منتديات احباب عرب  



العودة   منتديات احباب عرب > منتديات عربية > منتديات فلسطين



سرآب

سراب_ قصة قصيرة- لأني أصبحت جزءا من هذا الخريف، لم أشعر بقدومه وبانتهاء فصل الصيف إلا عندما سقطت أمامي أوراق أشجار الخوخ في الحديقة العامة والتي اعتدت أن أزورها صباح

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-29-2012, 07:56 PM
غربة و شوق غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 20,922
معدل تقييم المستوى: 28
غربة و شوق is on a distinguished road
موضوع منقول سرآب

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

سراب_ قصة قصيرة-
لأني أصبحت جزءا من هذا الخريف، لم أشعر بقدومه وبانتهاء فصل الصيف إلا عندما سقطت أمامي أوراق أشجار الخوخ في الحديقة العامة والتي اعتدت أن أزورها صباح كل يوم, أتأمل فيها الطبيعة، أراقب الناس، لا لأنقد فيهم حركاتهم أو أي شيء أخر، فانا لست ناقدة ولا تهمني حركات الناس وإيماءاتهم بالقدر الذي تهمني فيه قراءة وجوههم. في هذا الصباح أجلس كالعادة وحيدة مع القلم والورقة على هذا المقعد الخشبي الذي أصبح جزءا من يومياتي.

على الرغم أن المقعد ليس الأجمل من بين مقاعد الحديقة بلونه البني القاتم وبعضا من الخدوش، بل الكثير، على أطرافه الجانبية إلا أنني اخترته من بين غيره ليتوحد معي في صباحي، ربما لأن الأيام خبأت لي قدرا يشبه قدر ذلك المقعد ومصيره. أكون فيه وحيدة لا أحد يعيرني فيه اهتمامه وانتباهه ، وربما الفرق الوحيد بيننا أن قدري أسود بعكس قدر المقعد البني.

لم أشعر أنني خريفية، أشبه الأوراق المتساقطة تماما في لونها وأملها المقطوع إلا حين فارقتك وأشحت بحبك عني لغيري، لم أرسم صورة للحياة من بعدك، كنت ولا زلت أظن أن لا بعد بعدك. فارقتك وأنا على يقين وإيمان كامل بك وبي وبالحياة أننا سنجتمع مرة أخرى. بعد غد أو بعد أسبوع على الأكثر, لكن الأسابيع تمضي والأيام تذوب ولم تأت بعد هذه " المرة الأخرى".

أذكر ذات يوم أنك حدثتني عن عشقك لفصل الخريف، حبك للأوراق المتساقطة، للسماء الشاحبة، للغيوم المتفرقة. وعن شغفك بالخروج للتنزه في هذا الفصل بالذات. فصرت خريفية، أعشق الخروج في الخريف علي ألقاك يوماً بمصادفة مقصودة.و لم انس َ الغيمة التي بدت وكأنها تراقب أحاديثنا العسلية الحلوة تحت شجرة الخوخ هذه وعلى هذا المقعد تماماً, يومها لم يلفت نظرك ثوبي الأزرق الطويل ذو الأكمام القصيرة بقدر ما فعلت هذه الغيمة.

تمنيت أن تقول شيئا يشبه الغزل الذي عودتني عليه حين ألبس ثوباً جديداً وكنت أصر على أن تلتفت لهذا الثوب بالذات ذلك أنه حفر على الجهة اليسرى منه أول حرف من اسمك باللغة الانجليزية (M)، اعلم أنها مصادفة ولكني عشقته وشعرت وكأنه صنع من اجلي لأرتديه لك. ورغم أنني لبسته لك مرارا إلا أن شيئا ما كان يمنعك من أن تلاحظ الثوب والحرف. ولم أشعر بالغيرة يوما كما شعرت بها حين رحتَ تنظر إلى تلك الغيمة التي أحسست وكأنها حبيبة تنظر إليك وأنت تبادلها بالمثل. وما زاد الطين بلة أن الغيمة ارتدت ثوبا أزرقا كالذي أرتديه, فرُحت كالمجنونة أقلدك وأحدق فيها بحثا عن حرف ( M) على يسارها, فحمدت الله في سري أنني تفوقت عليها في ذلك. وعندما نطقت أخيرا كاسرا الصمت المربك بيننا, لم تنطق سوى بكلمة واحدة:
" ســــــــــراب"
نظرت إليك متعجبة سائلة إياك عن معنى هذه الكلمة،
" هاي الغيمة اسمها ســــراب"
فأتى جوابك هنا ليزيد الأمور تعقيدا وغموضا وليعيد حاجز الصمت من جديد.

حينها، شعرت أن شيئا ما سيحدث، تنبأت بالسوء وأنا التي لم أتنبأ قط في حياتي سوءا أو خيراً. وصرت منذ ذلك اليوم أقف على نافذة غرفتي أراقب الغيوم المتفرقة وأطلق على كل واحدة منهن اسماً, وفي كل مرة كنت أبحث فيها عن " سراب" ولا أجدها بين الغيمات، تشتعل نار الغيرة في صدري فأسارع لاهاتفك , وقبل كل شيء أتلهف لأسألك عن مكانك وحين كنت تجيبني أنك مع رفاقك في إحدى المقاهي الشعبية أبتسم، حيث الهموم لا الغيوم هنـــاك, فلا مكان للمقاهي للشاعرية والحديث عن العشق والخيال. ولا مكان للحديث حتى مع نملة عن طقوس فراق أو مشاريع حب فيكف سيكون إذا الحال مع غيمة؟.

في يوم أخر، لم أحدثك بعد به، خرجت مع إحدى صديقاتي للتسوق، كان الجو رائعاً ولم أجد أجمل من الثوب الأزرق لألبسه في ذلك اليوم, يومها أبدت إحدى صديقاتي إعجابها به فابتسمت خجلة مشيرة إلى يسار الثوب قائلة:
" سراب نفسها ما عندها زيو"
وحين سألتني صديقة أخرى " مين سراب؟" لم أجبها ولذت بالصمت فقد كنت على يقين تام بأنني إن أخبرتها بالحقيقة والغيرة المرة من غيمة سأتهم بالجنون وأغدو" نكتة" الموسم.

ألهذا الحد كنت مجنونة بك؟ للحد الذي أنظر فيه إلى السماء فلا أرى سوى فتياتٍ بثوب أزرق ينافسنني فيك؟تراك لو قرأت جنوني في تصرفاتي ونظراتي وعيوني, هل كنت مفارق لوعتي؟
ما زالت كلماتك الأخيرة عالقة في ذهني:
" اعشق شعرك الليلي المجنون، سواد عينيك يذكرني ببلادنا الضائعة، صمتك يثيرني ويبعثرني ويقتلني، جنونك يرفعني إلى إحدى الغيمات"
كان هذا أخر ما قلته لي وبعدها لا شئ.
تراك كنت تقصد ســـرابا بإحدى الغيمات؟!.


مما قرأت وراق لي




رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


Privacy Policy سياسة الخصوصية |

free counters

Sitemap

الساعة الآن 10:16 PM.


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
SEO by vBSEO

Security team