكون يا معشر قريش، هذا نبي السيف ليُبيرَنكم، وقد ذهبت النبوة من بني إسرائيل إلى آخر الأبد، وتفرق الناس يتحدثون بما أخبر اليهودي. وأصبحت الأصنام كلها صبيحة ولد النبي (صلى الله عليه واله) ليس منها صنم إلا وهو منكب على وجهه، وارتج في تلك الليلة أيوان كسرى ، وسقطت منه أربعة عشر شرفة ، وغاضت بحيرة ساوة ، وفاض وادي السماوة ، وخمدت نيران فارس ، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، ورأى المؤبذان في تلك الليلة في المنام إبلا صعابا تقود خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة ، وانسربت في بلادهم ، وانقصم طاق الملك كسرى من وسطه ، وانخرقت عليه دجلة العورآء ، وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز ثم استطار حتى بلغ المشرق ، ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا ، والملك مخرسا لا يتكلم يومه ذلك ، وانتزع علم الكهنة ، وبطل سحر السحرة ، ولم تبق كهانة في العرب إلا حجبت عن صاحبها، وعظمت قريش في العرب، وسُمّوا آل الله عز وجل ... فكانت تلك الولادة الميمونة لرسول الله صلى الله عليه واله اذ اشرقت الارض من فيض الأنوار التي أفاضها الله تعالى لكرامته صلوات الله عليه واله، وطهرها من رجس الشياطين، وتشرفت العرب بذلك المولود الطيب الطاهر وبه افتخرت على بقية الشعوب فكان وما زال رسول الله صلى الله عليه واله فخرا وشرفا ونبراسا تزينت به العرب في كل زمان ومكان بعد ان كانوا في ظلم الجاهلية وخير من يوصف ذلك المشهد وحال القوم قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه واله السيدة الزهراء عليها السلام في خطبتها المشهورة حيث قالت عليها السلام : (ابتعثه الله إتماما لأمره و عزيمة على إمضاء حكمه وإنفاذا لمقادير رحمته فرأى الأمم فِرقا في أديانها ، عكّفا على نيرانها ، عابدة لأوثانها ، منكرة لله مع عرفانها ، فأنار الله بأبي محمد صلى الله عليه واله ظُلَمها، و كشف عن القلوب بُهمَها ، وجلى عن الأبصار غممَها ، وقام في الناس بالهداية ، فأنقذهم من الغواية ، وبصرهم من العماية ، وهداهم إلى الدين القويم ، ودعاهم إلى الطريق المستقيم .

نعم أيها المؤمنون أيتها المؤمنات جاء رسول الله صلى الله عليه واله إلى ذلك المجتمع المنهمك بعادات وثنية وطبائع قبلية تفرق بين الأبيض والأسود وبين الغني والفقير وبين الرجل والمرأة فرفض رسول الله صلى الله عليه واله كل هذه الأشكال من التمييز العنصري والقبلي والاجتماعي والمادي وجعلهم سواسية كأسنان المشط وجعلهم أخوة في دين الله تعالى وكان مقياس التفاضل بينهم التقوى لا نسب يقربهم إليه ولا غنى يجمعهم به عليه السلام فأعزّ تلك الأقوام بعز الإسلام وهداها بهديه فجعلها خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله تعالى ... إلا أن الذين انحرفوا عن جادة الطريق وعن نهج رسول الله صلى الله عليه واله أركسوا بتلك الأمة التي بنى أسسها رسول الله صلى الله عليه واله فتكالبت على الأمة الشرور من قبل قادة غير شرعيين تربعوا على منابر المسلمين فعاثوا في الأرض فسادا وقتلوا الحرث والنسل وأباحوا المحرمات قال تعالى: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ...)، وهذا يحدث في كل مكان وزمان متى ما ترأس الظالمون والمفسدون على رقاب المسلمين فيعيثون فسادا ويخربون الأرض بعد اصلاحها ويبدلون عزة المؤمنين والمسلمين بحال من الذل والخنوع والفقر والجوع بسبب سياسات خاطئة وقرارت مجحفة لحقوق الإنسان يساعدهم في ذلك جهل الجهال وبساطة الناس الذين لا يفرقون بين الحق والباطل يخدعوهم بأماني لا تتحقق وبشعارات ليس لها أي صدق على مسرح الحياة ، ومتى ما تربعوا على كراسي الحكم تنصلوا من وعودهم الزائفة ومن شعاراتهم الكاذبة وتركوا الناس في ظلمات لا يعمهون . فها هي اليوم حياة النبي الأكرم لم تُعرف قط كعقيدة، بل صارت توظيف سياسياً لاصطناع فقه سياسي يسوّغ جور الحاكم السلطان، وينتج مشروعيةً لطاعته وتسليم الأُمة وانقيادها إليه، ونتيجة هذا النهج كما هو معروف إبطال فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كركن متين لتقويم البنية الاجتماعية، وفرض الرقابة على السلطة السياسية كما يجري الآن في عراقنا المظلوم من قبل ساسة وزعماء وشركاء المغانم الذين جعلوا من العراقيين غير قادرين على المطالبة بحقوقهم وتعريضهم إلى شتى أنواع الإرهاب المنظم من السلطة نفسها. فضلا عن المماطلة والخداع والوعود الكاذبة التي سأموا منها طيلة ثمان سنوات مضت والدستور الهزيل المفخخ، ولسان حال الحكومة الذي يقول من شاء منكم أن يعيش (نعم يعيش فقط) فليُمْسِ لا سمعٌ ولا بصـرٌ لـه ولا فـم !!؟؟

نعم فقد خانوا وعودهم للشعب العراقي من توفير الأمن والأمان، والتعليم وحرية التعبير في الرأي والمشاركة في رسم ستراتيجيات بلدنا، ومكافحة الفساد المستشري في أجهزة الدولة, وتوفير أبسط الخدمات الإجتماعية لضمان مقومات عيش بسيط ، فلم نر منهم إلا سياسة الخنوع والخضوع ( والإنبطاح ) التي تعودنا أن نراها من قبل .. وتعبيد الناس لفقه الذل والخضوع لهؤلاء القادة والساسة حتى لو كانوا لصوصا فجرة قتلة مستحلي الأنفس والأعراض والأموال .

فهاهم قادة العراق وساسته قد خالفوا نهج الرسول الأعظم(صلى الله عليه واله) والذي أراد بأمر من الله تعالى أن يضيء عقول الناس حتى لا تنفتح إلا على الحق وقلوبهم لا تنفتح إلا على المحبة ولا تنفتح إلا على الرحمة، أراد أن يصنع امة جديدة تؤمن بالإسلام وتستهدي بالقراّن وترى في النبي القدوة كل القدوة الذي استطاع أن يرتفع بالأمة لتنتصر على الشرك كله، أراد للأمة أن تكون قوية ضد الذين يتحدونها من الكافرين والمشركين وأراد لأفرادها أن يرحم بعضهم بعضا، وهكذا استطاع المسلمون أن ينتصروا من خلال هذا التراحم فيما بينهم، كما أراد الرسول صلوات الله عليه وسلامه لهذه الأمة أن تتواصى بالصبر لان إتباع الحق في مواجهة التحدي قد يكلف الناس الكثير من الجهد والمشقة والتعب، كما أراد لها التواصي بالرحمة وان تكون الرحمة طابع الأمة وهي العنوان الكبير للإسلام ولحركة الرسول "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"، هكذا أصبح أيها الأخوة والأخوات عراق الأنبياء وشعب الأوصياء رهينة للسياسات الطائشة والميليشيات المتآمرة التي ينفرد بها هؤلاء الحكام فتحولت البلاد وتحول الإنسان إلى جسد ميت بلا حراك. ونرى رجال السياسة والبرلمان يتصارعون فيما بينهم من اجل بعض الاستحقاقات الشخصية والتي تصب في مصالحهم، فنراهم ينفقون المليارات من الأموال من اجل الحصول على سيارات مصفحة ومحصنة وذلك لإيمانهم بتواطئهم وولائهم لغير العراق فلو كانوا عكس ذلك لما طالبوا بهذه المحصنات .

ومن جانب أخر نرى المواطن العراقي لا يملك لقمة العيش وهو يصارع الحياة من اجل البقاء ولا من مدافع عن حقوقه ومتطلباته، فكيف يكون الاستعباد والاستبداد وسياسة الذل والإذلال والخضوع والخنوع ؟؟ نعم كل هذا بسبب الغدر والخذلان فلو كان هذا الشعب متمسكا بمبدأ الرسول الأكرم صلى الله عليه واله لما ذاق الأمرين من تسلط الحكام المستبدين ووعاظ السلاطين فنرى الجهال والمعاندين يهتفون بأسمائهم وأصنامهم ... فانا لله وإنا إليه راجعون .... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم بسم الله الرحمن الرحيم ((إنا اعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر)) صدق الله العلي العظيم وصدق رسوله الكريم لذكره الشرف والتسليم والصلوات وقبلها التكبيرات ...


الخطبة الثانية:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين وعجل فرج آل بيت محمد يا رب العالمين ..
لا اِلـهَ إلاَّ اللهُ اِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ لا اِلـهَ إلاَّ اللهُ وَلا نَعْبُدُ إلاّ اِيّاهُ مُخْلِصينَ لَهُ الدّينَ وَلَوْ كَرَهَ الْمُشْرِكُونَ لا اِلـهَ اِلاَّ اللهُ رَبُّنا وَرَبُّ آبائنَا الاْوَّلينَ لا اِلـهَ اِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ اَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَاَعَزَّ جُنْدَهُ وَهَزَمَ الاْحْزابَ وَحْدَهُ فَلَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيي وَيُميتُ وَيُميتُ وَيُحْيي وَهُوَ حَىٌّ لا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْء قَديرٌ ... اللّهُمَّ صَلِّ عَلى محمد المصطفى وعَلِيٍّ المرتضى وفِاطِمَةَ الزهراء، وَصَلِّ اللهم عَلى سِبْطَي الرَّحْمَةِ وَإِمامَي الهُدى الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ ، وَصَلِّ اللّهُمَّ عَلى أَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ(السجاد والباقر) و(الصادق والكاظم) و(الرضا والجواد) و(الهادي والعسكري) وَ(الخَلَفِ الهادِي المَهْدِي)، حُجَجِكَ عَلى عِبادِكَ وَاُمَنائِكَ فِي بِلادِكِ صَلاةً كَثِيرَةً دائِمَة يغبطهم بها الأولون والآخرون ...
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وتابع بيننا وبينهم بالحسنات انك مجيب الدعوات قاضي الحاجات ....
لا نزال في هذه الأيام ونحن نتعرض إلى سيرة نبي الرحمة ومصدر الخُلق الرفيع محمد ( صلى الله عليه واله ) حيث نرى كل مسلم وهو يعيش بقلبه وينتظر بعقله ذكرى يحبها ويسعد بتذكرها وهي مولد نبيه الأعظم محمد (صلى الله عليه واله) ذلك المولد الذي كان إيذاناً بإنتهاء عهد الضلال وإبتداء عهد الهدى ، وكان كالبشرى الفارقة بين عهد الظلام والشرك والوثنية والسلب والنهب والضياع لكرامة الإنسان وعزته. ومبدأ لعهد النور والتوحيد والعبودية لله تعالى وإرجاع الإنسان لكرامته وعزته ... ومن الجدير بالذكر إننا نجد الخالق الرؤوف الرحيم بعباده قد أرسل هذا النبي العظيم (صلى الله عليه واله) لكل الناس رحمة وهدى يبلغهم الرسالة ويعلمهم كل ما فيها ويقيم العدل بينهم ولا فرق بين الأغنياء والفقراء، ويرفع الظلم عن المظلومين في زمن كان يُباع فيه الإنسان مثل أي سلعة تُباع وتشترى ...

حيث إستطاع هذا النبي الكريم ونجح بعدله في تحرير كل الضعفاء من أيدي الظالمين الذين كانوا يسلبون حق الإنسانية من هؤلاء المستضعفين من عمل ومأكل ومشرب وملبس وحقوق أخرى كُتبت لهم ...
ولو تصفحنا منهج الدين الإسلامي الحنيف الذي آتى به محمد (صلى الله عليه واله) الذي كان يتجسد بمنهجه وشخصيته المثالية من خلال تشخيص حقوق الإنسان في الإسلام المحمدي العادل وهو ما أقره الله تعالى منذ أن بدأ خلقه من حقوق التكريم لذلك المخلوق (الإنسان) على من سواه من المخلوقات الأخرى وتسخير ما في السماوات والأرض لخدمته، ولقد ضمن الله تعالى لجنس البشر حق تكريمهم وعدم إذلالهم وبمعنى أخر ضمن حقوق الكرامة عندما قال عز وجل: ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير من خلقنا تفضيلاً ) . وأجمل ما يُنقل من القرآن الكريم من آيات تحدثت وبينت في تسخير كل شيء في خدمة الإنسان الذي أصبح الآن مسلوب الكرامة والحقوق الحياتية وبمعنى أخر أكثر وضوحاً ( لا يُعار إليه أي إهتماماً ) حيث يقول الخالق: (ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض )، ( وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه ) .( وسخر لكم الأنهار ). ( وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ) . ( وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً وتستخرجون منه حلية تلبسونها ) ، فسخر وأذل كل شيء لأجله: (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة) . وقد أراد ( صلى الله عليه واله) له حفظ كرامته بقوله: ( المؤمن حرام دمه وماله وعرضه ) أي حرمة سفك دمه وحرمة سلب ماله وحرمة هتك عرضه، حيث نجد رسول الآلفة والمحبة والكرامة (صلى الله عليه واله) يُصرح بحفظ كرامة الإنسان مطلقاُ وعدم إشعاره بالذل والهوان. وغيرها من حقوق الإنسانية التي وردت في قانون دولة العدل المحمدي العظيم . لكن الآن نرى لا حق ولا كرامة ولا عدل ولا إنصاف لحقوق الرعية من المسلمين في دولتنا وممن يقودها من السياسيين الذين يدعون الإسلام، حيث نراهم وبكل ما يملكون يحاولون إذلال وسلب كرامة الإنسان العراقي من خلال قلة الخدمات التي يجب أن تتوفر لكل مواطن في الدول الأخرى من قبيل توفير العمل الذي من خلاله يحصل الإنسان على مأكله ومشربه، وبمعنى أخر نرى البطالة مثلاً أخذت مأخذها بيننا، والبطالة كما يعلم الجميع هو السرطان الذي ينخر في جسد المجتمعات، والأمر الخطير أن ظاهرة البطالة على المجتمع لا تنحصر في الناحية المادية فقط بل لها إنعكاسات إجتماعية وسلوكية قد تهدد بنيان المجتمعات وتقوض التزامها بمباديء الأخلاق السامية والإلتزام الأدبي سواء كان إلتزام بالدين أو بالأعراف والتقاليد، تصوروا معي مجتمعاً كالذي نعيش فيه اليوم فمجتمعنا العراقي اليوم خصوصاً يعاني من إرتفاع حاد في نسبة البطالة لم نشهد له مثيلاً من قبل ، حيث كانت المراحل الزمنية السابقة التي عاشت شظف العيش. فالبطالة في البلد اليوم وبحسب تقديرات المختصين وصلت إلى ( 82%) فيما يقدر بعض الخبراء أن نسبة البطالة الحقيقية يزيد على ( 90%) لأن البطالة الحقيقية وحسب ما عرفته المنظمات العالمية ذات الإختصاص هي ليست فقط في عدم توفر فرصة العمل للإنسان بل حتى أنها عمل البعض في مواقع هي من غير اختصاصهم .. وهذا التعريف قد يصل بنا اليوم إلى معدلات تزيد في واقع الحال عن أية نسب مطروحة، فنحن نرى رأي العين وعلى سبيل المثال مهندسين وهم يعملون ( سواق تاكسي ) أو حملة شهادات عليا وهم يفترشون الأرصفة كموقع عمل ، أو قد نرى خريج متوسطة وهو يعمل وزيراً أو في منصب حكومي رفيع أو ... أو ، إن التفاوت العجيب في المراكز والإختصاصات قد فرضه واقع حالنا اليوم ... الذي هو واقع مزري ينظر إلى الشخص أولاً حسب إنتمائه أو طائفته أو تحزبه لهذه الجهة أو تلك، قبل النظر طبعاً في شهادته وكفاءته وخبرته وإستطاعته على القيام بأعباء العمل المنوط إليه.

أما مرض الفساد الإداري وما أكثر الأمراض في عراقنا يبرز بصورة أكثر وضوحاً وكما يعلم الجميع أن آثاره أكثر خطورة من باقي الأمراض ومرجع ذلك أسباب أهمها: هو إناطة مسؤوليات كبيرة وصلاحيات واسعة لأشخاص غير كفوئين لا يحملون من مؤهلات غير الطاعة والولاء الأعمى لمن يوظفه ( يعُيّنه ) والذين غالباً ما يُعفون من أية محاسبة مهما كانت الأخطاء المرتكبة وفي ظل هشاشة المساءلة والمحاسبة وتراخي قوانين العقوبات الرادعة ، فضلاً عن عدم نزاهة الجهاز القضائي المختص، وأما الوضع التعليمي في عراقنا المظلوم فحدث ولا حرج يفوق ويتعدى كل الأعراف والقوانين المتبعة في أفقر الدول فالوزارة في وادي وواقع الطلبة ومجريات الأمور في واد أخر، فهناك مصاعب كبيرة وكثيرة تُعيق مسيرة العلم والتعليم في بلادنا صاحبة الحرف الأول، فمثلاً نجد نقص حاد في عدد المقاعد الدراسية وهناك طلاب يجلسون على الأرض ونحن بلد المليارات التي لا تحصى ولا تعد، ومن يصدق أن العراق بلد البترول ما يزال في مدارس قديمة خالية من الأبواب والزجاج الذي يحمي من برد الشتاء . . إذن أصبح ماثلا وبوضوح لدى الجميع: أن هذه الحقائق لا تضغط على أعصاب الإنسان فحسب بل تشله عن التفكير السليم وتجعله شخصية عدائية تفتقد للثقة بالكيان الإجتماعي للدولة وإستجابتها لإنسانيته وآدميته الذي أعطاها الله لمخلوقه الإنسان عندما سخر كل ما خلق سبحانه في خدمة الإنسان، وإذا نرى وبوضوح من بيده تقديم الخدمات والعيش الرغيد لأبنائنا العراقيين وهم حكام الدولة والمسؤولين يخالف ما أتى به محمد النبي(صلى الله عليه واله) ودينه القويم وما أراده من سعادة الإنسان المتمثلة بمتطلبات حياته الطبيعية، إذن أين نحن من الضمائر الحية التي تُأنب صاحبها من التقصير بحق الرعية التي يقودها ؟؟؟. وأخيراً نقول: ماذا يُريد رسولنا الكريم(صلى الله عليه واله) في ذكرى مولده الشريف، يُريد منا أن نكون مسلمين قولاً وفعلاً وفكراً وسلوكاً وحركةً، فرسول الله (صلى الله عليه واله) في ذكرى مولده يُخاطب الأمة الإسلامية بكل فصائلها ومواقعها وخصوصاً يركز ويؤكد كلامه إلى القادة والحكام: أيها القادة والحكام كل مقدسات الأمة بأيديكم، الإسلام، الدين، الشريعة، القرآن، القيم، الحق، العدالة، الكرامة، فهل أنتم أمناء على هذه المقدسات والمقدرات ؟؟؟ أنكم تتحملون المسؤولية الأولى في ضياع الإسلام، وإنحسار الدين، وتعطيل الشريعة، وهجران القرآن، وانهيار القيم والأخلاق، وإنتشار الفساد، وغياب الحق والعدل والكرامة . فكل المشروعات المناهضة للإسلام ثقافياً وأخلاقياً، وإحتماعياً، وسياسياً، في مجتمعات المسلمين، سوف تساءلون عنها يوم القيامة . فما هو جوابكم عنها ؟؟؟ مالكم كيف تحكمون ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم بسم الله الرحمن الرحيم ((قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد)) صدق الله العلي العظيم وصدق رسوله الكريم لذكره الشرف والتسليم والصلوات وقبلها التكبيرات ...


المواضيع المتشابهه:

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


Privacy Policy سياسة الخصوصية |

free counters

Sitemap

الساعة الآن 09:07 PM.


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
SEO by vBSEO

Security team