منتديات احباب عرب  



العودة   منتديات احباب عرب > الاقسام العامة > المنتدى العام - General Forum



أماه.. "ابكي لدين ما عليه بواكي" للعلامة ابو محمد المقدسي حفظه الله

أوراق من دفتر سجين إن أنسى .. فلن أنس ما حييت ، دموعك التي لم تجف أبدا منذ اعتقالي .. وفي كل زيارة تذرفين المزيد على شبك الزيارة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-11-2012, 06:25 AM
غربة و شوق غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 20,922
معدل تقييم المستوى: 28
غربة و شوق is on a distinguished road
موضوع منقول أماه.. "ابكي لدين ما عليه بواكي" للعلامة ابو محمد المقدسي حفظه الله


أوراق من دفتر سجين


إن أنسى .. فلن أنس ما حييت ، دموعك التي لم تجف أبدا منذ اعتقالي ..

وفي كل زيارة تذرفين المزيد على شبك الزيارة .. رغم ابتسامتي التي لا تغيب عند لقياك ..

أماه لا يخطر ببالك لحظة .. أن دموعك هينة علي أو ليست بعزيزة لدي .. كلا ..

فقد عرف البعيد والقريب حبي لك وبري بك ..

ولكن قد عرفّتك يا أماه مرارا أن دين الله أعز علينا .. وتوحيد الله أحب إلينا جميعا .. وهذا يا أماه هو عذري إن كنت سببا في المزيد من دموعك وأحزانك .. فاصبري .. فقد قلت لك مرارا وتكرارا ، أنني خلف هذه القضبان لأجل دعوة غالية .. هي دين الله وتوحيده ..

وكفى بهذا وسام فخار على جبينك يا أماه ..

أراك تقطعين الفيافي لأجل زيارتي بين الفينة والأخرى .. وعندما يطول انتظارك خلف أسوار السجن ، تسمعين ثرثرة النساء حول قضايا أبنائهن أو أزواجهن أو إخوانهن .. أكثرها يدور بين السرقة والاغتصاب والمخدرات ، والسلب والقتل وغيرها .. فتأملي كم هي حقيرة ساقطة تلك القضايا الدنيوية التي تزج بأهلها سنينا طوالا ، فتقطع الأرحام ، وتفرق بين الأحباب ، وتستجلب الفتن العظام .. لأجل دنيا فانية .. أو شهوة ساقطة زائلة ..

أما نحن يا أماه .. فقد عرفتك مرارا بطبيعة قضيتنا وتهمتنا ، تهمة عز ورفعة وفخار ، في زمان جثا فيه أكثر الناس ، وتخاذلوا عن نصرة الدين ، وطأطؤوا الرؤوس لجلاديهم ، وقنعوا بعيش ذليل ، ورضوا بصمت يخلصهم من تكاليف هذه الطريق .. فلا بد أن تشمخي وتفخري بهذه المنحة التي اصطفانا الله لها .. وتسأليه سبحانه الثبات والقبول وحسن الختام .. لقد أفهمتك أننا نعني ما نقول حين نسمي قضيتنا ب( لا إله إلا الله ) .. إذ عندنا ما نقول على ذلك ..

وكثيرا ما تعمدنا أن نعلن ذلك أو نخطه على أبواب مهجعنا ، أو في أوراق السجن وبطاقاته .. لجعله مدخلا لدعوة من يستغرب هذه التهمة ويستهجنها من عساكر السجن وضباطه وغيرهم .. حين يبادر بالقول .. وهل ( لا إله إلا الله ) تهمة ؟؟

كلنا نقول ( لا اله إلا الله ) .. كذا يزعمون ..

فنشرح لهم أن لهذه الكلمة العظيمة تكاليف ولوازم وشروط .. وأنها تحوي أمورا عظيمة تثبتها وأخرى تنفيها .. وأن الشأن ليس في قولها .. بل في تحقيق ذلك ..

ثم نبين لهم كيف أنهم يعملون ليل نهار على هدم هذه الكلمة وما تحويه من أركان عظام .. وكيف أنهم جند لأعدائها ، حرب عليها وعلى أهلها وأوليائها فأنا ينفعهم مع ذلك التلفظ بها .. فهذه الكلمة العظيمة .. لها جند يجاهدون من أجلها ، ويبذلون لها مهجهم وأعمارهم .. من أجلها يسجنون ، وفي سبيلها وسبيل تحقيقها وإقامة شرعها ، يبتلون ويعذبون .. ونحن نحتسب أنفسنا أن يجعلنا الله منهم ..

كما أن لها أعداءا وخصوما ؛ ينصرون ما ناقضها وعارضها من شرع الطاغوت ودين الكفار .. والحرب مذ خلق الله الخلق بين الطائفتين مستعرة .. فهم فريقان يختصمون .. خصمان اختصموا في ربهم ..

فمنهم من يطأطئ رأسه حين يسمع هذا ونحوه .. ويعترف بالواقع المرير .. ثم يتعذر بالرزق والأولاد ونحوها من الأعذار .. فننكر عليهم بإبطال تلكم الأعذار .. التي يقارفون بسببها الشرك وينصرونه .. ألم يحذر الله تبارك تعالى ويقول : (( إن من أزواجكم وأولادكم عدو لكم فاحذروهم )) …؟ أولم يقل سبحانه وتعالى : (( قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون )) .

ومنهم من تأخذه العزة بالإثم ويستكبر ويصر على باطله .. ولا عجب أن يضيق أعداء الله ذرعا بهذه الدعوة العظيمة ، التي تعريهم وتعري أربابهم الزائفين ..

فقد قال تعالى : (( وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون ))

ولا عجب أن يغتاظوا إذا شرحنا لهم تهمتنا كذلك .. فقد قال تعالى : ((إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون )) .

سلام عليك يا أماه ..

لقد شرحت لك كثيرا عن طبيعة هذه الطريق وأنها طريق الرسل وأتباعهم وحواريهم .. فعلام تكرار البكاء وذرف الدموع ..؟؟

لن أنس دموعك وأنت تودعينني في زيارتك لي في عيد الأضحى المبارك .. من خلف شبك الزيارة فلا تظني يا أمّ أني لابتسامتي الدائمة، لا أقدر أحزانك أو أستشعر أشجانك .. كلا فليس الأمر كذلك ..

بل أمنيتي أن تتناسي أمر سجني ، وأن توجه تلك الدموع والأحزان والأشجان لما هو أغلى وأسمى .. ويومها أخرجت لك قصيدتي التي مطلعها :

لا تـبكني أمـاه وابـك بلوعة أماه.. "ابكي لدين ما عليه بواكي" للعلامة ابو محمد المقدسي حفظه اللهديـناً جـريحاً ما عليه بــواكيا
ما كنت يومـا رغم حبسي جاثيا أماه.. "ابكي لدين ما عليه بواكي" للعلامة ابو محمد المقدسي حفظه اللهفلأجل ربـي أستطـيب عـذابيا
فالسجن خير من حيـاة مذلـةٍ أماه.. "ابكي لدين ما عليه بواكي" للعلامة ابو محمد المقدسي حفظه اللهوأنا لـربي قـد نـذرت حياتـيا
والسجن ليس بحابسٍ لي دعـوتي أماه.. "ابكي لدين ما عليه بواكي" للعلامة ابو محمد المقدسي حفظه اللهوالقيد ليـس بمطفـئ أنواريـا
أنا هـاهنا حر برغم سلاسـلي أماه.. "ابكي لدين ما عليه بواكي" للعلامة ابو محمد المقدسي حفظه اللهورنينها يشـجي ربوع فؤاديـا
أنا هـاهنا حـر ودون قيودنـا أماه.. "ابكي لدين ما عليه بواكي" للعلامة ابو محمد المقدسي حفظه اللهشـعبٌ يُطأطئ للخيانة جاثيـا

إلى آخر الأبيات ..

تذكرت دموعك على شبك الزيارة .

وانا أراوغ في أسئلتي يمينا وشمالا .. عن والدي تارة وعن شجيراته .. وعن صغاري ومشاغباتهم وأحيد .. هنا وهناك .. كي أنسيك شجون الحبس . فإذا ما حدت إلى الطاغوت أو بعض أذنابه ، عضضت على شفتيك وأشرت ؛ أن كف لا يسمعوك !!

أماه من أي شيء نخشى .. أو نحاذر .. ؟؟

أوما أخبرتك أننا قد أشبعناهم سماعا..؟

فلم يبقى ما لم يسمعوه فلله در ابتسامتك .. بين تلك الدموع ..

واسلمي لابنك المحب الأسير … عاصم .

وهذه أبيات أهديها إليك ..

" أتعرفين جريمتي "

(من عتمة السجن بل من نور إيماني)(1) أماه.. "ابكي لدين ما عليه بواكي" للعلامة ابو محمد المقدسي حفظه اللهومن فؤادي بل من نزف شرياني
أخـط دعوتي بدمي على ورق أماه.. "ابكي لدين ما عليه بواكي" للعلامة ابو محمد المقدسي حفظه الله(أعددته في غد الأيام أكفاني)
أتعرفـين جـريمتي يا أم أو تهمي أماه.. "ابكي لدين ما عليه بواكي" للعلامة ابو محمد المقدسي حفظه اللهتلك التي من أجلها زجوا بجثماني
ومزقوا جسدي من بعد ما يئسوا أماه.. "ابكي لدين ما عليه بواكي" للعلامة ابو محمد المقدسي حفظه اللهعن دحر دعوتي أو من نزع إيماني
لأنني عشـت لا أرضـى بطاغية أماه.. "ابكي لدين ما عليه بواكي" للعلامة ابو محمد المقدسي حفظه اللهولا أذل لطـاغوت وخوان
لأنني لـم أرتض صمـتا يخلصني أماه.. "ابكي لدين ما عليه بواكي" للعلامة ابو محمد المقدسي حفظه اللهمن بطش جلادهم أو ظلم سجان
جريمتي أنني لا زلـت أعلـنها أماه.. "ابكي لدين ما عليه بواكي" للعلامة ابو محمد المقدسي حفظه اللهبراءتي من كفرهم جهرا بأوطاني
فلا تقـولي أضعت العمـر في محن أماه.. "ابكي لدين ما عليه بواكي" للعلامة ابو محمد المقدسي حفظه اللهفإنها منح من فضـل رحـمن
ولا تقولي صغـارك لست ترحمهم أماه.. "ابكي لدين ما عليه بواكي" للعلامة ابو محمد المقدسي حفظه اللهفالله يرحـمهم والله يـرعاني
فقـرّ عيـنا ولا تبكي على محني أماه.. "ابكي لدين ما عليه بواكي" للعلامة ابو محمد المقدسي حفظه اللهإني رضيت بعـيش العـز ديداني
(زنزانتي خير من صاحبت في زمن)أماه.. "ابكي لدين ما عليه بواكي" للعلامة ابو محمد المقدسي حفظه اللهالحاكمون به عـبدوا كأوثان
وإن أودعـها يوما وأهجرها أماه.. "ابكي لدين ما عليه بواكي" للعلامة ابو محمد المقدسي حفظه اللهفبندقيتي يا أم : الصـاحب الثاني

أبو محمد

سجن البلقاء –1418هـ



(1) مطلع هذه القصيدة مقتبس من أبيات لصديقنا في السجن الشاعر أيمن العتوم




المواضيع المتشابهه:

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


Privacy Policy سياسة الخصوصية |

Sitemap

الساعة الآن 05:03 PM.


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
SEO by vBSEO