منتديات احباب عرب  

العودة   منتديات احباب عرب > القسم التقني > سات 2017 ـ sat 2017

نقاش فقه مرحلة بدء التمكين

من المهم جدًّا أنْ نحدد طبيعة أي مرحلة في حياتنا الحضارية والسياسية والاجتماعية؛ لنعرف الموقع الصحيح المكافئ لهذه المرحلة، والقادر على تطويرها في اتجاه مصلحة الأمة. بدايةً، لابد أنْ نحدد

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-01-2012, 07:24 PM
الصورة الرمزية رشاء احمد
رشاء احمد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 64,439
معدل تقييم المستوى: 82
رشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud of
موضوع منقول نقاش فقه مرحلة بدء التمكين

من المهم جدًّا أنْ نحدد طبيعة أي مرحلة في حياتنا الحضارية والسياسية والاجتماعية؛ لنعرف الموقع الصحيح المكافئ لهذه المرحلة، والقادر على تطويرها في اتجاه مصلحة الأمة.

بدايةً، لابد أنْ نحدد أنَّ مصر وتونس وليبيا وغيرها من الدول التي نجحت فيها ثورات، والأخرى التي بصدد نجاح الثورات فيها مثل اليمن وسوريا إنْ شاء الله، والأخرى التي سوف تندلع فيها ثورات قريبًا أو على المدى المتوسط- كلها جزء من أمة.

فمن الخطأ مثلًا التعامل مع مصر كدولة لأنَّها في الحقيقة ليست دولة كاملة المقومات، ولا تملك الموارد اللازمة لتقف على قدميها بدون تعظيم دورها الثقافي والسياسي في المنطقة، وبحسب كلمات المؤرِّخ المصري التاريخي، عبد الرحمن الرافعي: "إنَّ مصر بدون السودان دولة ناقصة المقومات، والسودان بدون مصر دولة بلا مقومات"، والأمر أشبه بحبس مصر في صندوق زجاجي مثل سمكة، وعاجلًا أو آجلًا فإنَّ الأوكسجين في ماء الصندوق سينفذ وتموت السمكة، وإنَّ من الضروري أنْ تخرج إلى محيطها العربي والإسلامي، وإلَّا فلا مستقبل لمصر إنْ لم يكن لا حاضر لها.

من ناحية ثانية فنحن أمة مسلمة، لم يرتدَّ أهلها عن الإسلام، هذه الأمة مرَّت بمراحل معينة من الصعود الحضاري حتى تفوقت على غيرها من الحضارات بما فيها الحضارة الغربية، ودخلت في صراع مع الحضارة الغربية، تحديدًا منذ حياة الرسول- صلى الله عليه وسلم- في: تبوك، ودومة الجندل، وبعث أسامة... الخ، وحتى الآن احتلال أمريكا لأفغانستان والعراق، واحتلال إسرائيل لفلسطين.

الحضارة الإسلامية- إذن- صعدت وتفوقت، ثم ثبتت وتعادلت، ثم نزلت وضعفت أمام الآخرين، منذ حوالي 200 عام، تحديدًا بدأ النزول الكبير منذ غزو بونابرت لمصر عام 1798م، ثم الاستعمار والصهيونية.

وكان المطلوب في تلك المرحلة- أولًا- تقليل عجلة النزول، ثم عمل انقلاب في المنحنى والصعود من جديد، وكنا قد أبدعنا مصطلح "فقه الإقلاع" لمواجهة تلك الحالة، وكتبنا تفصيلات كثيرة حول هذا "الفقه" الذي يحقق وقف النزول، ثم عمل انقلاب في المنحنى، وكانت هناك سمات معينة لسلوك الأمم والحركات الإسلامية لتحقيق ذلك.

ومن وجهة نظرنا فإنَّه- بحمد الله تعالى- قد حدث انقلاب في المنحنى، وبدأنا مرحلة الصعود من جديد، وأنَّنا أمام بداية عالمية إسلامية ثانية إنْ شاء الله، وهذه المرحلة تحتاج إلى ما يسمى "فقه بدء التمكين".

الصعود من جديد وحدوث انقلاب في المنحنى حدث بفضل المقاومة في: العراق، وأفغانستان، وفلسطين، ولبنان، والصومال... الخ، وبفضل دخول الجماهير بكثافة إلى ساحة النضال السياسي، وتحقيق ثورات شعبية جارفة في كلٍّ من: تونس، ومصر، وثورات اختلط فيها النضال السياسي بالمقاومة المسلحة في: ليبيا، وسوريا.

المهم أنَّنا الآن في مرحلة الصعود، وأنَّ المنحنى انقلب بالفعل، والحالة الحضارية التي نحن بصددها يجب أنْ تُدرَس بعناية؛ لنحقق الموقف الصحيح والسلوك الصحيح والفكر الصحيح القادر على تلبية متطلبات اللحظة وما بعدها.

يجب أنْ نأخذ في اعتبارنا عددًا من الأمور الهامة جدًّا:

- أنَّ الدول القطرية ليست إلَّا جزءًا من أمة.

- أنَّ الجماهير لم ترتدَّ عن الإسلام أبدًا، حتى في مرحلة الهبوط؛ وأنَّنا لسنا بحاجة لدعوتهم إلى الإسلام، بل دعوتهم إلى الإيجابية والجهاد، وقيادتهم في اتجاه إنجاز المشروع الإسلامي؛ مشروع العدالة الاجتماعية، والحرية في الداخل والخارج، معارك الحرية والعدالة الاجتماعية، والاستقلال الوطني، والتنمية المستقلة، واحترام كرامة الإنسان.

- وأنَّ الأحزاب والقوى الإسلامية ليست بديلًا عن الجماهير، ولا هي وصية عليه، بل مجرد طليعة لها، قاطرة تقود باقي القاطرات، ولا تنفصل عنها فتصطدم وتنكسر، وتظل باقي القاطرات ساكنة.

- يجب أنْ نأخذ في اعتبارنا أنَّنا نتعامل مع أمة مسلمة تراجعت حضاريًّا وتحاول الصعود من جديد، وأنَّ الأمة لم ولن تفقد، بإذن الله، هويتها الإسلامية، وبالتالي فإنَّ التعامل معها بغير المشروع الإسلامي ليس إلَّا نوعًا من الشوشرة.

نعم، المشروع الليبرالي والاشتراكي اليساري العلماني وغيرهما ما هما إلَّا مشروعان للشوشرة على المشروع الإسلامي؛ الناس إسلاميةٌ شاءَ مَنْ شاء وأَبَى من أَبَى، لا نتكلم هنا عن السلوك والتَّديُّن- وإنْ كان السلوك والتَّديُّن بين الناس جيد جدًّا- ولكنْ نتحدث عن: الثقافة والحضارة والوجدان والهوية والمرجعية.

نحن إذن لا نتعامل مع مادة جامدة تخضع لقوانين الفيزياء والكيمياء، بل نتعامل مع بشر لهم وجدان وثقافة وحضارة.

نعم، هناك جزء مادي في هؤلاء البشر، ولكنهم يملكون جزءًا معنويًّا أسماه المفكِّر القومي الإسلامي "عصمت سيف الدولة" جدل الإنسان؛ بمعنى أنَّه ليس مادة فقط، ولا معنويات فقط، بل هو جدل بين الطرفين، وهذا معناه أنَّ من كان يريد أنْ يكون له مستقبل سياسي في هذه المنطقة فعليه أنْ يأخذ في اعتباره حقيقة: أنَّ الناس إسلامية بالدين، والثقافة، والحضارة، والتاريخ، والجغرافيا بالنسبة للمسلمين؛ وبالثقافة، والحضارة، والتاريخ، والجغرافيا بالنسبة لغير المسلمين.

وهذا ليس أمرًا جديدًا؛ فـ"يعقوب صنوع" المصري اليهودي إنحاز إلى "الأفغاني" و"النديم" و"مصطفى كامل" و"محمد فريد"، والمسيحي المصري "مكرم عبيد" قال: أنا مسلم وطنًا مسيحيٌّ دينًا، وأمثلة المسيحيين الذين عكسوا هذه الرؤية طويلة جدًّا.

المهم أنَّ على كل من يريد أنْ يكون صاحب مشروع سياسي في هذه المنطقة إمَّا أنْ يغسل وجدان وثقافة الشعب- وهذه عملية تستغرق آلاف السنين وربَّما تفشل- قبل أنْ يخاطب الناس بالمشروع العلماني، أو يؤكِّد على هويته وثقافته الإسلامية ويخاطب الناس على قدر عقولهم.

الحركة الإسلامية بكل أطيافها هي الْمُعبِّر الحقيقي عن هذه الأمة، هي التي قاومت الاستعمار منذ الوهلة الأولى، وكان الفرز منذ عمر مكرم والأفغاني ومحمد فريد... الخ بين إسلاميٍّ يواجه الاستعمار وعلمانيٍّ متحالف بشكل ما مع الاستعمار، ولكنْ لا يعني هذا أنَّ الناس تعطي ثقتها للإسلاميين على بياض أو بدون قيد أو شرط، لابد أنْ ترى برامج واضحة وتفصيلية حول الحرية للجميع بدون قيد أو شرط، والعدالة الاجتماعية للجميع بدون قيد أو شرط، ومواجهة أمريكا وإسرائيل بدون قيد أو شرط، وعمل نوع من الاقتصاد المستقل غير التابع والمنفصل عن السوق الرأسمالي العالمي.

ليس هذا فحسب، بل كذلك يجب أنْ يقوم على ذلك رجال وقادة وكوادر تتميز بالنظافة والكفاءة، القوة والأمانة وإلَّا فشل المشروع الإسلامي، وفي تلك الحالة فإنَّ الجماهير سوف تلجأ إلى غير الإسلاميين، ليس كفرًا بالإسلام ولا خروجًا عن الثقافة الإسلامية، ولكنْ كنوع من العقاب للأحزاب الإسلامية إنْ أفسدت أو فشلت، أو لم تكن على قدر من الخيال والجرأة والشجاعة تكفي لحسم هذه الأمور.

الخيار إذن ليس بين إسلامي وعلماني، بل بين إسلامي فإنْ وجد كان بها، وإنْ وجد غيره كان بها، أمَّا إذا كانت كل الأحزاب الإسلامية كاذبة أو متراجعة أو مترددة فإنَّ الجماهير ستستدعي الآخرين كنوع من رد الفعل والعقاب للاتجاه الإسلامي.

الأمر أشبه برجل يمتلك شركة وفشل ابنُه الأكبر في إدارتها؛ فاستعان بأحد من خارج العائلة لإدارتها إلى حين أنْ يكبر أولاده الصغار، وفي كل الأحوال فإنَّ هذه الشركة هي ملك للرجل ولأبنائه من بعده، وليس للمدير الذي استأجره الرجل بعد فشل ابنه في إدارة الشركة.

العالمية الإسلامية تلوح في الأفق، ويمكننا أنْ نحلم بأنْ يكون الإسلام أيديولوجية للفقراء والمستضعفين بعد أنْ فشلت الماركسية في مواجهة الرأسمالية؛ لأنَّها خرجت من نفس الأرضية الحضارية التي أفرزت الرأسمالية، وهذه الأرضية أرضية الحضارة الغربية، وهي أرضية عنصرية فاسدة، ولن تُخْرِج إلَّا أطروحة فاسدة.

وهكذا فإنَّ العالَم يبحث عن منظومة من خارج الحضارة الغربية تكون غير عنصرية، وتكون منحازة للفقراء والمستضعفين؛ لتكون جذرًا ثقافيًّا للثورة العالمية ضد الرأسمالية، والمنظومة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على ذلك؛ لأنَّها عالمية الخطاب، غير عنصرية "لا فرق بين عربي وأعجمي ولا أسود أو أبيض... الخ "، وهي منحازة للفقراء والمستضعفين؛ فليس هناك ربا، وهو عصب الاقتصاد الرأسمالي، و"إذا جاع الناس فلا مال لأحد"، و"ليس منا من مات شبعان وجاره جائع"... الخ.

علينا أنْ نكون طليعة للثورة العالمية من أجل الحرية، طليعة للقوى التي تريد مواجهة أمريكا وإسرائيل، وهذا ليس صعبًا الآن؛ لأنَّ عُمْر أمريكا وإسرائيل بات قصيرًا والرأسمالية بدأت تنهار، وتعاني مشاكل بنيوية خطيرة جدًّا وغير مسبوقة.

والله تعالى يقول: "فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ".[المائدة: 52].

الذين يقولون ليس من المصلحة مواجهة أمريكا وإسرائيل هؤلاء لا يعرفون مَدَدَ الله الذي سيأتي بالفتح أو أمرٍ من عنده؛ فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين.

المسألة كلها إمَّا أنْ تكون الحركاتُ والأحزاب الإسلامية الآن قادرةً وراغبة في المواجهة والتصرف بمنطق "بدء التمكين" ومواجهة أمريكا وإسرائيل والرأسمالية، وتُحقِّق الحرية والعدالة الاجتماعية للجميع، وإمَّا أنْ تفشل فتؤخر المشروع الإسلامي قليلًا، ويضطر صاحب الشركة "الشعب" إلى استئجار واحد من غير أبنائه لإدارة الشركة؛ باعتبار أنَّ العلمانية لقيطة وليس أصيلة، إلى أنْ يكبر ابنٌ آخر فيضطلع بالمهمة.

في كل الأحوال فإنَّ المنحنى الحضاري الإسلامي قد انكسر نزوله وبدأ في اتجاه الصعود، ولن تعود عقارب الساعة إلى الوراء أبدًا، ستنتصر هذه الأمة شاءَ من شاءَ وأَبَى من أَبَى.

والمسألة كلها: هل تنتصر على يد هذا الجيل من الأحزاب الإسلامية أم يتأخر الأمر قليلًا؟، ويظهر جيل جديد إسلامي يحمل سمات "فقه بدء التمكين"، ولا يكون إفرازًا لمرحلة الهبوط التي انتهت حضاريًّا، ولكنه ربَّما لم تنته في طريقة تفكير وسلوك بعض الحركات والأحزاب الإسلامية.
د. محمد مورو islamtoday.net

المواضيع المتشابهه:

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


Privacy Policy سياسة الخصوصية |

Sitemap

الساعة الآن 07:00 PM.


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
SEO by vBSEO