منتديات احباب عرب  

العودة   منتديات احباب عرب > ^~*¤©[£]القسم الاداري[£]©¤*~^ > شروحات للمشرفين

التغيير بين الأشخاص والنظم والبنيه(1)

التغيير بين الأشخاص والنظم والبنيه : دراسة عن أبعاد التغيير الاداريه والسياسية والحضارية(1) د.صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه بجامعه الخرطوم [email protected] تمهيد: التغير هو سنه إلهيه كليه

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-16-2012, 09:15 PM
الصورة الرمزية حمد السوداني
حمد السوداني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 44,695
معدل تقييم المستوى: 50
حمد السوداني is on a distinguished road
موضوع منقول التغيير بين الأشخاص والنظم والبنيه(1)

التغيير بين الأشخاص والنظم والبنيه : دراسة عن أبعاد التغيير الاداريه والسياسية والحضارية(1)
د.صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه بجامعه الخرطوم
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
تمهيد: التغير هو سنه إلهيه كليه تضبط حركه الوجود الشامل للطبيعة المسخرة والإنسان المستخلف، والتغيير في منهج المعرفة الاسلامى فعل ذو أبعاد متعددة متفاعلة،أما تحديد العلاقة بين هذه الأبعاد، فيتوقف على مدى شمول الرؤية المستخدمة في تحديد طبيعة هذه العلاقة:فهناك الرؤية الجزئية للعلاقة بين هذه الأبعاد، والقائمة على التركيز على بعد معين (البعد السياسى مثلا)، وتجاهل الأبعاد الأخرى، آما الرؤية الشاملة للعلاقة بين الإبعاد المتعددة للتغير، فلا تستبعد اى بعد من أبعاده، لأنه يمثل درجه من درجات التغيير، تتفاوت في مدى محدوديتها أو شمولها، وطبقا لهذه الرؤية فان التفسير الصحيح للعلاقة بين الأبعاد الاداريه(الوظيفية) والسياسية والحضارية للتغيير، يجعل العلاقة بين كل بعد من هذه الأبعاد بالذي يسبقه، كعلاقة الكل بالجزء يحده فيكمله ويغنيه ، ذلك أن التغيير الادارى (الذى من أنماطه المنظور المؤسسي للوظيفة ومن عقباته المنظور الشخصي لها ) هو تغيير ذاتي لأنه تغيير للأشخاص، وهو ما لا يقتضى تغيير النظم والبنيات، أما التغيير السياسى(الذى من أنماطه الديموقراطيه والثورة ومن عقباته الاستبداد) فهو تغيير موضوعي لأنه تغيير للنظم، وهو ما لا يقتضى تغيير البنية، أما التغيير الحضاري(الذى من أنماطه الإصلاح ومن عقباته الإفساد في الأرض) فهو تغيير يجمع بين الذاتي(تغيير أنماط التفكير) والموضوعي(تغيير النظم الاجتماعية).
مفهوم التغيير: التغير لغة اشتقاق من ماده (غَيَّرَ) والتي تدور على أصليْن: الأول إحْداث شيء لم يكن قبلَه. والثاني انتِقال الشيء من حالةٍ إلى حالة أخرى ( التعريفات، الجرجاني، باب التاء، مادة التغيير – التغير) و (لسان العرب، ابن منظور، حرف الراء، مادَّة غير).أما اصطلاحا فهو تحول بدون اضافه ( تغير)، أو من خلال الاضافه(تغيير). وقد اعتبر منهج المعرفة الاسلامى أن التغير هو سنه إلهيه كليه تضبط حركه الوجود الشامل للطبيعة المسخرة والإنسان المستخلف: قال تعالى( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ). وقال تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) [الرعد: 11].غير أن التغير كقانون نوعى يضبط حركه نوع معين من أنواع الوجود ، هو الذى يحدد لنا شرط فعالية التغير كقانون كلى فيه، فهو يأخذ شكل تحول بدون اضافه في الطبيعة المسخرة ( تغير) كما في الايه الأولى. كما يأخذ شكل تحول من خلال الاضافه عند الإنسان المستخلف( تغيير ) كما في الايه الثانية.
العلاقة بين أبعاد التغيير: والتغيير في منهج المعرفة الاسلامى، فعل ذو أبعاد متعددة متفاعلة ، أما تحديد العلاقة بين هذه الأبعاد ، فيتوقف على مدى شمول الرؤية المستخدمة في تحديد طبيعة هذه العلاقة:
الرؤية الجزئية(التغيير السياسى): فهناك الرؤية الجزئية للعلاقة بين هذه الأبعاد، والقائمة على التركيز على بعد معين وتجاهل الأبعاد الأخرى، كمحصله للنظر إلى هذا البعد ككل قائم بذاته ومستقل عن الأبعاد الأخرى . ونموذج لهذه الرؤية الجزئية مذهب التفسير السياسى للدين،الذي هو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة، ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة،كرد فعل على العلمانية التي نفت اى علاقة بين الدين والدولة، ويقوم هذا المذهب على تأكيد واثبات العلاقة بين الدين والسياسة ، ولكنه يتطرف في هذا التأكيد والإثبات،إلى درجه تجعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط ، لا علاقة ارتباط ووحده، وبالتالي يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة، وقد يتطرف فيجعل السياسة اعلي درجه من الدين حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة، والوسيلة هي الدين، فضلا عن اعتباره أن الامامه أصل من أصول الدين ، وهو بالتالي يتناقض مع التفسير الديني " الاسلامى – الشرعي" للسياسة، الذي يجعل الدين هو الاصل والسلطة هي الفرع،اى يصبح الدين بالنسبة للسلطة، بمثابة الكل للجزء ،يحده فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه ، فضلا عن تناقضه مع مذهب أهل السنة والقائم على أن الامامه من فروع الدين وليست أصل من أصوله كما يرى المذهب الشيعى، يقول الإيجي (وهي عندنا من الفروع ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسيّاً بمن قبلنا )(المواقف : ص 395) .
الرؤية الشاملة(التغيير الحضاري):آما الرؤية الشاملة للعلاقة بين الإبعاد المتعددة للتغير، فلا تستبعد اى بعد من أبعاده، لأنه يمثل درجه من درجات التغيير، تتفاوت في مدى محدوديتها أو شمولها، وتطبيقا لهذه الرؤية نقدم تفسير معين للعلاقة بين الأبعاد الاداريه(الوظيفية) والسياسية والحضارية للتغيير، يجعل العلاقة بين كل بعد من هذه الأبعاد بالذي يسبقه، كعلاقة الكل بالجزء يحده فيكمله ويغنيه .
أولا: التغيير الادارى أو الوظبفى ( تغيير الأشخاص ): البعد الأول للتغيير هو البعد الادارى له ( اى التغيير الادارى أو الوظيفي)، ونقصد به تغيير الأشخاص(الموظفين)رغم ثبات الوظيفة، فالحديث هنا ليس عن الاداره كلها كعملية توجيه وتخطيط وتنظيم وتنسيق ورقابة وصنع قرار باستخدام الموارد المادية والبشرية لتحقيق هدف ما ، ولكنه حديث عن احد عناصرها، وهى الوظيفة كمجموعة من الواجبات والمسئوليات تحددها سلطة ذات اختصاص ، لكنه في ذات الوقت حديث غير مقصور على الوظائف الاداريه ، بل يمتد ويشمل كل الوظائف في الدولة بما فيها الوظائف السياسية، وهذا النوع من أنواع التغيير هو ادني درجات التغيير، فهو أكثر محدودية واقل شمولا من التغييرين السياسى والحضاري، لأنه تغيير فردى ذاتي لأنه تغيير للأشخاص، وهو ما لا يقتضى تغيير النظام والبنية.
أنماط التغيير الادارى:
المنظور المؤسسي للوظيفة : هذا البعد من أبعاد التغيير يتحقق من خلال الالتزام بالمنظور المؤسسي للوظيفة ، والذي يرتكز على التمييز بين الوظيفة والشخص الذى تستند إليه الوظيفة (الموظف)، فالمؤسسة هي " كيان يقوم على مبدأ تنظيم معظم نشاط أعضاء مجتمع أو جماعة حسب نموذج تنظيمي محدد مرتبط بشكل وثيق بمشاكل أساسية أو بحاجات مجتمع أو اجتماعية أو بأحد أهدافها" ، وبالتالي فان( الفكرة الأساسية التي تميز المؤسسة عن غيرها من أشكال التنظيم الاجتماعي هي استقلاليتها عن العناصر المتشكلة منها و تميزها عن هذا العناصر بحيث أنها تضيف إليها شيئا جديدا لم يكن موجودا لديها من قبل) (ويكيبيديا، الموسوعة الحرة)
معوقات التغيير الادارى:
المنظور الشخصي للوظيفة :كما أن هذا البعد من أبعاد التغيير يعوق فاعليته المنظور الشخصي للوظيفة الذى يخلط بين الوظيفة والموظف (الشخص)، ويجعل العلاقة بينهما علاقة تطابق ، ومن أسباب شيوع هذا المنظور الشخصي للوظيفة تخلف النمو الاجتماعي للمجتمع المعين، حيث أن هذا التطابق بين الوظيفة والموظف هو من مخلفات الأطوار القبلية،حيث لا يوجد مثلا تمييز بين (وظيفة) شيخ القبيلة و (شخص) شيخ القبيلة،وهو ما يمتد ويشمل ذريته من خلال مبدأ التوريث.
وقد تجاوزت المجتمعات الغربية لحد كبير و منذ فتره طويلة المنظور الشخصي للوظيفة واستبدلته بالمنظور المؤسسي لها ، أما الإسلام كدين فلا يتناقض مع المنظور المؤسسي للوظيفة، لكنه يتناقض مع المنظور الشخصي لها، وخير تأكيد على ذلك واقعه عزل عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) لخالد بن الوليد (رضي الله عنه) حتى لا يربط المسلمون بين النصر( ذو الشروط الموضوعية) و(شخص) خالد بن الوليد ، روى سيف بن عمر أن عمر ( رضي الله عنه ) قال حين عزل خالداً عن الشام ، و المثنى بن الحارثة عن العراق ) إنما عزلتهما ليعلم الناس أن الله تعالى نصر الدين لا بنصرهما ، وأن القوة لله جميعاً ) (البداية والنهاية :7/93)، وورد أيضا في)البداية والنهاية( أن عمر( رضي الله عنه ) كتب إلى الأمصار ( إني لم أعزل خالداً عن سخطة ولا خيانة ، ولكن الناس فُتنوا به فأحببت أن يعلموا أن الله هو الصانع))7/81)، ويقول ابن عون(ولي عمر فقال : لأنزعنَّ خالداً حتى يُعلم أن الله تعالى إنما ينصر دينه . يعني بغير خالد ) ) سير أعلام النبلاء (1/378(.
معيار الكفاية وإسناد الأعمال لغير المسلم: وتأكيدا لاتساق المنظور المؤسسي للوظيفة مع الإسلام ، وتناقض المنظور الشخصي لها معه ، نجد إقرار الإسلام لمعيار الكفائه، وقول كثير من الفقهاء بجواز إسناد الأعمال لغير المسلم ، ففيما يعلق بمعيار الكفائه نجد أن الإسلام قد وجوب اختيار الشخص الكفء والمؤهل للقيام بالوظيفة المعينة، وعدم جواز عزله وتوليه غيره لهوى أو رشوة أو ولاء شخصي أو عرقي أو مذهبي... قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) ( من استعمل رجلاً على عصابة، وفيهم من أرضى الله منه فقد خان الله ورسوله) ، وقال (صلى الله عليه وسلم)( من أولى من أمر المسلمين شيئاً ، فأمر عليهم أحد محاباة ، فعليه لعنة الله لا يقبل منه صرفاً ولا عدلاً حتى يدخله جهنم).أما فيما يتعلق بجواز إسناد الأعمال لغير المسلم فإننا إذا كنا نجد في الفقه الاسلامى من يرى المنع المطلق كأغلب المالكية والإمام احمد، لكننا نجد أيضا من يرى الجواز المطلق كابي حنيفة وبعض المالكية،ومن يرى الجواز أحيانا والمنع أحيانا ، وهو رأى اغلب العلماء حيث يرى ابن العربي( أن كانت في ذلك فائدة محققه فلا باس به)(ابن العربي، 16،268)، كما جوز الماوردي وأبو يعلى لغير المسلم أن يتولى وزاره التنفيذ دون ولاية التفويض .
الإسلام ورفض المنظور الشخصي للدين: إن تناقض المنظور الشخصي للوظيفة مع الإسلام ، هو امتداد لرفضه للمنظور الشخصي بكافه أشكاله، لأنه يقوم على التأكيد على الذاتية وإلغاء الموضوعية ، بينما الإسلام يقوم على موضوعيه مطلقه ذات وتكليفيه(ممثله في قيم وقواعد الوحي)وتكوينيه(ممثله في السنن الالهيه التي تحكم الوجود) تحدد ولا تلغى الذاتية، ومن أشكال المنظور الشخصي التي أشارت النصوص إلى النهى عنه المنظور الشخصي للدين الذى يربط بقاء الإسلام كالدين ببقاء شخص الرسول (صلى الله عليه وسلم) كما في قوله تعالى (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ. وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقبيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي ٱللَّهُ ٱلشَّاكِرِين)َ، وتأكيدا لذلك قال أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) بعد وفاه الرسول (صلى الله عليه وسلم) (ألا من كان يعبد محمدا (صلى الله عليه وسلم)، فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت (، بناءا على هذا كان احد أوجه النقد التي وجهها علماء أهل السنة للمذهب الشيعي، أنه يقوم على شكل من أشكال المنظور الشخصي للدين، يقول الشهرستاني (يجمعهم القول بأن الدين طاعة رجل، حتى حملهم ذلك على تأويل الأركان الشرعية من الصلاة والصيام والزكاة والحج وغير ذلك على الرجال... ومن اعتقد أن الدين طاعة رجل ولا رجل له، لأنه "غائب في سردابه" فلا دين له..) (الملل والنحل: 1/147).
الإسلام ورفض الثيوقراطيه والكهنوت: أما الشكل المتطرف للمنظور الشخصي للدين ، والقائم على عباده الملوك فقد أشارت النصوص إلى اعتباره شرك اعتقادي ، يتناقض تناقضا لا يقبل التوفيق مع مفهوم التوحيد ، قال تعالى (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ)( القصص:38) ،وقال تعالى (فكذب وعصى* ثم أدبر يسعى* فحشر فنادي* فقال أنا ربكم الأعلى) (النازعات: 21-24)، وهذا التناقض هو تأكيد أخر لرفض الإسلام للدولة الثيوقراطيه (اى الدولة الدينية بالمفهوم الغربي)،لان عباده الملوك هو احد أشكال نظريه الحق الالهى في الحكم ، والتي هي احد أنماط الدولة الثيوقراطيه، فالإسلام يرفض كل من الدولة الثيوقراطيه والكهنوت باعتبار إنهما أشكال مختلفة للمنظور الشخصي للدين الذى يرفضه ، فالدولة الثيوقراطيه بجعلها العلاقة بين الدين والدولة علاقة تطابق وخلط ، تنتهي إلى تحويل المطلق (الدين)، إلى محدود ونسبى (الدولة أو السلطة)، أو العكس، بالتالي تؤدى إلى إضفاء قدسيه الدين على البشر واجتهاداتهم المحدودة بالزمان والمكان، و هو ما رفضه الإسلام حين ميز بين التشريع (الذي جعله حقا لله،تعالى) والاجتهاد (الذي جعله حقا للناس. ( كما أن مذهب الكهنوت بإسناده السلطة الدينية (و السياسية) إلى فرد أو فئة ، ينفرد أو تنفرد بها دون الجماعة( رجال الدين)، جعل هذا الفرد أو هذه الجماعة وسيط بين الناس والله تعالى، وهو ما يرفضه الإسلام، قال تعالى( وإذا سالك عبادي عنى فأنى قريب أجيب دعوه الداعي إذا دعاني).وبناءا على ما سبق فان النظم السياسية الاستبدادية التي تقوم على تقديس الحاكم بطاعته طاعة مطلقه، وأقامه النصب والتماثيل ووضع الصور له في كل مكان ، تتناقض مع الإسلام ، وتستند إلى شكل من أشكال الشرك العملي.
أسباب شيوع المنظور الشخصي في المجتمعات المسلمة: بناءا على ما سبق فان شيوع المنظور الشخصي للوظيفة و تقديس الحكام في المجتمعات المسلمة لا يرجع إلى الإسلام كدين ،بل هو نتيجة لتخلف النمو الاجتماعي والحضاري لهذه المجتمعات ، كمحصله لعوامل داخليه (شيوع التقليد وقفل باب الاجتهاد، شيوع البدع،الاستبداد...) وخارجية( الغزو المغولي،الصليبي، الاستعمار، القديم والجديد) متفاعلة.
ثانيا: التغيير السياسى(تغيير النظم): البعد الثاني للتغيير هو البعد السياسى له ( اى التغيير السياسى)، ونقصد به تغيير النظم السياسية رغم ثبات البنية السياسية –الحضارية للمجتمع، وهذا النوع من أنواع التغيير، هو أكثر شمولا من التغيير الادارى، واقل محدودية من التغيير الحضاري، لأنه تغيير اجتماعي موضوعي لأنه تغيير للنظم، وهو ما لا يقتضى تغيير البنية.
أنماط التغيير السياسى:
الديموقراطيه: وقد عملت المجتمعات الغربية التي تلتزم بالليبرالية كفلسفة ومنهج معرفه على تحقيق هذا البعد من أبعاد التغيير من خلال التزامها بالديموقراطيه (الليبرالية).
أما في إطار الفكر السياسى الاسلامى المعاصر هناك موقفين من مفهوم الديموقراطيه وهى:
الرفض المطلق (التقليد): ويقوم على الرفض المطلق لمفهوم الديموقراطيه اى رفض كل دلالاته بناءا على العديد من الحجج أهمها:
المصطلح: أن مصطلح الديموقراطيه اجنبى.غير انه لا حرج من استخدام اى مصطلح ، ما دام هذا الاستخدام ذو دلاله لا تتناقض مع قواعد الوحي المطلقة ، لان العلماء قالوا انه لا مشاجه في الاصطلاح، والعبرة بالمضمون لا الشكل، يقول ابن تيمية عن المصطلحات الكلامية مثلا( فالسلف والأئمة لم يكرهوا الكلام لمجرد ما فيه من الاصطلاحات المولدة كلفظ (الجوهر) و(العرض) و(الجسم) وغير ذلك، بل لأن المعاني التي يعبرون عنها بهذه العبارات ،قد يكون فيها من الباطل المذموم في الأدلة والأحكام، ما نهى عنه لاشتمال هذه الألفاظ على معني مجملة في النفي والإثبات... فإن عرفت المعاني التي يقصدونها بأمثال هذه العبارات، ووزنت بالكتاب والسنة، بحيث يثبت الحق الذي أثبته الكتاب والسنة ، وينفي الباطل الذي نفاه الكتاب والسنة كان ذلك هو الحق).
الشورى والديموقراطيه : من هذه الحجج أن هناك تعارض بين الشورى والديموقراطيه. وفى الحقيقة فان الفكر السياسي الاسلامى يستند إلى مجموعه من المفاهيم المطلقة عن قيود الزمان والمكان، وبالتالي صالحه لكل زمان ومكان، أهمها مفهوم الشورى ، أما كيفيه قيام السلطة في زمان ومكان معينين ، فقد ترك الإسلام للمسلمين أمر الاجتهاد فيها، بما في ذلك الاستفادة من إسهامات المجتمعات الأخرى ، وهنا يمكن الأخذ بالديموقراطيه كأسلوب للشورى،هنا تكون العلاقة بين الشورى والديموقراطيه علاقة تحديد وتكامل، اى أن تحدد الشورى الديموقراطيه كما يحدد الكل الجزء، فيكملها وتغنيها ولكن لا تلغيها .
مصطلح الحكم : ومن هذه الحجج أن الديموقراطيه طبقا لأصل المصطلح تستند الحكم للشعب (حكم الشعب)، بينما القران يسند الحكم لله ،هذه الحجة لا تكون صحيحة إلا إذا كان لفظ ( الحكم ) الوارد في القرآن يراد به السلطة ، وهذا غير صحيح ،إذا أن هذه اللفظ إذا ورد في القرآن منسوباً إلى الله تعالى فانه يعني السيادة التكليفيه والتكوينية ، وإذا ورد منسوباً إلى الإنسان فأنه يعني الفصل في الخصومات والقضاء كما في قوله تعالى﴿وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾، كما يعني الحكمة النظرية كما في قوله تعالى ﴿ يا يحي خذ الكتاب بقوة واتيناه الحكم صبيا﴾ .أما مصطلح السلطة كما في الفكر السياسي الغربي، فلم يستخدم في الفكر السياسي الإسلامي، والمصطلح المقابل له في الفكر السياسي الإسلامي هو مصطلح ( الأمر) ومنه سمي من اسند إلية السلطة ( الأمير) و(أولي الأمر). ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ... ﴾ ( النساء: 59) .
بين السيادة والسلطة:ومن هذه الحجج أن الديموقراطيه تسند الحاكميه (السيادة اى السلطة المطلقة)، للشعب،-بينما الإسلام– انطلاقا من مفهوم التوحيد- يسندها لله تعالى وحدة . غير ان هذه الحجه تخلط بين الدلاله الخاصه المنفرده للديموقراطيه ممثله فى الديموقراطيه الليبراليه والتى لا تميز بين السياده والسلطه، وتسندهم حميعا الى الشعب، وبين الدلاله العامه المشتركه للديموقراطيه التى تعنى اسناد السلطه للشعب .
مفهوم الاغلبيه: ومن هذه الحجج أن مفهوم الاغلبيه الذى يكمن خلف اى مفهوم ديموقراطى يتناقض مع الإسلام من عده أوجه منها:أن الصواب هو ما صوبه الشرع، فضلا عن أن رأى الاغلبيه قد يكون خطاْ. والرد هنا ان ترجيح رأي الأغلبية انما يكون فى الفروع ، التى ترك الاسلام للناس امر الاجتهاد فى تحديد ما هو صواب او خطاْ فيها، وليس فى الاصول النصيه، التى حدد الاسلام ماهو صواب او خطاْ فيها. كما ان ترجيح فى الفروع ليس لان ما تراه الأغلبية هو الرأي الصحيح،إنما يرجح رأي الأغلبية فى الفروع بحكم المساواة بين البشر والحفاظ علي وحدة المجتمع، يقول الشيخ محمد رشيد رضا (....ومنه يعلم أن ما شرعة الله من العمل برأي الأكثرية فسببه أنه هو الأمثل في الأمور العامة لا لأنهم معصومون منها ).ومن هذه الأوجه أن القران ذم الكثرة في العديد من الآيات مثل قوله تعالى﴿ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ﴾ ( الروم: 63). والرد أن هذا الذم مقصور على كثرة الكفر والضلالة لا كثرة الإيمان التي قرر الرسول ( صلى الله عليه وسلم) أنها لا تجمع علي ضلاله. وأخيرا فان هناك العديد من أدله التي تفيد ترجيح رأى الاغلبيه في الفروع ، منها انه في غزوة احد استشار الرسول ( صلى الله عليه وسلم) المسلمين في الخروج لمقاتله قريش أو البقاء ،فاختار أغلبية المسلمين الخروج ،فاخذ الرسول(صلى الله عليه وسلم) برأيهم، روى الحافظ ابن كثير( وشاورهم في احد في أن يقعد بالمدينة أو يخرج إلى العدو، فأشار جمهورهم بالخروج إليهم).يقول الغزالي في مسألة ( إذا بويع لإمامين) (أنهم لو اختلفوا في الأمور، وجب الترجيح بالكثرة... ولأن الكثرة أقوى مسلك من مسالك الترجيح).وقال ابن تيميه في مبايعة أبى بكر( وإنما صار إماما بمبايعه جمهور الصحابة).

المواضيع المتشابهه:

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


Privacy Policy سياسة الخصوصية |

free counters

Sitemap

الساعة الآن 08:15 AM.


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
SEO by vBSEO

Security team