منتديات احباب عرب  

العودة   منتديات احباب عرب > ^~*¤©[£]القسم الاداري[£]©¤*~^ > شروحات للمشرفين

التغيير بين الأشخاص والنظم والبنيه(2)

التغيير بين الأشخاص والنظم والبنيه : دراسة عن أبعاد التغيير الاداريه والسياسية والحضارية(2) د.صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه بجامعه الخرطوم [email protected] البيعه بين الخصوص والعموم: ومن هذه

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-16-2012, 09:15 PM
الصورة الرمزية حمد السوداني
حمد السوداني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 44,695
معدل تقييم المستوى: 51
حمد السوداني is on a distinguished road
موضوع منقول التغيير بين الأشخاص والنظم والبنيه(2)

التغيير بين الأشخاص والنظم والبنيه : دراسة عن أبعاد التغيير الاداريه والسياسية والحضارية(2)
د.صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه بجامعه الخرطوم
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
البيعه بين الخصوص والعموم: ومن هذه الحجج ان اختيار الحاكم فى الفكر السياسى الاسلامى يتم ببيعة أهل الحل والعقد، وهى بيعه خاصه . وهذا غير صحيح، ففي الفقه السياسي الإسلامي يتم اختيار الحاكم طبقا لبيعتان هما :اولا: البيعه الخاصه: وهى بيعه أهل الحل والعقد ، وهي الجماعة التي لها حق البيعة الإمام من بين أعضائها، وهي تقارب ما يسمى في الفكر السياسي الحديث ( الهيئة التشريعية)،التي تكون من ممثلين الأغلبية الشعب بانتخاب، والتي تتولي اختيار الحكومة (السلطة التنفيذية)، التي تكون مسئولية أمام هولاء الممثلين ( النظام البرلماني) ، كما ان أهل الحل والعقد كانوا ممثلين لأغلبية الشعب تفويضا، وهو ما نلاحظه في جماعه المهاجرين الأولين التي تكون من عشرة كانوا يمثلون أهم البطون من القرشيين الذين هاجروا من مكة إلى يثرب ، ولذا يجوز أن يكون اختيار أهل الحل والعقد في عصرنا بالانتخاب باعتبار ذلك وسيلة لضمان كونهم يمثلون أغلبية الجماعة، وهذة البيعة بمثابة الترشيح. ثانيا:البيعة العامة:إن البيعة الأولي لا تكفي وحدها، فلابد من البيعة العامة التي هي بمثابة تصديق علي الترشيح، وإكمال للعقد .يقول ابن تيمية ( وكذلك عمر لما عهد إليه ابوبكر ولم يبايعوة لم يصر إمام، وكذلك عثمان لم يصر إمام باختيار بعضهم، بل بمبايعة الناس له).
الموقف النقدي: ويقوم على التمييز بين دلالتي المفهوم ، فالإسلام لا يتناقض مع الدلالة العامة المشتركة لمفهوم الديمقراطية، اى أن يكون التنظيم القانوني للمجتمع متفقا مع ما يريده الناس فيه،وهو ما يتحقق من خلال الديموقراطيه كنظام فني لضمان سلطه الشعب ضد استبداد الحكام. أما الدلالة الخاصة المنفردة للمفهوم اى الديموقراطيه الليبرالية ، فيقوم الموقف الصحيح منها على اخذ وقبول ما لا يناقض أصول الدين وواقع المجتمعات المسلمة، ورد ورفض ما يناقضهما .هذا الموقف يقوم إذا على قبول مفهوم الديموقراطيه بعد تقييده بالمفاهيم الكلية للفلسفة السياسية الاسلاميه،والتي هي بمثابة ضوابط موضوعيه مطلقه للتنظير والممارسة السياسية.
قضيه تقييد فتره الحكم: وقد حرضت النظم السياسية الديموقراطيه على تحديد فتره حكم الحاكم من خلال تحديد عدد دورات ترشحه( وتحديد مده كل دوره أيضا)، أما في إطار الفكر السياسى الاسلامى المعاصر ، فان هناك ثلاثة مواقف من هذا الإجراء الفني الديموقراطى ،الموقف الأول يرفضه باعتبار أن الإسلام لا يحدد فتره زمنيه للحكم ،هذا الموقف يتجاهل ما سبق ذكره من أن الفكر السياسي الاسلامى يستند إلى مجموعه من المفاهيم المطلقة عن قيود الزمان والمكان، وبالتالي صالحه لكل زمان ومكان، أهمها مفهوم الشورى ، أما كيفيه قيام السلطة في زمان ومكان معينين فقد ترك الإسلام للمسلمين أمر الاجتهاد فيها، بما في ذلك الاستفادة من إسهامات المجتمعات الأخرى ، وهذا الإجراء الفني لا يتصل بالمفاهيم المطلقة للفكر السياسى الاسلامى،بل يتصل بكيفية اقامه السلطة في زمان ومكان معينين. ولا يصح الاحتجاج بان فتره الخلافة الراشدة لم تعرف أو تتقيد بهذا الإجراء ، لأنه لا يمكن لأحد أن يبلغ مقام الصحابة، قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) (لا تسبوا أصحابي ، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)( الراوي: أبو سعيد الخدري/ المحدث: البخاري / المصدر: صحيح البخاري / الرقم: 3673/خلاصة الدرجة: صحيح).أما الموقف الثاني فيقبله باعتباره إجراء فني يتصل بالفروع الاجتهادية، التي يمكن للمسلمين فيها الاستفادة من إسهامات المجتمعات الأخرى. أما الموقف الثالث فلا يحدد فتره الحكم من جهة من خلال عدم تحديد عدد دورات ترشح الحاكم ، ولكنه يحدده من جهة تحديد مده كل دوره ترشح.
الثورة: كما أن التغيير السياسى يتحقق أيضا من خلال الثورة، وقد اختلف علماء أهل السنة في الأخذ بالثورة "التي عبروا عنها بمصطلح خلع السلطان الجائر" كأسلوب للتغيير إلى مذهبين، المذهب الأول: المنع وهو مذهب العديد من العلماء كالإمام الاشعرى وابن تيميه وغيرهما،المذهب الثاني الإيجاب يقول الإمام الجصاص( وكان مذهبه رحمه الله ( أي الإمام أبي حنيفة) مشهوراً في قتال الظلمة وأئمة الجور)( أحكام القرآن ، ص61 )،ومن علماء الحنابلة الذين ذهبوا إلى القول بخلع الجائر ، ابن رزين ، وابن عقيل ، وابن الجوزي (الإنصاف للمرداوي 10 \ 311). ومن الواضح أن كما كلا المذهبين مبنى على قاعدة سد الذرائع وفتحها، اى مدى ترجيح كل مذهب للمصلحة المتحققة من خلع الحاكم الجائر، أو المفسدة التي قد تلزم من خلعه. والمذهب الذى نرجحه ، والذي يجمع بين مضمون المذهبين السابقين ، هو تقسيم الحكم على خلع الحاكم الجائر إلى: أولا: حكم أصلى هو الإيجاب بدرجاته حسب درجه امكان الجمع بين جلب المصلحة التي قد تتحقق خلعه ، ودرء المفسدة التي قد تلزم منه، دون المنع، بالالتزام بجمله من الضوابط ألتكليفيه والتكوينية أشار إليها الفقه السياسي الاسلامى . وحكم فرعى هو المنع بدرجاته حسب درجه استحاله الجمع بين جلب المصلحة التي قد تتحقق من خلعه ، ودرء المفسدة التي قد تلزم من ذلك، وذلك عند استحالة الالتزام بهذه الضوابط (وهو ما يقابل في علم اجتماع الثورة الحديث عدم قيام الثورة في حاله عدم اكتمال توافر كل شروطها) .
معوقات التغيير السياسى:
الاستبداد: كما أن التغيير السياسى يعوق فاعليته الاستبداد ، بما هو انفراد فرد أو فئة بالسلطة دون الجماعة (الشعب)، وهو ما يتناقض مع تقرير الإسلام أن السلطة السياسية (التي عبر عنها القران بمفهوم الأمر)مخوله بموجب التمكين العام للجماعة(وأمرهم شورى بينهم) ، أما الحاكم فنائب ووكيل عنها لها حق تعيينه ومراقبته وعزله ، يعرف الماوردي البيعة بأنها ( عقد مرضاة واختيار لا يدخله اكراة ولا إجبار)(الأحكام السلطانية، ص 7 ).ويقول أبو يعلي أن الخليفة ( وكيل للمسلمين )، وبالتالي فان شيوع الاستبداد في المجتمعات المسلمة لا يرجع إلى الإسلام كدين، بل هو محصله عوامل داخليه وخارجية متفاعلة.
ثالثا: التغيير الحضاري(تغيير البنية): البعد الثالث للتغيير هو البعد الحضاري للتغيير (اى التغيير الحضاري)، ونقصد به تغيير البنية كنسق حضاري .
البنية: تعددت تعريفات البنية، ومن أشهر هذه التعريفات هو تعريف بياجيه لها من خلال ثلاثة مفاهيم:الأول: الكلية: ويعني ترابط الأجزاء المكونة لبنية ما، طبقاً لقوانين داخلية تحدد طبيعة البنية، والأجزاء المكونة لها، بحيث تعطي هذه الأجزاء ،خصائص مختلفة عن خصائص كل جزء بمفرده خارج البنية.الثاني:التحول: أي أن البنية ليس جامدة ، بل ذات قدرة على القيام بعمليات تحويلية، تهضم من خلالها المادة الجديدة.الثالث: الانتظام الذاتي: ويعني أن البنية لا تحتاج إلى ما هو خارجها ، بل تقوم التحويلات فيها طبقاً لقوانين داخلية تغلق النظام لكي لا تتحكم به أنظمة أخرى. والتعريف الذى نأخذ به للبنيه هو تعريفها بأنها : نسق يتضمن أنماط التفكير (الذاتية)،والنظم الاجتماعية" السياسية الاقتصاديه ، الثقافية..." (الموضوعية)، ومجموعه من القواعد التي تحددها.
الحضارة : كما تعددت تعريفات الحضارة ، والتعريف الذى نأخذ به هو تعريفها بأنها : نسق معرفي عقائدي مركب يتضمن العقائد والشرائع والقيم والأعراف... ،استنادا إلى أن المعرفة تسبق العمل" إلا الذين امنوا وعملوا الصالحات" ،وطبقا لهذا التعريف لا تكون الحضارة شخوصا قائمه خارج الإنسان، وان ما هو خارج الإنسان من تراث فكرى أو فني أو صروح ماديه هي آثار حضارته ودلائلها ورموزها، و الإنسان من كل جيل هو حامل حضارته من الماضي ، ومنميها فناقلها إلى جيل مقبل ، وشخصيه الإنسان هي المجال الرئيسي لاكتشاف اى حضارة (د. عصمت سيف الدولة،عن العروبة والإسلام،مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، 1988، ص 345)، ذلك ان لمصطلح الشخصية دلالتين : الأولى: الانفراد اى ما يميز شخصاً عن آخر ،والثانية:الاشتراك اى ما هو مشترك بين كل الأفراد الذين ينتمون إلى مصدر حضاري واحد وتتضمن الدلالة الاخيره أولا: الهيكل الحضاري بما هو (مجموعة القواعد ،التي تحدد لكل فرد ما ينبغي أن يكون عليه،موقفه واتجاهه وسلوكه، في مواجهة الغير من الأشياء والظواهر والناس، يكتسبها من انتمائه إلى مجتمع معين). ثانيا: البناء الحضاري حول الهيكل الحضاري.
فالبنية طبقا لهذا التعريف هي نسق حضاري، ذلك أن مجموعه القواعد التي تحدد أنماط التفكير والنظم الاجتماعية هي جزء من الهيكل الحضاري ، كما أن أنماط التفكير والنظم الاجتماعية هي جزء من البناء الحضاري.
ومضمون هذا التغيير هو إلغاء التناقض وتحقيق الاتساق بين أصول الدين التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة (باعتبارها المصدر الاساسى للهيكل الحضاري للشخصية المسلمة )، وأنماط التفكير والنظم الاجتماعية (باعتبارها جزء من البناء الحضاري حول هذا الهيكل الحضاري) ، وهذا الاتساق إنما يتحقق من خلال تحرير العقل المسلم من أنماط التفكير: الخرافي والاسطورى والبدعى، والالتزام بأنماط التفكير: العلمي، والعقلاني الذى لا يتناقض مع الوحي، والاجتهادي.ومن خلال تحديد النظم الاجتماعية : السياسية ، الاقتصاديه، التربوية ... بمفاهيم وقيم وقواعد الدين_ وليس من خلال إلغائها-.
وهذا التغيير الحضاري هو أعلى درجات التغيير، فهو أكثر شمولا من التغييرين الادارى والسياسي والحضاري، لأنه تغيير يجمع بين الذاتي(تغيير أنماط التفكير) والموضوعي(تغيير النظم الاجتماعية).
الديموقراطيه والسياق الحضاري : وهذا التغيير الحضاري يحد كل من التغييرين السياسى والادارى ، واتساقا مع هذا فإننا نقرر أن كون الديموقراطيه هي أسلوب حل المشاكل الاجتماعية لا يعنى هذه أن المشكلات ستحل تلقائيا بمجرد الالتزام بالديموقراطيه – كما يلزم من المفهوم الليبرالي للديموقراطيه أو الرؤية الجزئية للعلاقة بين أبعاد التغيير المتعددة-، إنما يعني فقط أنها أصبحت قابلة للحل. أما حلها فعلا فيتوقف على مدى كفاءة الناس في كل مجتمع على حدة: التقدم الثقافي والتقدم العلمي والتقدم الفني. وتلك عناصر تتحدد تبعا للواقع الحضاري في كل مجتمع في كل مرحلة تاريخية معينة.
أنماط التغيير الحضاري:
الإصلاح: هذا البعد من أبعاد التغيير(التغيير الحضاري) يتحقق من خلال الالتزام بمفهوم الإصلاح، وقد ورد مصطلح الإصلاح فى القران الكريم بعده معاني منها: ما يقابل الفساد﴿وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾ )الأعراف( 56:،وما يقابل السيئة﴿خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ )[التوبة: 102( ، ومحو التباغض بين المتخاصِمين: ﴿ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ )البقرة: 224)... ومرجع هذا التعدد في المعاني تعدد الزوايا التي ينظر منها للمفهوم، وبالتالي فان العلاقة بين هذه التعريفات هي علاقة تكامل لا تناقض. والتعريف الذى نرجحه لمفهوم الإصلاح منظور إليه من زاوية منهجيه، هو تعريفه بأنه:تغيير تدريجي جزئي سلمى.ويأخذ الإصلاح كنمط للتغيير أشكال عده أهمها التقويم الذى عبر عنه أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) بقوله (إني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني)، والتقويم يعبر عن موقف يتجاوز كل من موقفي الرفض المطلق والقبول المطلق إلى موقف نقدي قائم على اخذ وقبول الصواب، ورد ورفض الخطأ، فهو نقد للسلطة لتقويمها اى بهدف الكشف عن أوجه قصورها عن أداء دورها . ومن أشكال الإصلاح النصح لقوله (صلى الله عليه وسلم)(الدين النصيحة، قيل : لمن يا رسول الله !؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم )، يقول الباقلاني بعدما ذكر فسق الإمام و ظلمه ... بل يجب و عظه و تخويفه ، و ترك طاعته في شيء ممّا يدعو إليه من معاصي الله)(التمهيد 186).
العلاقة بين الإصلاح والثورة: وهناك مذهبين في تحديد طبيعة العلاقة بين المفهومين:
أولا:مذهب الجمع: ويقوم على الجمع بين الإصلاح (كنمط تغيير تدريجي جزئي ) والثورة( كمنط تغيير فجائي كلى )على وجه يرفع التعارض (التناقض) بينهما،من خلال مفهوم المفاضلة : اى من خلال تقديم الإصلاح على الثورة زمانيا وقيميا، وذلك باعتبار الإصلاح هو نمط التغيير الأصل، وبالتالي الالتزام به ، ما دامت تتوافر امكانيه التزام به، بينما الثورة هي نمط التغيير الفرع،وبالتالي فان الالتزام بها لا يكون إلا في حاله عدم توافر امكانيه الالتزام بالإصلاح ابتداء : اى عدم الالتزام بها إلا في حاله عدم توافر اى إمكانية للإصلاح من خلال النظام القانوني المعين ،وانتهاء: اى انه بمجرد تحقق الثورة كاداه لازاله عقبه أمام الإصلاح ممثله في النظام القانوني المعين ، يتم الرجوع إلى الإصلاح كنمط تغيير أصلى. مما سبق يتضح لنا ان مذهب الجمع بين الإصلاح والثورة من خلال المفاضلة بينهما ، يعبر عن الرؤية الشاملة للعلاقة بين الإبعاد المتعددة للتغير، التي تستبعد اى بعد من أبعاده، ، والتي تستند إلى تفسير معين للعلاقة بين التغيير الحضاري(والإصلاح كنمط اساسى له )، والتغيير السياسى(والثورة كأحد أنماطه)، كعلاقة الكل بالجزء يحده فيكمله ويغنيه .
ثانيا: مذهب الإفراد: وهناك مذهب الإفراد ويتضمن العديد من المذاهب التي تتطرف في التأكيد على نمط تغيير معين (الإصلاح أو الثورة)، إلى درجه إلغاء نمط التغيير الأخر، ومن أمثلتها مذهب الخوارج ،الذى (استنادا إلى مفهومه في الخروج) تطرف في التأكيد على الثورة" الخروج على السلطان الجائر" كنمط تغيير ، لدرجه إلغاء نمط التغيير الأخر( اى الإصلاح)، وإيه هذا أنهم لم يميزوا في خروجهم بين نظم قانونيه شرعيه وأخرى غير شرعيه (مثال للأولى خلافه على ابن أبى طالب"رضي الله عنه"ومثال للثانية كثير من خلفاء الدولة الامويه)،فهم لم يميزوا بين التمرد والثورة .ومن أمثلتها أيضا قطاع من العلماء يرى شرعيه السلطة التي لم تجئ من خلال بيعه صحيحة، باعتبارها عقد اختيار لم يدخله إجبار، وتستبد بالسلطة دون الجماعة، بدلا من أن تكون نائب ووكيل عنها، لها حق تعيينها ومراقبتها وعزلها ،ويرفع شعار الإصلاح لكنه فعليا يرفض التغيير بأنماطه المختلفة ، لذا أطلق عليهم اسم علماء السلطان. ويستند هذا القطاع من العلماء في موقفه هذا إلى عدد من الادله أهمها النصوص الدالة على وجوب طاعة أولى الأمر كقوله تعالى (وأطيعوا الله ورسوله وأولى الأمر منكم)،غير أن طاعة أولى الأمر في الايه وغيرها من النصوص ليست مطلقه كما يلزم من مذهبهم ، بل هي مشروطة بعدم معصية الله تعالى، كما في الحديث( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) . إن مذاهب الإفراد السابقه الذكر ،هي أشكال مختلفة للرؤية الجزئية للعلاقة بين الأبعاد المتعددة للتغيير، والقائمة على التركيز على بعد معين للتغيير وتجاهل الأبعاد الأخرى.
معوقات التغيير الحضاري:
الإفساد في الأرض : كما أن التغيير الحضاري يعوق فاعليته الإفساد في الأرض ، وقد ورد لفظ الفساد في القران الكريم للدلالة على عده معانٍ : كالشرك والمعاصي و ما يترتب على ذلك من انقطاع الصيد في البحر والقحط في البر كما في قوله تعالى (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) ( الروم الآية41)،أو الطغيان والتجبر والاستبداد كما في قوله تعالى(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ *وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ)(البقرة:204-206)،وقوله تعالى(الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ)(الفجر:11-13) ، وقوله تعالى (للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً) (سورة القصص:83)،أو عصيان أوامر الله كما في قوله تعالى (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً،إن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ...) (سورة المائدة الآية33)،ويدخل ضمن إطار الإفساد في الأرض مفهوم الفساد طبقا لدلالاته الحديثة التي مضمونها( إساءة استعمال السلطة العامة أو الوظيفة العامة للكسب الخاص( .
- للاطلاع على مقالات أخرى للدكتور صبري محمد خليل يمكن زيارة العنوان [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]) ).

المواضيع المتشابهه:

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


Privacy Policy سياسة الخصوصية |

Sitemap

الساعة الآن 04:07 PM.


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
SEO by vBSEO