منتديات احباب عرب  



العودة   منتديات احباب عرب > منتديات عربية > منتديات المغرب



لماذا الحج؟ الدلالة .. والمعنى .. والتفسير

د. محمد بن سعود المسعود هذه رحلة فريدة متفردة في معانيها ودلالاتها، وزمانها، ومكانها، وفي حركة القلب إلى الرب من خلالها وبها، صعودا من المقيد المحدود إلى المطلق المنفتح على

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-21-2012, 11:55 AM
الصورة الرمزية حمد السوداني
حمد السوداني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 44,695
معدل تقييم المستوى: 51
حمد السوداني is on a distinguished road
موضوع منقول لماذا الحج؟ الدلالة .. والمعنى .. والتفسير

د. محمد بن سعود المسعود
هذه رحلة فريدة متفردة في معانيها ودلالاتها، وزمانها، ومكانها، وفي حركة القلب إلى الرب من خلالها وبها، صعودا من المقيد المحدود إلى المطلق المنفتح على عوالم الغيب التي لا يحيط بها عقل، ولا يستغرق في تفاصيلها قلب، هي رحلة إلى الله، وفرار إليه، رحلة من عالم الشهادة إلى عالم الغيب!
من عالم المحسوس إلى عالم خارج الحس والإدراك المقيد المحدود الضيق، وكيف تنفرد عبارة بالقدرة على إحاطة معنى هذه ـــ الصلة ـــ بين الخالق والمخلوق.. وبين الرب والمربوب.. وبين الرازق والمرزوق.. وبين الإنسان العاجز والقوي القادر القاهر العظيم الجبار الوهاب مالك الملك. وخالق الموت والحياة ومالك الهبات العظمى.
لا أحد بوسعه أن يُفسر الحج بالتفسير والتأويل المعتاد والمتعارف عليه في ـــ أنماط حركة الفكر ـــ ولا في طرق الاستنباط. ولا في صيغ التعبير والوصف! هذا مقام يجتمع فيه ما لا يمكن حصره مطلقا.. ليس بركة الزمان وبركة المكان.. وبركة الشهود.. وبركة تجلي الرحمة ونزولها.. وصعود الملائكة وتنُزلها في كل حين على الطائفيين والساعين والملبين والركع السجود..! ليس هذا وحده.
بل.. أعظم وأجل وأجمل.. ذاك حين تسقط العبارة.. حين يذهل القلبُ.. بحضرة الله العظمى على قلبه.. وتجلي عمق الحس فيه.. وعليه.. ساعة بعد ساعة.. ومرحلة بعد مرحلة يطويها الحاج.. ويعبرها بقلبه يدركها بحسه.. يستوفيها بوعيه..! كأنها تقترب من لحظات انغمار النور على قلب موسى وهو يجد على النار قبسا من نور.. أتبع أثره.. مشى خلقه.. قاده إليه ضميره.. وتنزل عليه اللقاء الأعظم.. ''إني أنا الله''! رب العالمين وخالقهم.
حين يتجرد.. العبدُ إلى الله.. بتمام التجرد.. وبكل التجرد.. هذا خروج اختياري.. يفرضه الإنسانُ على نفسه طواعية.. هكذا ''عاريا'' في الإحرام .. كما هي لحظة الميلاد.. كما هي لحظة الخروج منها أيضا، كما هي اللحظة المصيرية العظمى عند العرض على الله وبين يديه! شاخصة أبصار الخلائق إلى المصير الأعظم! كما هو لباس القبر.. وستره! يأتي العبد إلى الله متجردا.. حد ترك كل الخيوط.. وكل الألوان.. وكل مظاهرها وكل صورها.. وكل أنواعها! وفرصة التفاضل بها، فقط قميص أبيض.. وإزار مثله هكذا يكون لقاء العبد بالمالك والرب العظيم!
لقد رجعت بالحج إلى ما ستكونه في زمن تجهله.. ويجهله أي إنسان في الكون.. هي ساعة الحق التي يحيد العبد والقلب والفكر عنها! ساعة الموت.
الحج هنا ـــ فرار إلى الله ـــ وخروج حقيقي إليه.. قبل الخروج القهري.. الذي تفرضه ساعة الموت على العبد.. ليجد نفسه بذات القميص وبذات الإزار! ولكنه هناك مسلوب الفعل.. مسلوب الاختيار.. غير قادر على ـــ فعل التوبة ـــ ولا على فعل الاضطرار إلى الله.. والهروب منه إليه! ولا على اختيار العودة إلى ربه والجنة التي أخرج أدم منها بمعصيته!
في هذه اللحظة الكونية العظمى.. يستجير الحاج.. أي القاصد لأن الحج يعني القصد.. وهو هنا قاصد الله.. يريد بيت كرمه.. مقر ضيافته على موائد رحمته.. ورضوانه.. وسبيل جنته العظيم! مستجير بكرم الله.. ومستجير برحمته.. ومستجير بستره.. ومستجير بمغفرته.. ومستجير بكل الصفات العليا.. وبكل الأسماء الحسنى وجميل تجليها.. وجمالها وجلالها العظيم على قلبه.. الودود الغفور والرحمن المتفضل الستار الشكور المعطي الحنان المنان ذو العرش العظيم.
بهذا القدر من تجلي الله على القلب.. تظهر للعبد الصورة الغائبة، الغافية، البعيدة دائما.. صورة ضعفه.. صورة عجزه صورة بشريته وحقيقتها في إسبال إحرامه ورائحة جسده الحقيقية التي لا يجوز أن يغالبها بالعطور والمواراة.. هذه لحظة ـــ الكشف ـــ اكتشاف عظمة الله من خلال اكتشاف ضعف الذات وعجزها وقصر عمر العبور إلى الدار الآخرة. معرفة الله بالقدرة تثير دائما معرفة النفس بالضعف. ومعرفة الله بالعطية.. تفضح الشح والحرص في النفس.. ومع كل صفة لله تتجلى على القاصد ''الحاج'' تنكشف له الصفات المقابلة والمتضادة في ذاته من فقر وعجز وضآلة وضعف يزيد ولا ينقص بالزمن وتوالي الأيام.
لذا يكون الحج ميلادا جديدا.. وقصة الولادة تتكون من لحظة التجرد هذه التي أحدثكم الآن عنها! وأروي لكم تفاصيل الحس فيها. ولولا ضيق المقام لسافر قلبي وإياكم إلى كل طاعة فيه، وكل نُسك منه، وكل فعل من أفعاله أستوفيها سفرا قلبيا في معانيه ورسالته ودلالة القرب إلى الله به.
هذه هو القصد إلى البيت العتيق.. والبلد الأمين.. ومقام إبراهيم الخليل، وزم زم الماء يا إسماعيل! صرخة فرح الخلاص من اليأس، وقد طال صبر هاجر ولم يغادر بالله يقينها أو ينقص إيمانها بالفعال لما يُريد. والغالب على أمره!
وبعد انقطاع الرجاء في الذات والظاهر والوسيلة، وفقدان الحيلة، وسقوط حيرة التردد والضعف سبعا بين جبلين لا ينز من باطنهما قطرة ماء.. ترد مضاضة الظمأ عن رضيعها إسماعيل في تلافيح مكة وتلظي فحيح الريح فيها! حين ذاك فاض الرجاء بالله عذوبة ونبعا ويقينا، يقرأ على الخلود أجمل معاجزه وغريب الصفات فيه!
هذه رحلة فريدة متفردة في معانيها ودلالاتها بما لا يتسع المجال إلى بسطه وتفصيله بالوقوف على الجمال كله والجلال بتمامه فيه. وبما تلوت منه ذكرا في كتابي ـــ فلسفة الحج ـــ لمن رغب المزيد.
</p>
<span id="twitter_btn" style="margin-left: 6px; ">

المواضيع المتشابهه:

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


Privacy Policy سياسة الخصوصية |

Sitemap

الساعة الآن 04:19 PM.


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
SEO by vBSEO