منتديات احباب عرب  



العودة   منتديات احباب عرب > منتديات عربية > منتديات الجزائر



المقامة الباريسية

بسم الله الرحمن الرحيم أحبتي، وخلاّني سلامٌ يتنفس عنه الأقاح بإيراقه، ويتبسّم به نور الصباح و إشراقه. جئتُ إلى أحبة إنهم زينة المنتدى والنادي، وهم بشاشة النجد والوادي، بل هم

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-19-2012, 06:34 AM
الصورة الرمزية رشاء احمد
رشاء احمد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 64,439
معدل تقييم المستوى: 82
رشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud ofرشاء احمد has much to be proud of
موضوع منقول المقامة الباريسية

بسم الله الرحمن الرحيم
أحبتي، وخلاّني
سلامٌ يتنفس عنه الأقاح بإيراقه، ويتبسّم به نور الصباح و إشراقه.
جئتُ إلى أحبة إنهم زينة المنتدى والنادي، وهم بشاشة النجد والوادي، بل هم منارة للمعرفة وهادي .
جئت بـ " مقامة " كنتُ قد نشرتها في غير أوانها، بل في غير مكانها.
أعيدها هنا في المكان المناسب لها، وما أشرفه من مكان. يكفي أنه منتدى جزائري. تحكي ما أصاب العرب، من شر قد اقترب.


ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ

حدّثنا قسورة قال:
بينما كنت اطرح عن نفسي الكسل، وأنا غارقٌ في الأمل، شعور بالملل لكثرة العلل، بما قد لاح من تجاعيد الصباح، وما تعودنا من روتين، وابتعادنا عن الدين.
بينما أنا على تلك الحال والمنوال، إذ اقترب مني أستاذ، بالنسبة لي ملاذ، وعن عصرنا شاذ.
يحفظ من القريض، وينهل من العريض. ولي معه صحبتي وقراري، لأني لا أراه يداري، والحاذق في بحره لا يجاري، يبعث دومًا إصراري، ويقتفي آثاري، فكأنما يسير في فلكي و مداري، وأمامه لا أكتم أسراري، وأحبذه في جواري.
وكالعادة بما يبعث على السعادة، بادرني بمعسول النحو، ورونق الشدو، لا يعكره دلو، ولا يضيق به بهو.
بالشعر حيّاني، ونفض الغبار عن آذاني، آهٍ ! فقد أيقض أشجاني، وإلى المتنبي رماني، وألحقني بالحريري والهمذاني .فاندفعت ألملـم أوراق زماني.
فكفكف مدامعي، والتقط مجامعي، حين ردّد على مسامعي :
حيتك عزة بعد الهجر وانصرفـت **فحي ويحك من حياك يا جمل
حدث هذا ونحن في موطن الفرنسيس بمدينة "باريس " التي قيل عنها ما قيل أنها " بلد الجن و الملائكة " .وكلها تخر صات وأقاويل. هذا، وكنت قد علقت منذ أمد أوتاري. وألجمت أفكاري، وغيبت جواري، وكنت قد طويت مداري، واعتكفت ــ إلاّ عن العمل ــ يداري.
هذا، بعد أن جفاني الزمان، وتبدّل الخلان، وتداخلت الألوان والغشاوة عمت المكان، فلا أفق ولا أمان، والرداءة أصبحت العنوان، ونكست الرؤوس عن الأبدان، واستبيحت الأوزان، وقول " الحق " من الشيطان، والعبث طال الأرصفة والجدران . في هذا الزمن اختزلت الأشياء، وفي الوطن العربي تناطحت الأهواء، واستفحل الداء، وعظم البلاء، وتحزبت الغوغاء، واسترجلت حواء، والرجل قد غاب عن الأضواء. نعم حدث عند العرب الكثير، والأمر هامٌّ وخطير، فلا كبير ولا صغير، وكل من هب ودب له ما يدير، ولو المتاجرة ببيع الخمر ولحوم الخنزير، ورغم الأذى والنفير، وما بالعراق يصير. كأني بالرهط في تخدير، وبلا ألباب تسير، ومنهم من لا يعتبر رغم الذي ننتظر من هذا المحيط القذر. والمصيبة أن الكل يعلم بأن لا أحد سيسلم، ولو ارتقى بسلّم مصاف الأمم، فلا محالة من نصيبه الألم، والموت القادم الذي لا يرحم، فالطالع ندم، والحاضر سقم.
كأن الشاعر يعنينا، بقولهِ فينا :
أرى حمـرًا فوق الصواهل جمة ** فأبكي بعيني ذل تلك الصواهل
أعادني صاحبي إلى الوراء، أجول بخاطري في تلك الأجواء، حيث الحال غير الحال والأمل يسعه المجال، بل تمتد الآمال في أفق الخيال، إن للخطاب فصله، وللوزن نظمه، و للجمهور نجمه، لا يعتريه قصور، وفي تحديه جسور، و عن ذوقه غيور. متجذر في أصوله، مترفع في ميوله، ينأى عمّا يضنيه إلى ما يغنيه، الوفاء منتهاه، والعتق هواه .و الأذن تحنّ للكريم، والذوق السليم، وتطرب بعبد الحليم، وتنفطر القلوب وتحوم، مع قصيد أم كلثوم، ولا نفيق من الألبوم وعبث الروم، والصدى المعدوم.
ناهيك عن الصخب المبهم، واللحن الافرم، وسفور عجرم و هي تداعب الزجاجة، إشهار وحاجة، لتسويق دجاجة.
ورددت قول الشاعر:
جيفة أنتنت فطــار إليها ** من بني دهرها فراخ الذباب.
قلت لصاحبي:
كان للتربية مهد، وللعربي عهد، و للبيد فهد، وللجار حرمة، لا تصادم ولا أزمة، ولا يصنعها مال، بل إخلاص الرجال، فالعزم والتضحية نضال.
فالكل يساير دهره، ويدرك قدره، ولا يكشف ظهره.
قاطعني داحضًا، ولامني معارضًا:
صيرورة الزمان وشروط المكان، فكلامك مدان. فعالمنا اليوم واحة كله فسحة وساحة، والناس في راحة. فضاء إليك، وأنس بين يديك، فخذ مما يليك. وانشد قائلاً:
تحلو الحياة لكل ثغر باسـم ** و رشّ عطرها في الفؤاد الحالم.
فامرح وخذ مما يليك فكلها ** وردٌ تفتــح بالأريج الدائــــم
شعرتُ بانقباض وقلتُ في امتعاض:
ترتيبنا الذيل، وبنا طفح الكيل، علوج في بلادنا تصول، ويقعدنا الذهول، والأذى يلحق بالرسول ــ صلى الله عليه و سلم ــ ولا أمل بادي، ولا حياة لمن تنادي، ومناّ من يرى الأمر عادي.
كل هذا المجون، والكفر المجنون، وما يهدد البطون. فالخلق أصابها الارق، وقد قتلها القلق، والصدر ضاق و فاض، وتهددت الحياض ...
حاول صاحبي كي يجامل، ثم عض الأنامل، وناء كالبعير في تحسر كبير.. صرخ وجال، واستدار وقال:
إلى متى السكوت واليوم منا يفوت؟
ثم انكمش في دثاره متسائلاً في قراره، متحاملاً عن جواره. والقدم منه جف، والوجه قد خسف، والفصل انكشف، والوضع انتصف، فالضر يحوم جراد محموم، القصد معلوم، والدرس مفهوم.
ومن وحي الفراسة، قال ما بال الساسة، وتجار السياسة؟
أحزاب وحكام الكل نيام، يتيهون على الدوام، كأسراب الهوام ، ألا يعتبرون بصدام؟..
تأوهَ صاحبي وتأوهتُ، ومن الأسى مهمهَ ومهمهتُ، انكسر الحلم، وانشطر الظلم. وانحصر الأمام، وغاب الإمام، فتلعثم الكلام، وجفت الأقلام.




علي قسورة الإبراهيمي





المواضيع المتشابهه:

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


Privacy Policy سياسة الخصوصية |

free counters

Sitemap

الساعة الآن 06:52 AM.


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
SEO by vBSEO

Security team