منتديات احباب عرب  

العودة   منتديات احباب عرب > القسم التقني > سات 2017 ـ sat 2017

كل الحقيقـــة في ملـــف القناصــة

:besmellah2: كان القضاء العسكري في محور الأحداث والوقائع التي تمر بها تونس منذ اندلاع ثورة 14 جانفي وخصوصا بحكم اضطلاعه بقضايا الشهداء والجرحى وهي قضايا منشورة اليوم لدى المحاكم

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-26-2012, 08:40 PM
الصورة الرمزية رشاء احمد
رشاء احمد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 64,439
معدل تقييم المستوى: 82
رشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud of
موضوع منقول كل الحقيقـــة في ملـــف القناصــة

:besmellah2:



كان القضاء العسكري في محور الأحداث والوقائع التي تمر بها تونس منذ اندلاع ثورة 14 جانفي وخصوصا بحكم اضطلاعه بقضايا الشهداء والجرحى وهي قضايا منشورة اليوم لدى المحاكم العسكرية التي تعهدت بهذه القضايا الشائكة، وقد كان القضاء العسكري جاهزا لمواجهة هذا التحدي الجديد وأثبت استقلاليته وحرصه على المساهمة في انجاح مسار الثورة وفي إرجاع الحقوق الى أصحابها عبر القيام بمحاكمات مستقلة وشفافة وعلنية، محاكمات ستظل راسخة في تاريخ تونس، الأمر الذي جعل القائمين على الشأن القضائي بالمؤسسة العسكرية حريصون كل الحرص على إنجاح هذا الموعد مع التاريخ بإحقاق حقوق المتضررين والمتهمين أيضا وضمان أسباب المحاكمة العادلة بعيدا عن الظلم والتشفي الذي لا يشرف تونس اليوم.

وعلى الرغم من الانتقادات الحادة التي توجهها عائلات الشهداء والجمعيات المعنية بهذه القضايا إلى القضاء العسكري، وعلى الرغم من محاولات بعض هؤلاء الاساءة الى هذه المؤسسة فإنها بقيت صامدة من أجل تونس ومن أجل تحقيق العدالة بعيدا عن المزايدات والاتهامات.

في هذا الحوار الشامل الذي جمعنا بالعميد القاضي مروان بوقرة وكيل الدولة العام ومدير القضاء العسكري والذي ستكتشفون أسراره على حلقات على صفحات «الصريح» حاولنا قدر الإمكان الالمام بكل الاصلاحات التي قامت بها المؤسسة العسكرية للقضاء العسكري منذ اندلاع الثورة الى اليوم، وحاولنا تفحص أهم القضايا المعروضة على أنظار القضاء العسكري كما تطرقنا الى أهم التساؤلات التي تخامر كل تونسي اليوم في علاقة بملف قضايا الشهداء والأحداث التي هزت تونس في أواخر عام 2010 وبداية عام 2011 والتي راح ضحيتها عدد كبير من التونسيين والتي انتهت برحيل الرئيس السابق وسقوط النظام السياسي السابق. وقد وقد أجاب العميد القاضي مروان بوقرة وكيل الدولة العام مدير القضاء العسكري بكل رحابة صدر على أسئلتنا المطروحة وقدم كل التفاصيل المطلوبة وفند الاتهامات بالحجة والبرهان، وهو الذي أحدث ثورة داخل منظومة القضاء العسكري في صمت ودون احداث ضجيج….

السّؤال السّادس : مازالت عائلات الشهداء تنتظر إجابة واضحة في خصوص ما عرف بالقناصة فأين وصلت التحقيقات في خصوص هذا الموضوع؟ وهل يمكن التوصل إلى هويات هؤلاء الأشخاص خصوصا وأن بعض الشهداء قتلوا بإصابة مباشرةعبرعملية قنص؟

حقـّا إنّ هذا الموضوع قد شغل الرأي العام ولا يزال، وبقي إلى حدّ الآن محفوفا بعديد النقاط الغامضة، وكنّا أكّدنا في ندوة صحفيّة سابقة بتاريخ 19 أوت 2011 في إطار اللقاء الإعلامي الدوري عدد 23 بالوزارة الأولى أنّ القضاء المتعهّد بمجمل قضايا القتل موكول إليه توضيح هاته المسألة، ضمن مجريات البحث والتحقيق، وقد عمل قضاة التحقيق العسكري على الكشف على حقيقة هذا الموضوع، استنادا إلى عناصر خمسة:

* أولا: التعريف الفني للقنّاص وهو الشخص الذي تلقى تدريبات عالية في مجال استهداف الأفراد عن بعد، ومن مكان مخفي، من أجل تصفيتهم بإطلاق الذخيرة الحيّة عليهم بواسطة أسلحة دقيقة مخصّصة لهذا الغرض، تكون مجهّزة بمناظير فائقة الدقة تقرّب الهدف وتحدّد أماكن الإصابة.

* ثانيا: تصريحات الشهود العيان ممّن شاركوا في الحركة الاحتجاجية، وكذلك الجرحى المتضرّرين، وكذلك تصريحات المتهمين أنفسهم.

* ثالثا: تقارير الطبّ الشرعي التي حدّدت أماكن الإصابات.

* رابعا: اختبارات الأسلحة والذخيرة والتي بيّنت نوعيّة السلاح المستعمل.

* خامسا: أشرطة فيديو تمّ حجزها ثمّ عرضها على الاختبار.

واعتمادا على العناصر السابق تعدادها، فإنّ الأبحاث التي أجراها قضاة التحقيق العسكري أكدت ما يلي:

ـ تبيّن قيام بعض الأعوان من قوات الأمن الداخلي كانوا بزيّهم النظامي ويرتدون أقنعة (cagoules)على شاكلة القنّاصة باعتلاء أسطحة مباني عالية، من ذلك أسطح كلّ من منطقة الحرس الوطني ومركز الأمن الوطني بحي الزهور بالقصرين وبعض المنازل المجاورة تسمح لهم باستهداف ضحاياهم في أماكن قاتلة، وهو ما تمّ فعلا في حالات عديدة.

ـ تبين من خلال تقارير الطبّ الشرعي إصابة العديد من الضحايا في أماكن قاتلة من الجسد على غرار الرأس والعنق والصّدر بالإضافة إلى وجود إصابات بالبطن والكتف، بما يؤكّد أنّ عمليات الرمي كانت موجهة لإزهاق أرواح المستهدفين.

ـ أكّدت الاختبارات الفنيّة الواقعة على الشّظايا أنّ بعض الطلقات المستعملة ذات عيار دون 10 مم كما أثبتت اختبارات أخرى أنّ السلاح المستعمل كان سلاحا عاديّا.

وخلص قضاة التحقيق من هذه المعطيات إلى وجود بعض أعوان أمن ممّن يجيدون الرّماية (من وحدات التدخّل والأمن العمومي)، ويمكن اعتبارهم حسب المفهوم المتداول لدى العامّة ‘’ القناصة ‘’ اعتلوا أسطح المباني العالية وأطلقوا النار بدقة على بعض المتظاهرين بواسطة أسلحة مختلفة العيارات منها ما هو دقيق ومنها العادي وقد أكدت مجمل الأعمال الاستقرائية التي أجراها قضاة التحقيق عدم وجود جهاز مختصّ في القنص شارك في قمع المظاهرات. علما أنّ الأبحاث ستتواصل في ملفات قتل أخرى، منشورة حاليا لدى قاضي التحقيق العسكري بالكاف لمزيد الكشـف عن هذا الموضـوع، والتعمّق قصد السعي لمعرفـة مقترفـي هاته الجرائم.

والأهمّ في هذا الملف أنّ خطّة النظام السابق اتجهت نحو القتل قصد ترويع سكّان المنطقة وتخويفهم وبالتالي القضاء على الحركة الاحتجاجية الشعبية حتى لا تنتقل إلى مناطق أخرى من الجمهورية وحصرها في منطقة الشمال الغربي للبلاد.

أما فيما يتعلق بمقاطع الفيديو التي تداولتها شبكة الإنترنت والتي كثر الحديث حولها في وسائل الإعلام فقد كان أغلبها محلّ متابعة قضائيّة من قبل القضاء العسكري وهي كما يلي:

ـ مقطع الفيديو من قناة France 24 المؤرخ في 17 جانفي 2011 بعد الإطلاع على هذا الفيديو وسماع شهادات بعض أعوان الأمن الوطني وضبّاط الجيش، تبيّن أنه وبتاريخ الواقعة الموافق ليوم 11 جانفي 2011 تصاعدت أعمال العنف والشغب بشكل كبير وأصبحت عمليات الكرّ والفرّ متواصلة بين أعوان الأمن والمتظاهرين الذين تعمّدوا في ذات اليوم اقتحام مقرّ مركز الأمن الوطني بحي الزهور وإضرام النار به وكذلك بمقر فرقة الأبحاث والتفتيش للحرس الوطني، وخوفا من تعرّض منطقة الحرس الوطني بالقصرين والقريبة من المكان، تولى بعض أعوان الحرس الوطني اعتلاء سطح البناية متحوزين بالأسلحة والذخيرة وذلك قصد حماية المقر الأمني ممّا جعل العديد من أهالي المنطقة يعتقدون أن أعوان الحرس الوطني المتمركزين بسطح البناية هم من القناصة فتملكتهم حالة من الغضب والهيجان لذلك حلت وحدات من الجيش الوطني بالمكان وتمّ التحرّي في الأمر من قبل آمر الفوج 11 مشاة ميكانيكية بالقصرين في ذلك التاريخ فتبين فعلا أنهم أعوان من الحرس الوطني كانوا في مهمة حماية المقر الأمني خاصة وأنه يحتوي على العديد من الأسلحة والذخيرة عندها تمّ تجميع كافة الأسلحة ووضعها داخل ناقلة جند وإخراجها وأعوان الحرس الوطني خوفا من تعرّضهم للخطر بعدما ذهب في ظنّ الأهالي أنهم من القناصة ثمّ وقع تأمين الأسلحة بمقرّ الفوج.

ـ مقطع الفيديو الخاصّ بأحداث بنزرت:

بعد الإطلاع على ذلك الفيديو وسماع بعض الشهود واستنطاق الشخص الذي تمّ إلقاء القبض عليه وتسليمه إلى وحدات الجيش الوطني بتاريخ 18 جانفي 2011، تبيّن أنه بتاريخ الواقعة تحوّل المدعوّ عبد الرّحيم التميمي إلى مقرّ لجنة التنسيق لحزب التجمعّ المنحلّ ببنزرت بعد أن شاهد العديد من الشبان يقتحمونه قصد الإستيلاء على محتوياته وبدخوله عاين بندقية ملقاة أرضا وبجانبها حقيبة يدوية، فاستولى على تلك الأغراض قصد تسليمها حسب روايته لاحقا لأعوان الجيش الوطني، إلاّ أنّه وبمجرّد مغادرته للمقرّ تمّ إلقاء القبض عليه من قبل جمع كبير من المواطنين بعدما ذهب في ظنهم بكونه قناص تابع لجهة أمنية وانهالوا عليه ضربا فتدخّل أعوان الجيش الوطني وتمكّنوا من تخليصه من قبضتهم واقتياده إلى الثكنة ثم أحيل على النيابة العمومية بالمحكمة الإبتدائية ببنزرت التي أحالته بدورها على المجلس الجناحي من أجل السرقة الواقعة أثناء حالة هيجان ومسك سلاح ناري بدون رخصة وقد سلطت عليه عقوبة بدنية بالسجن مدّة سنتين مع إسعافه بتأجيل التنفيذ.

السّؤال السّابع: المعروف عن القضاء العسكري هو إختصاره لإجراءات المحاكمة وعدم إطالة أطوار القضيّة، لكن ما لوحظ هو أن فترة الحكم في قضايا شهداء الثورة طالت إلى درجة جعلت أهالي الشهداء ينتفضون ويتحدثون عن مؤامرات، كيف تفسّر هذا الأمر؟

في الحقيقة إذا ما تأملنا في الفترة التي استغرقتها هذه القضايا قبل أن يتمّ فصلها وإصدار الأحكام الابتدائيّة فيها فإنّنا نجدها فترة معقولة إن لم نقل جيّدة وذلك بالنّظر إلى تشعّب الإجراءات في المادّة الجزائيّة وصعوبة الأبحاث في جرائم القتل والإصابات بالأعيرة الناريّة التي تتطلب حيزا زمنيّا طويلا نسبيّا لإجراء الاختبارات اللازمة احتراما لحقوق جميع الأطراف وخاصّة أمام العقاب المشدّد المستوجب حسب النصوص القانونيّة وإذا أردنا الحديث عن طول أمد المحاكمات في هذه القضايا يمكن القول أنّ مردّه أوّلا ضرورة إحترام الإجراءات القانونيّة وإلزاميّة المرور في القضايا الجنائيّة بالعديد من الاطوار بدءا بالتحقيق ثمّ دائرة الإتهام ثمّ تعقيب قرار دائرة الإتهام ثمّ الوصول إلى جلسات المحاكمة بعد إحترام آجال الطعون التي تتجاوز الشهرين على أقلّ تقدير في كلّ مرحلة، واحترام حقوق الدفاع، وهنا تثار مسألة على درجة كبيرة من الأهمية تتعلق بتعقد إجراءات المنظومة الجزائية الوطنية المستلهمة من القانون الفرنسي الذي نقح في العديد من المرّات في اتجاه التبسيط في حين أنّ مجلة الإجراءات الجزائية التونسية بقيت جامدة ويمكن في هذا الإطار النظر في إعداد دراسات تمهّد للأخذ ببعض إجراءات المنظومة الأنقلوسكسونية التي تتسم بمزيد من السرعة في الإجراءات بإعتبارها لا تقرّ خطـة قاضي التحقيـق بل تسند تلك المهمّة للنيابة العمومية. وإنّ الثورة ستفتح الأبواب حتما نحو الأخذ من كلّ العائلات القانونية التي تتسم في الكثير منها بالسرعة والنجاعة لا الاكتفاء بالمنظومة الاستعماريـة القـديمـة علمـا أن المجلـة الجزائيـة يرجـع تاريخها إلى سنة 1913 ومجلة الإجـراءات الجـزائيـة إلـى سنـة 1968 التي كرّسـت أحكـام المجلـة القـديمـة لسنـة 1921، ونحـن في القضـاء العسكـري كنـا دومـا نـرفـع شعـار «une justice lente est une forme d’injustice « ونعتقد أنّ من أهمّ خصائص القضاء العسكري هو السرعة والنجاعة والتدخّل الفوري في حالات القتل أو الإصابة بأعيرة ناريّة، وهو ما درج عليه عمل القضاء العسكري الذّي توجد به خفارة مستمرة ليلا ونهارا متكونة من قاضي تحقيق ومساعد لوكيل الجمهورية وكاتب وسائق للتوجه حينا إلى مكـان الواقعة و إجراء الأبحاث مباشرة دون إسناد إنابات عدليّة خاصة في الجرائم التي تجدّ داخل الثكنات والمؤسسات العسكرية.

السّؤال الثامن: ما مدى تعاون وزارة الداخليّة في مسألة كشف المتهمين بقتل الشهداء خصوصا بعد وجود بعض التسريبات التي تفيد برفض الداخلية التعاون في هذه المسألة الحساسة ؟

فعلا لقد واجه حكّام التحقيق العسكريون خلال الفترة الإنتقالية الأولى، وحال تعهّدهم بالبحث في قضايا شهداء الثورة وجرحاها بعض الصّعوبات لعلّ أهمّها عدم تعاون بعض مصالح وزارة الداخليّة في الإجابة عن المراسلات الموجّهة إليها للاستفسار عن بعض المعطيات التي تساعد في كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليّات على غرار توفير القائمات الإسميّة في الأعوان الذين تمّ توجيههم لتعزيز التواجد الأمني ببعض المناطق من ولايات الجمهوريّة والأعوان المعيّنين بالدّوريّات والرّاجعين بالنّظر لتلك المناطق لقمع المظاهرات والاحتجاجات وتحديد أنواع الأسلحة والذخائر التي كانت بحوزتهم وإمداد قلم التحقيق بسجّلاتها كموافاته بمضمون التسجيلات للمكالمات الهاتفية بين القيادات الأمنيّة خلال الفترة التي شهدت تأزّم الوضع الأمني بالبلاد.

لكن وبعد إقالة العديد من القيادات الأمنيّة وتعويضها بالقيادات الحاليّة شهد نسق التعاون مع وزارة الداخليّة تطوّرا ملحوظا وذلك بأن تمّ تمكين قضاة التحقيق بما توفـّر لدى المصالح الأمنيّة من معطيات قد تساهم في كشف ظروف وملابسات قضايا شهداء الثورة وجرحاها.

و إنّ القضاء العسكري يُحمل في هذا الإطار وزارة الداخلية أثناء المرحلة الإنتقالية الأولى عدم التعاون والاستجابة للعديد من المكاتبات وخاصة بالنسبة لقاضي التحقيق العسكري بصفاقس.

السّؤال التاسع: كيف تواجهون الاتهامات العديدة التي طالت المؤسّسة العسكريّة وخاصّة القضاء العسكري الذي وصف من طرف البعض بعدم نزاهتـه ومماطلتـه للقضايـا المنشورة لديه ؟

ممّا لا شكّ فيه أنّ القول بمماطلة القضاء العسكري بخصوص القضايا المنشورة لديه هو اتهام غير ذي موضوع ويحمل في طيّاته الكثير من التجنّي والتحامل المبني على خلفيّات سياسيّة ضيّقة يرمي من ورائها أصحابها إلى ممارسة الضّغط على القضاء لأغراض انتخابيّة وشعبويّة أو عن جهل بحقيقة الإجراءات القانونيّة الواجب اتباعها والتي تتضمّن جملة من الضّمانات التي نصّت عليها المواثيق والعهود الدوليّة سواء للمتهمين أو للقائمين بالحق الشخصي، فالدعوى الجزائيّة المثارة في قضايا شهداء وجرحى الثورة مرّت بعديد من الأطوار وكان لزاما على القضاء العسكري احترام آجال الطعون وإلاّ كانت إجراءاته باطلة إذ وعلى سبيل المثال بعد أن تمّ ختم الأبحاث لدى قاضي التحقيق بالمحكمة الإبتدائية العسكرية الدائمة بتونس الذي قام بعمله في أجل قياسي (قرابة الأربعة أشهر من ماي 2011 إلى أوّل سبتمبر 2011) وأحال ملف القضيّة إلى دائرة الاتهام المنتصبة بمحكمة الاستئناف العدليّة، أصدرت هاته الأخيرة قرارا تمّ تعقيبه من قبل المتهمين وبنشر القضيّة لدى محكمة التعقيب كان لا بدّ من احترام أجل شهر للإعلام بقرار الدائرة وشهر آخر لتقديم مستندات التعقيب من قبل المعقبين لينتهي بنا الأمر إلى تعهّد الدائرة الجنائيّة بالمحكمة الابتدائية العسكريّة الدائمة بتونس بالقضيّة بتاريخ 21 ديسمبر 2011، وقد استمرّت على امتداد 12 جلسة لانجاز الأحكام التحضيريّة اللازمة وكذلك استجابة لطلبات لسان الدفاع والقائمين بالحق الشخصي للاطلاع وإعداد وسائل الدفاع ولمناقشة كلّ الحجج، لذلك فمن غير المعقول والمقبول أن يتهم القضاء العسكري بالمماطلة من قبل المتسبّب فيها بطلبات التأخير المتكرّرة لانجاز بعض الأعمال أو الاستقراءات، التي تقدّر وجاهتها المحكمة، كما عمل البعض على تسييس الملف والركوب على الحدث من خلال تطويل أمد نشره، وبالتالي عدم فصله.

كما يمكنني القول اليوم بأنّ الملف قد فصل في وقت قياسي مقارنة بالوقت الذي يتطلبه البتّ في قضيّة قتل عادية منشورة لدى القضاء العدلي في الظروف العادية، هذا من جهة، أمّا مسألة عدم النزاهة فهذا أمر مردود على أصحابه بشهادة العديد من الحقوقيين والمحامين وكذلك المنظمات الدولية التي زارت القضاء العسكري وتوقفت على كفاءة قضاتـه واحترامهم للإجراءات واستقلاليّتهـم ومنهـا منظمة ‘’العفـو الدوليـة’’ ومنظمـة ‘’هيومن رايتس وتش’’ و’’الكنفدراليّة الدوليّة لرابطات حقوق الإنسان’’ ومنظمة ‘’مسيحيين لمناهضة التعذيب’’ و’’المفوضيّة الأوروبيّة’’، بل أنّ الأمر حدا ببعثة الاتحاد الأوروبي لتقييم القضاء العسكري في تونس إلى القول في تقريرها المؤرخ في 20 ديسمبر 2011، ص.41 بـ :

‘’Les juges militaires bénéficient d’une formation particulièrement soignée, ils bénéficient d’une bonne image auprès de la population qui leurs fait confiance largement autant, en tout cas qu’a la Justice Judiciaire ‘’.

وفي هذا الإطار ولضمان الشفافيّة وتحقيقا لمبدأ علانيّة الجلسات فقد بادرت إدارة القضاء العسكري بطلب بثّ المحاكمات في قضايا شهداء وجرحى الثورة في الطور الاستئنافي تلفزيّا وقد استجاب رئيس الدائرة المتعهّدة بالقضيّة لهذا الطلب وستتولى التلفزة الوطنيّة الأولى تأمين تغطية مطوّلة لوقائع هذه الجلسات حتى يطلع الرّأي العام مباشرة عمّا بلغه القضاء العسكري من تطوّر بعد الإصلاح ويتأكّد الجميع من احترامه للمبادئ الدوليّة للمحاكمة العادلة.

السّؤال العاشر: بعض الأحزاب ومنها حزب القراصنة اتهم قادة عسكريين كبار بالتكتم على بعض الأسرار بقضايا الشهداء وبإتلاف مكالمات هاتفيّة ووثائق، وقال أنّ القضاء العسكري لن يحكم بالعدل لتورّط إطارات عسكريّة حسب زعمهم في عمليّة القتل، بما تـردّون ؟

إنّ هذه الاتهامات بها الكثير من الخلط المقصود به إخفاء الغموض وتحريف الوقائع لإدخال الشكّ في أذهان المواطنين حول حقيقة ما حصل إبّان الثورة، إذ أنّه لا يختلف إثنان ـ باستثناء هؤلاء القراصنة ـ على أنّ الجيش الوطني لم يطلق ولو رصاصة واحدة في الفترة الممتدّة بين 17 ديسمبر 2010 و 14 جانفي 2011، إذ وقف إلى جانب الثورة وقـام بحمايـة المؤسّسات الحسّاسة للدولـة دون المشاركة في قمع الاحتجاجات ولا نـدري عن أيّـة أسـرار يتحدث هؤلاء إذ أنّ الأمر بديهي ولا يخفى على أيّ أحد إذ لم نعلم أنّ أحـد الشهداء والجرحى أصيب بطلـق ناري صادر عن عسكري قبل تاريخ 14 جانفي 2011.

أمّا فيما يتعلق بالفترة اللاحقة للثورة والتي تمّ فيها حضر جولان الأشخاص والعربات والتي تولى الجيش الوطني تأمين فرضها، فقد تمّ فعلا إطلاق النار على المخالفين بعد استنفاذ الإنذار القانوني بالتوقف وحصلت حالات وفاة كانت أغلبها ناتجة عن أعيرة مرتدّة ورغم ذلك فقد تعهّد القضاء العسكري بكلّ هذه الوقائع وتمّ البحث فيها ومحاكمة كلّ من ثبتت مخالفته للإجراءات أو استعماله السّلاح بطريقة مخالفة للتراتيب رغما عن أنّ الضّحايا يتحمّلون المسؤوليّة الأولى بسبب مخالفتهم لحضر الجولان وهو ما يشكّل جريمة حسب قانون الطوارئ وهذا دليل آخر على استقلاليّة القضاء العسكري وعن عدم صحّة تلك الادّعاءات.

وبالتالي فإنه لا يقصد من وراء تلك الحملة إلا إرباك أحد أهم مكونات الدولة وهو الجيش الوطني الذي وقف إلى جانب الثورة وساندها ثم حماها فإذا ما إنتقدوا تلك المؤسسة بتلك الطريقة فالسّؤال أين يصطف هؤلاء؟ أليسوا مع من لم يرضهم أن يقف الجيش الوطني إلى جانب الثورة؟

وإلى ماذا يهدفون من وراء تلك التّصريحات ؟

أليس للفوضى وهدم مكوّنات الدّولة وفي مقدّمتها المؤسّسة العسكريّة التي كان لها الدّور الحاسم في إنجاح الثورة وإسقاط النّظام البائد ؟

فلا أحد يمكنه نكران حماية الجيش الوطني للثورة ووقوفه إلى جانب الرغبة الشعبية في الإطاحة بالنظام البائد ووقوف القوات المسلّحة بكامل إمكانيّاتها لحماية الوطن من الداخل والخارج برّا وبحرا وجوّا، كما أنّها عملت على إنجاح العملية الانتخابية وجميع الامتحانات الوطنية وخاصّة امتحان البكالوريا لسنتي 2011 و 2012، وذلك بتسخير أكثر من ثلاثين ألف عسكريّا، كما شاركت في إجلاء المواطنين خلال الكوارث الطبيعيّة التي جدّت ببلادنا مؤخّرا من فيضانات وثلوج وحرائق تمّ خلالها تقديم العون اللازم للمتضرّرين بنجاح، وهنا أشير إلى أنّه تمّ التحذير في عديد المرات إلى عدم الزج بالمؤسسة العسكريّة ضمن التجاذبات السياسيّة لأغراض ضيقة وشخصيّة.

هذا مع الإعلام أن هناك ملفا عدليا مفتوحا لدى المكتب الأول للتحقيق بالمحكمة الإبتدائية العسكرية الدائمة بتونس حول الأحداث التي جدت منذ مساء يوم 14 جانفي 2011 والتي انتهت بمغادرة الرئيس السابق البلاد والأيّام التي تلته، و لا تزال الأبحاث جارية للوقوف على حقيقة ما جرى وسيتولى وكيل الجمهورية بالمحكمة المذكورة وقاضي التحقيق حال ختم الأبحاث إطلاع الرأي العام في ندوة صحفية على ما تم التوصل إليه من حقائق تتعلق بأهم مرحلة من تاريخ تونس.

و أعتقد أنّ هذا الملف أخذ حيزا زمنيا معقولا وعلى قاضي التحقيق ـ الذي يعمل في إطار من استقلالية كاملة ـ بذل الجهد الإضافي والتضحية بمزيد من وقته قصد فصله في آجال قريبة، حتى يتمكن التونسيون من معرفة كلّ الحقائق، لا سيما أنّ هذا الملف أسال الكثير من الحبر، وطال أمد نشره أمام التحقيق العسكري.

السّؤال الحادي عشر: تعهّدت النيابة العسكريّة بالتحقيق في أحداث سفارة أمريكا التي خلفت قتلى وجرحى، فإلى أين وصلت التحقيقات حول ما جرى ؟ وهل بالإمكان اطلاعنا على النتائج التي توصّلتم إليها إلى حدّ الآن ؟

خلفت الأحداث التي شهدتها منطقة البحيرة يـوم الجمعة 14 سبتمبر 2012 عدّة تداعيات سياسيّة وأمنيّة، وفي هذا السياق بتجه التوضيح بأن دور القوات المسلحة هو تكميلي لدور قوات الأمن الداخلي إذ أن الأمر المتعلق بتنظيم حالة الطوارئ يعطى الصلاحيات لوزير الداخلية ثم للوالي فقط دون القوات المسلحة، وهو ما يدعو إلى التفكير بصورة جديّة، ولربما كان الأمر من الأولويات إثر نجاح الثورة وضع إطار قانوني شامل « لإدارة الأزمات وحالة الطوارئ وحماية الإقتصاد الوطني « لا اعتماد نص قانوني تجاوزه الزمن وتم وضعه بصورة ارتجالية وسريعة إثر الإعلان عن حالة الطوارئ يوم 26 جانفي 1978 أيام حكم الرئيس بورقيبة للبلاد !

وقد بادر القضاء العسكري وتحديدا مكتب التحقيق الأوّل بالمحكمة الابتدائية العسكرية الدائمة بتونس بالبحث في واقعة أحداث السّفارة الأمريكية في جزئها المتعلق بوفاة عدد 4 من المتظاهرين إثر إصابة ثلاثة منهم بأعيرة ناريّة ووفاة الرّابع نتيجة دهسه بسيّارة وذلك أثناء تصدّي قوات الأمن الداخلي للمتجمهرين بالطريق العام طبقا لمقتضيات الفصل 22 من النظام الأساسي لقوات الأمن الداخلي. وقد تحوّل فريق من القضاء العسكري حينا لإجراء المعاينات الموطنيّة الضّرورية وواصل عمله إلى حدود السّاعة 5 صباحا تكريسا لسرعة تدخّل القضاء العسكري في أحداث القتل التي يكون أعوان قوات الأمن الداخلي طرفا فيها.

وتجدر الإشارة أن قاضي التحقيق إستمع في مناسبة سابقة إلى تصريحات عسكريين وقياديين أمنيين كانوا متواجدين على عين المكان وبعض الشهود العيان وذلك للكشف عن ملابسات عمليات القتل.

كما وجه قاضي التحقيق مكتوبا إلى وزارة الداخليّة منذ إنطلاق الأبحاث لمدّ القضاء العسكري بالقائمة الإسميّة لأعوان الأمن والحرس ووحدات التدخّل الذين كانوا أمام سفارة أمريكا زمن الواقعة وتقريرا ضافيا حول الخطّة الأمنيّة التي وضعتها المؤسسة الأمنية لحماية السفارة.

وسيتمّ اطلاع الرّأي العام على كلّ ما سيفرزه البحث القضائي في الغرض، بالنظر إلى مبدأ سريّة أعمال التحقيق التي لا يمكن حاليا الحديث عن تفاصيلها.

أما بقية الوقائع المتعلقة بقيام مجموعة من الأشخاص حرق وسلب ونهب المدرسة الأمريكية والدخول إلى السفارة الأمريكية وإحراق السيارات والإعتداء على أعوان الأمن فهي من أنظار القضاء العدلي طبق القانون وخاصة أحكام الفقرة الأخيرة من الفصل 5 جديد الذي كان ضمن الإصلاحات الأخيرة للقضاء العسكري بتاريخ 29 جويلية 2011، إذ لا وجود لأعوان من قوات الأمن الداخلي من ضمن المظنون فيهم من جهة وتماشيا مع التوجه العام بالتقليص من إحالة المدنيين على المحاكم العسكرية وفق ما أكّدت عليه المعايير الدولية ومبادئ الأمم المتحـدة وخاصّـة الخبيـر الاممي’’إيمانيال ديكو’’ المتعلقة بإدارة القضاء من قبل المحاكم العسكرية على المستوى الدولي من جهة أخرى.

السّؤال الثاني عشر: لماذا تعهّد القضاء العسكري بقضيّة تعدّ قضيّة حرّية تعبير وهي قضيّة المستشار الرّئاسي السّابق أيّوب المسعودي؟ ولماذا رأينا سرعة في فصل القضيّة وفي الحكم فيها ؟

إنّ تعهد القضاء العسكري بقضيّة أيوب المسعودي طبقا لأحكام الفصل 91 من مجلّة المرافعات والعقوبات العسكريّة والفصل 128 من المجلة الجزائية يعود إلى إرتكابه جريمة عسكريّة وأخرى حق عام تبقى دوما من إختصاص القضاء العسكري بقطع النظر عن صفته مدنيا كان أم عسكريّا وهذا خلافا لما جاء بسؤالك المطروح من أنّ الأمر يتعلق بقضيّة حرّية تعبير.

وما يمكن أن أؤكّده هنا أنّ المؤسسة العسكريّة ليست مؤسسة مقدّسة كما يعتقد البعض إلاّ أنّ حريّة التعبير والنقد البنّاء الذي من شأنه أن يتقدّم بالمؤسسة العسكريّة ويرقى بأدائها، يبقى مسموحا به في نطاق حماية كرامة الأشخاص وعدم ثلبهم وإتهامهم بالخيانة التي يعاقب عليها القانون العسكري التونسي بالإعدام.

والتصريحات التي أدلى بها أيوب المسعودي، والماسّة بالمؤسسة العسكرية وقياداتها، لولا ثقة العسكريين في قيادتهم لأدّت بأيّ جندي أو عسكري مرابط على الحدود وفي أماكن مختلفة من البلاد إلى ترك مركز مهمّته والتخلي عن سلاحه وهنا نتساءل من سيتولى حماية المواطنين الذين سارعوا إلى مباركة دور الجيش إبّان الثورة وما أن إستقرّت الأوضاع نسبيّا داخل البلاد إلاّ وسارعوا أيضا الى مهاجمته والمسّ من معنوياته متجاهلين في ذلك أنّ أيّ جيش في العالم يجب أن تكون دوما معنوياته مرتفعة حتى يجابه أيّ طارئ مثل الأزمات الداخليّة وحتى الكوارث الطبيعيّة.

ذلك أنه لا يجب التخفي وراء حرية التعبير للنيل من كرامة الأشخاص وثلبهم إضافة إلى أنّ الفصل 91 المذكور موجود بالقانون المقارن على غرار القانون العسكري السويسري ، إذ يعتبر الفصل 145 من المجلة الجزائيّة العسكريّة السويسريّة أنّ جريمة الثلب تقوم في حقّ كلّ شخص مدني يقوم بترويج إتهامات أو شكوك تمسّ من شرف عسكري:

«….. Celui qui aura propagé une telle accusation ou un tel soupçon, sera, sur plainte du lésé ou de l’organe compétent pour rendre l’ordonnance de procéder à une enquête, puni de l’emprisonnement pour six mois au plus ou de l’amende»

ويهدف بالتالي هذا التجريم إلى حماية النظم والتراتيب التي ترمي إلى تحقيق جاهزية الجيش الوطني وقدرته العملياتيّة وخاصة الإنضباط الذي يعدّ قوّة أي جيش، إذ أنّ الإنضباط هو قوام الجيش وبدونه لا يكون هناك جيش على الإطلاق!

أمّا مسألة السّرعة في فصل القضيّة وهو ما قد يفهم منه أنّه لم يتم احترام الإجراءات ومنح المتهم كلّ ضمانات المحاكمة العادلة فهذا غير صحيح بل لم يثره أيّ من محامي المتهم الذين أشادوا برحابة صدر المحكمة في منح الكلمة لكلّ أطراف الدعوى وقد عاينت وسائل الإعلام الحاضرة والتي قامت بتصوير وقائع الجلسة ذلك ويمكنكم العودة إليه، أمّا إذا كان الأمر يتعلق بالمقارنـة مع الوقت الذي استغرقته قضايا شهداء وجرحى الثورة فإنّ الأمر مختلف تماما إذ أنّ الأفعال المنسوبة للمتهم هي من قبيل الجنح ولا يتمّ فيها إحالة الموضوع على دائرة الاتهام وغير ذلك من الإجراءات الواجب اتباعها بالنّسبة للجنايات بل يكتفي التحقيق بإحالة المتهم مباشرة على المجلس الجناحي لمقاضاته وبذلك عادة ما تكون المدّة التي يستغرقها التتبّع أقصر بكثير ورجال القانون يعلمون جيدا ما تستغرقه الجناية من إجراءات ووقت طويل تتطلبه أطوار القضيّة، بخلاف الجنح.

المواضيع المتشابهه:

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


Privacy Policy سياسة الخصوصية |

free counters

Sitemap

الساعة الآن 06:36 AM.


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
SEO by vBSEO

Security team